أبا العباس ما هذا التواني
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«أبا العباس ما هذا التواني» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبا العباس ما هذا التَّواني — وقد أُوسِعْتَ مَنْ كَرمٍ وفَهْمِ
أتقْلِبُ ذا مُحافظةٍ عَدُوّاً — لعمرُو أبيك ما هذا بحزْمِ
عزمْتَ ندىً فما أمضْيَت عزماً — وكنتَ مُشهَّراً بمضاءِ عزمِ
قصدْتُكَ راجياً واليأْسُ رَجْمٌ — فلم تَتْركْ رجاءً غيرَ رَجْم
وواتَرْتُ السؤالَ فلم تُجِبْني — كأنِّي سائلٌ آياتِ رسم
أما والله ما هذا بحقِّي — عليكَ إذا شجيتَ بِظُلْم خَصْم
زأرْتُ على عَدُوِّكَ غيرَ وانٍ — وأتبعتُ الزئيرَ له بكَلْم
فما أخْلَيْتُهُ من نَهْشِ لحم — ولا أخليتُه من حَطْمِ عظْم
وخِفْتُ عليكَ عاديةَ اللَّيالي — فبتُّ الليلَ أرقبُ كُلَّ نجم
حراسة ليث صدقٍ لا يُبالي — بسيفٍ في الحفاظِ ولا بسهم
فما كافأْتني إلا بجوع — كأني كنتُ عندك كلبَ طَسْم
إليكَ إليكَ من وسَم القوافي — إليك فإنهُ من شرِّ وَسْم
ولم أخش الهجاء عليكَ لكنْ — خشيتُ المدحَ من نَثْرٍ ونظم
ومن تَحْرِمْهُ رِفدكَ بعد مَدْح — فحسبُكَ مدْحُه من كلّ شتم
أليسَ يقالُ قيلَ له فأكْدَى — فتُصبِحُ والذي تُهجَى برَقْم
أتَرْضَى أن تروحَ وفضلُ مِثْلي — عليكَ وليسَ فضلُكَ غيرَ وهْم
لئن خيَّبْتني ورفَدْتَ غيري — لقد صدَّقْتَ عندي قولَ جَهْم
ألا لا فِعْلُ حيٍّ باختيار — متى خيَّبْتني لكنْ بحتم
أتَلْقى وجْهَ مسْبوقٍ بمَسْح — وتلقى وجهَ سبَّاقٍ بلَطْمِ
لقد أضحتْ عقولُ النَّاسِ باختْ — بما فيهنَّ من عَيْبٍ ووَصْم
وكم مِنْ قائلٍ لي في مُسِيءٍ — لقد فخَّمْتَ منهُ غيرَ فَخْمِ
فقلت بنَيْتُ مأْثُرةً بِشعْرِي — فلا تعرِض لمأثُرَتي بهدم
ودعْ ذمَّ المُسيء فما مُسِيءٌ — رأى غبَّ الإساءةِ غيرَ وخْم
عفوتُ فلا أقابِلُهُ بِلَوْم — وإنْ أوسِعْتُ من لوم وعذْم
وما عَفْوي لشيْء غيرَ أنِّي — أرى لحمَ اللئيمِ أغثَّ لحم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التواني: تَوَانَى يَتَوَانَى تَوَانَ تَوَانِيًا [وني]:- في العمل: قصّر فيه وفتر؛ توانى في إنجاز مهمّته.
- الزئير: [ز أ ر]. (مصدر زَأَرَ). "زَئيرُ الأَسَدِ" : صَوْتُهُ. "وَصارَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ بِصَوْتٍ تارَةً كالعَويلِ وَتارَةً كالزَّئيرِ". (توفيق الحكيم).
- بحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
- بحقي: حَقِيَ يَحْقَى اِحْقَ حَقاً [حقو]: اشتكى حَقْوَه، أوشكا بطنَه من أكل اللَّحم فقط.
- بظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
- بكلم: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب …
- بمضاء: [م ض ي]. (مصدر مَضَى). 1."مَضَاءُ السَّيْفِ": حِدَّتُهُ وسُرْعَةُ قَطْعِهِ. 2."مَضَاءُ العَزِيمَةِ" : قُوَّتُهَا، شِدَّتُهَا. "رَجُلٌ ذُو عَزِيمَةٍ وَمَضَاءٍ" "مَا كَانَ العُنْفُ لِيَزِيدَ الْمَبَادِئَ الشَّرِيفَةَ إِلاّ …
- تجبني: تَجَبَّنَ يَتَجَبَّنُ تَجَبُّناً :- اللبَنُ: صار كالجبن.