فُجاءَة السّؤال و الجنون
الشاعر: عبدالقادر مكاريا · البحر: المتدارك
«فُجاءَة السّؤال و الجنون» من شعر عبدالقادر مكاريا، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل جننتَ كما يجبُ !؟ — هل ركبتَ السّحاب
إلى أن بلغتَ المدى — وتجاوزت ما تبلغ السّحب ؟
هل عشقت إلى أن سكنتك اللغات ؟ — و دانتْ لكً الكتبُ ؟
هل غفوت على نجمة — تتعرّى ليرقد فيها الندى
ثم تغفو — ليطلب وصلاً بها كوكب ؟
هل سكبت القصائد — حتّى غرقت بها ؟
و تتوجت بالطيلسان — و داخلك التــّيه و العجب ؟
هل تدثرتَ بالريح و الأمنيات — و نمتَ ,, يغازلك الخوف و الكرب ؟
هل مشيت — إلى أن حَفَتْ قدمـــاك
وعافتهما الأرضُ ,, و التــّعب ؟ — هل صرخت مع السّاسة الطّيبين
و ضعت مع السّاسة الكاذبين — و أينعَ في جفن "عفراء" (1)
ــ رغم براءتها ــ الزّور و الكذب ؟ — هل حلمت بما يحلم الجائعون
و اِنتظرتَ الربيع الذي زرعتــْه بنا الخطب ؟ — هل حـملت البلاد على راحتيْك ؟
و نما صفصافها في رئتيْك — و حلمتَ ,, حلمتَ ,, حلمتَ
إلى أن تقيّأكَ الحلم و الغضب ؟ — هل شهدتَ اِخضرار البنفسج
عصرتك الحروف التي لم تقلْ — أرقتك - على ضعفها- حِيرة "طه"(2)
و السؤال على ثغري "ساري"(1) — خيبة الناس مِلأ الشّوارع
زَوَغَانُ العيون تفتش عن منفذ للأمل — طيبة الطيبين على عتبات المقاهي
و بين الحقول — و تحت النّخيل
هؤلاء الذين ينامون بين حكاياتنا — يركبون الحروف إلينا
و نَشْتَمُّ رائحة الشّمس في تجاعيدهم — نخبؤهُم في نقاط الكلام
و نمضغُهم في لــُعاب القبلْ — هل تدحرجت من قمة الإنهيار
إلى أن صدمتَ الظلام الرّحيم — صدمت الخواء
أفقت على اللاّ أمل ؟ — هل تطلعت في مُقل الأمهات
قرأت السّؤال بها — و رأيت اِنهيار الكثير من الحلم و الكلمات
رأيت الصفاء الذي لم يعد صافيا — رغبة الشعراء بما يؤنس
حلم الصّبايا — بما يجعل النّبضَ فيهن لا يَـيْبسُ
و هذا السّواد الذي — يتربعُ عرش المقل ؟
الجنون - إذًا - صاحبي — أنْ أظلَّ أنا
رغم ما عِشتُه — و أقول الذي لم تقلْ
_________________________ — (1) ابنا الشاعر عبد الكريم قديفـــة
(2) ابن الشاعر عبد القادر مكاريا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالريح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. …
- بالطيلسان: الطَّيْلَسُ والطَّيْلَسَانُ : كساءٌ أخضرُ يلبسه الخواصُّ من العلماءِ والمشايخ ج طيالِسُ وطَيَالِسَةٌ (معـ).
- داخلك: الدَّاخِلُ : فا.-: ضدّ الخارج.- من الشيء: باطنه؛ غاص في داخل الموضوع/ اكتشف من داخل الأمر. جوانب كانت غامضة.