التماثيل

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الخفيف

«التماثيل» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"هدية إلى قائمة الأسماء الغامضة المنطفئة التي جاءت في سفر التكوين من كتاب العهد القديم" — - - -

لم تعد هذه الصحائف توحي — لي بغير الحزن العميق المذيب

فهي صوت الآن يحمله الما — ضي إلى قلبي الشجي المشبوب

فيدوّي في عمق نفسي صوت ال — عدم المرّ والفناء الكئيب

*** — كيف مرت أيّامهم ليت شعري ؟

أترى أدركوا السعادة فيها ؟ — أم ترى لم يكن لهم من جناها

غير كأس من سمّها رشفوها ؟ — وطووا لجّة الحياة سراعا

ثم ألقوا أعباءها ونسوها — ***

أسلموا للتراب والموت والظل — مة تلك القلوب دون رجاء

آه يا موت يا مقادر يا تا — ريخ رفقا بأنفس الأحياء

*** — ليت كفّ النسيان قد محت الأس

ماء من قبل ليتها لم تصنها — ليتها لم تدع على صفحات ال

كتب ظلاّ منها يحدّث عنها — تركتها سخريّة في فم الده

ر وهزءا من الحياة ومنها — ***

أيّهذي الأسماء يا من تبقي — ت تماثيل ليس فيها حياة

أنت يا من بالأمس كنت شعورا — وقلوبا تشوقها النغمات

كلّ لفظ وراء أحرفه مع — نى حياة أتى عليها الممات

كل لفظ قلب مشى تحت ضوء ال — شمس يوما وملؤه الرغبات

واستحالت تلك القلوب رمادا — واستحالت أعمارها ألحانا

كلّ حيّ مشى به الأهل والأص — حاب للقبر يائسين حزانى

وتصدى للذكريات الحزينا — ت فتى شاعر يذوب حنانا

فشداها أغنيّة ظنّها تب — قي حياة الموتى وتعدو الزمانا

*** — أين ألحانهم ؟ وأين أماني

عمرهم ؟ أو حقولهم وقراهم ؟ — أين ما حدّثوا به الليل والفج

ر ؟ وأين ابتهاجهم وأساهم؟ — أسفا شاعري ! لقد باد موتا

ك وأبقيت في الورى ذكراهم — ***

ما تفيد الذكرى وقد خبت الأل — حان واستسلمت لأيدي السكون

لست أدري ماذا حوى كلّ لفظ — من معان غابت وراء السنين

لست أدري إلا أساي وحزني — لضحايا الماضي وصرعى المنون

*** — وأنا يا حياة ماذا سألقى ؟ هل

سأغدو لفظا جفته المعاني؟ — هل ستطويني الليالي وتلقي

فوق عمري دياجير النسيان ؟ — ثم أغدو بين التماثيل تمثا

لا ؟ وأمحي من الوجود الفاني ؟ — آه لا لا أريد فلترحم الأيّا

م دمعي وشقوتي واكتآبي — وليكن من لحني الحزين صدى با

ق بسمع السنين والأحقاب — رحمة لا تكن دموعي الدفوقا

ت رثاء مبكرا لشبابي — وليسجل على ضريحي ما يب

قي شبابي وإن أكن في التراب — هكذا ينتهي شعوري بحرما

ني وأنسى مأساة عمري الضائع — وأعزّى بأنّ في الكون من قل

بي بقايا من الأسى والمدامع — ويقولون : ذلك اسم فتاة

طالما غنت النجوم اللوامع — فسلام على أساها وذكرا

ها سلام على صباها الضائع — ثم أغدو بين التماثيل تمثا

لا ؟ وأمحي من الوجود الفاني ؟ — آه لا لا أريد فلترحم الأيّا

م دمعي وشقوتي واكتآبي — وليكن من لحني الحزين صدى با

ق بسمع السنين والأحقاب — رحمة لا تكن دموعي الدفوقا

ت رثاء مبكرا لشبابي — وليسجل على ضريحي ما يب

قي شبابي وإن أكن في التراب — ***

هكذا ينتهي شعوري بحرما — ني وأنسى مأساة عمري الضائع

وأعزّى بأنّ في الكون من قل — بي بقايا من الأسى والمدامع

ويقولون : ذلك اسم فتاة — طالما غنت النجوم اللوامع

فسلام على أساها وذكرا — ها سلام على صباها الضائع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التكوين: جمع: تَكاوِينُ. [ك و ن]. (مصدر كَوَّنَ). 1."جَميلُ التَّكْوينِ" : جَميلُ الصُّورَةِ وَالهَيْأَةِ. 2."تَكْوينُ العالَمِ كانَ بِإِرادَةِ الخالِقِ" : خَلْقُهُ، أَيْ إِخْراجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ. 3."سِفْرُ التَّكْو …
  • العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • المشبوب: المَشْبُوبُ :- من الرِّجال. الذّكيّ الفُؤاد الشَّهم؛ من صاحَبَ مشبوباً أَمِنَ.-: حَسَنُ الوجه مُتوَهِّجُ اللون.
  • توحي: تَوَحَّى يَتوَحَّى تَوَحَّ تَوَحَِّيًا [وحي]: أسرع؛إذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فتدَّبرْ عاقبتَه، فَإنْ كانت شرًّا فانتهِ، وإِن كانت خيرًا فَتَوَحَّهُ .
  • جناها: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …

قصائد ذات صلة

  • أجراس سوداء
  • أسطورة عينين
  • أسفار
  • مأساة الأطفال
  • مرثية للانسان
  • أنشودة الأموات
  • أسطورة نهر النسيان
  • كآبة الفصول الأربعة