سخرية الرماد
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الخفيف
«سخرية الرماد» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو رجعنا غدا وأراد الزمان — أن يرانا كما كنّا
والتقينا فهل ينبض الميّتان — خلف ألواح صدرينا
*** — لو رجعنا غدا ورآنا القمر
بعد غيبتنا الكبرى — ورأى كيف نمنح ما قد غبر
ومضى فرصة أخرى — ***
لو رجعنا غدا ورأتنا النجوم — نجمع الذكر الذابله
نستعيد الهوى ونظلّ نحوم — حول أحلامنا الراحله
*** — لو رآنا الطريق نشقّ السكون
بتعابيرنا الجامده — ويخادعنا ما طوته المنون
من رغائبنا الخامده — ***
ونزيل رماد شهور طوال — عن هوى لفّه المستحيل
فوق أشلائه ذكريات ثقال — من دموعي وحزني الطويل
*** — سترانا النجوم نسير معا
يخدع الليل مرآنا — خلف أهدابنا شغف مدّعى
ساتر سرّ ما كانا — ***
وسيسخر من شبحينا القمر — وهو يرقب كيف نسير
كيف ننشر ما قد طواه القدر — واحتواه سكون المصير
*** — وهناك نرى جثث الأشواق
في خمود طويل عميق — ويخادعنا لونها البرّاق
فتؤمّل أن تستفيق — ***
ونرى ركب أيّامنا الماضيه — لم يزل لاهث الأنفاس
فنمدّ له الأذرع الذاويه — علّه يوقظ الإحساس
*** — ويرانا الدّجى راكعين على
تربة المرقد الجافيه — نلمس الجثث المرسلات إلى
الأفق أعينها الخابيه — ***
ويرانا الدّجى فجأة في عياء — في أسى غامق شارد
واقفين نحسّ اصطدام الرجاء — بثرى الواقع البارد
*** — ويمرّ على جبهتينا المساء
باردا مثل لوح جليد — وتعود كواكبه البيضاء
أعينا طفحت بالوعيد — ***
ويشيّعنا القمر الهادىء — ببرود مثير غريب
ويلاحقنا وجهه الهازىء — حيث سرنا بصمت مريب
*** — ونحسّ أخيرا بأنّ القضاء
قد طوى حبّنا الآفلا — وبقينا حيارى هنا غرباء
نذرع العمر القاحلا — ***
وهنالك سوف يغنّي الرّماد — وسيسخر حتى القمر
من أسانا ومن أمل لا يعاد — كان يوما لنا واندثر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذابله: الذَّابِلَةُ : مذ الذَّابِلُ/ العيْنُ الذَّابِلَةُ، أي الفاترةُ الجفون ج ذَوَابِلُ.
- الراحله: الرَّاحِلَةُ : مذ الرَّاحل.- من الِإبلَ: [ للذكر والأنثى] القوي منها على الأحمالِ والأسفار؛ تجِدونَ الناسَ بعدي كإِبلٍ مائةٍ ليس فيها راحِلةٌ ج رَواحِل.
- رجعنا: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
- صدرينا: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- غبر: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. …