ومسمع لا عدمت فرقته
الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«ومسمع لا عدمت فرقته» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومُسمعٍ لا عدمْتُ فُرقَتَهُ — فإنها نعمةٌ من النعمِ
يطولُ يومي إذا قُرِنْتُ به — كأنني صائمٌ ولم أصُمِ
إذا تغنَّى النديمُ ذكَّرهُ — أخْذَ السياق الحثيثِ بالكظمِ
يفتحُ فاهُ من الجهادِ كما — يفْتَح فاهُ لأعظم اللُّقمِ
مجلسه مأتمُ اللذاذاتِ وال — قَصْفِ وعُرسُ الهموم والسَّدمِ
ينشدنا اللهو عند طلعته — من أوحشتْه البلاد لم يقمِ
كأنني طولَ ما أُشاهِدُهُ — أشربُ كأسي ممزوجةً بدمي
تشهدُه فرْطَ ساعتين فيُنْ — سِيكَ عهوداً لم تُؤْتَ من قِدمِ
يُريكَ ما قد عَهِدْتَ في أمسك ال — أدنى كشيءٍ في سالِفِ الأُمَمِ
عِشرتُهُ عشرةٌ تُبارك في ال — أعمارِ لولا تعجُّلُ الهرمِ
إذا الندامى دعوْهُ آونةً — تنادموا كأسهم على ندمِ
نبردُ حتى يظلَّ يُنشِدنا — هل بالديار الغداةَ من صممِ
يستطعمُ الشربَ أن يقال لهُ — أحسنْتَ والقومُ منه في وَكمِ
وكيفَ للقوْم بالتَّصنُّع لا — كيفَ ولو صُوِّروا من الكَرمِ
تظهرُ في وجهه إساءتُه — كأنّها مَسْحةٌ من الحُمَمِ
يسْوَدُّ من قُبْحِ ما يجيء به — حتّى كأنْ قد أُسِفَّ بالفحمِ
ما ذُقْتُ شيئاً ولستُ ذائقه — أوقَعَ من صَمْتِه على القرمِ
نرتاح منه إلى الأذان كما — يرتاح ذو شُقَّةٍ إلى علمِ
يشدو بصَوْتٍ يسوءُ سامِعَهُ — تبارك اللَّهُ بارئُ النسمِ
أبحَّ فيه شُذور حَشرجةٍ — منظومةٍ في مقاطعِ النغمِ
نَبْرتُهُ غُصَّةٌ وهِزَّتُهُ — مثلُ نبيب التيوسِ في الغنمِ
لو قُدِّسَ اللَّهُ ذو الجلال به — لم يرفعِ اللَّهُ طيِّب الكلِمِ
يُفزَّع الصبية الصغارُ به — إذا بكى بعضهُم ولم ينمِ
يقسو له القلبُ حين يسمعُه — على أحِبَّائهِ بلا جرَمِ
أحلفُ باللَّهِ لا شريكَ له — فإنها غايةٌ من القسمِ
ما عرَّفَ اللَّهُ قبلهُ أحداً — ما فَضْلُ نعمائهِ على النقمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحثيث: الحَثِيثُ : السريعيُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً.
- السياق: السِّيَاقُ [سوق]: مَهْر المرأة؛ كان البدوي يقدْم الإبل سياقاً للمرأة.- الشيْءِ: مجراه وتتابعه وتسلسله؛ سياق الكلام/ سياق الحوادث.- الأمرِ: الظروف التي يقع فيها؛ بَيَّنَ له السياق الذي وقعت فيه السَّرِقَة.-: تعاقبُ سلسلة …
- اللقم: لقم: اللَّقْمُ: سُرعة الأَكل والمُبادرةُ إِليه. لَقِمَه لَقْماً والْتَقَمَه وأَلْقَمَه إِياه، ولَقِمْت اللُّقْمةَ أَلْقَمُها لَقْماً إِذا أَخَذْتَها بِفِيك، وأَلْقَمْتُ غَيْرِي لُقْمةً فلَقِمَها. والْتَقَمْت اللُّقْمةَ أ …
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- بالكظم: كظم: اللَّيْثُ: كَظَمَ الرَّجُلُ غيظَه إِذَا اجْتَرَعَهُ. كَظَمَه يَكْظِمُه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فَهُوَ رَجُلٌ كَظِيمٌ، وَالْغَيْظُ مَكْظُوم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ …
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
- تؤت: توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّ …