التماثيل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"هدية إلى قائمة الأسماء الغامضة المنطفئة التي جاءت في سفر التكوين من كتاب العهد القديم"- -
لم تعد هذه الصحائف توحيلي بغير الحزن العميق المذيب
فهي صوت الآن يحمله الماضي إلى قلبي الشجي المشبوب
فيدوّي في عمق نفسي صوت العدم المرّ والفناء الكئيب
***كيف مرت أيّامهم ليت شعري ؟
أترى أدركوا السعادة فيها ؟أم ترى لم يكن لهم من جناها
غير كأس من سمّها رشفوها ؟وطووا لجّة الحياة سراعا
ثم ألقوا أعباءها ونسوها***
أسلموا للتراب والموت والظلمة تلك القلوب دون رجاء
آه يا موت يا مقادر يا تاريخ رفقا بأنفس الأحياء
***ليت كفّ النسيان قد محت الأس
ماء من قبل ليتها لم تصنهاليتها لم تدع على صفحات ال
كتب ظلاّ منها يحدّث عنهاتركتها سخريّة في فم الده
ر وهزءا من الحياة ومنها***
أيّهذي الأسماء يا من تبقيت تماثيل ليس فيها حياة
أنت يا من بالأمس كنت شعوراوقلوبا تشوقها النغمات
كلّ لفظ وراء أحرفه معنى حياة أتى عليها الممات
كل لفظ قلب مشى تحت ضوء الشمس يوما وملؤه الرغبات
واستحالت تلك القلوب رماداواستحالت أعمارها ألحانا
كلّ حيّ مشى به الأهل والأصحاب للقبر يائسين حزانى
وتصدى للذكريات الحزينات فتى شاعر يذوب حنانا
فشداها أغنيّة ظنّها تبقي حياة الموتى وتعدو الزمانا
***أين ألحانهم ؟ وأين أماني
عمرهم ؟ أو حقولهم وقراهم ؟أين ما حدّثوا به الليل والفج
ر ؟ وأين ابتهاجهم وأساهم؟أسفا شاعري ! لقد باد موتا
ك وأبقيت في الورى ذكراهم***
ما تفيد الذكرى وقد خبت الألحان واستسلمت لأيدي السكون
لست أدري ماذا حوى كلّ لفظمن معان غابت وراء السنين
لست أدري إلا أساي وحزنيلضحايا الماضي وصرعى المنون
***وأنا يا حياة ماذا سألقى ؟ هل
سأغدو لفظا جفته المعاني؟هل ستطويني الليالي وتلقي
فوق عمري دياجير النسيان ؟ثم أغدو بين التماثيل تمثا
لا ؟ وأمحي من الوجود الفاني ؟آه لا لا أريد فلترحم الأيّا
م دمعي وشقوتي واكتآبيوليكن من لحني الحزين صدى با
ق بسمع السنين والأحقابرحمة لا تكن دموعي الدفوقا
ت رثاء مبكرا لشبابيوليسجل على ضريحي ما يب
قي شبابي وإن أكن في الترابهكذا ينتهي شعوري بحرما
ني وأنسى مأساة عمري الضائعوأعزّى بأنّ في الكون من قل
بي بقايا من الأسى والمدامعويقولون : ذلك اسم فتاة
طالما غنت النجوم اللوامعفسلام على أساها وذكرا
ها سلام على صباها الضائعثم أغدو بين التماثيل تمثا
لا ؟ وأمحي من الوجود الفاني ؟آه لا لا أريد فلترحم الأيّا
م دمعي وشقوتي واكتآبيوليكن من لحني الحزين صدى با
ق بسمع السنين والأحقابرحمة لا تكن دموعي الدفوقا
ت رثاء مبكرا لشبابيوليسجل على ضريحي ما يب
قي شبابي وإن أكن في التراب***
هكذا ينتهي شعوري بحرماني وأنسى مأساة عمري الضائع
وأعزّى بأنّ في الكون من قلبي بقايا من الأسى والمدامع
ويقولون : ذلك اسم فتاةطالما غنت النجوم اللوامع
فسلام على أساها وذكراها سلام على صباها الضائع
عن القصيدة
«التماثيل» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.