مرثية للانسان
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة
«مرثية للانسان» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيّ غبن أن يذبل الكائن الحيّ ... ويذوي شبابه الفينان
ثم يمضي به محّبوه جثما ... نا جفته الآمال والألحان
وينيمونه على الشوك والصخـ ... ـر وتحت التراب والأحجار
ويعودون تاركين بقايا ... ه لدنيا خفيّة الأسرار
هو والوحدة المريرة والظلـ ... ـمة في قبره المخيف الرهيب
تحت حكم الديدان والشوك والرمـ ... ـل وأيدي الفناء والتعذيب
وهو من كان أمس يضحك جذلا ... ن ويشدو مع النسيم البليل
يجمع الزهر كلّ يوم ويلهو ... عند شط الغدير بين النخيل
ذلك الميت الذي حملوه ... جثّة لا تحسّ نحو القبور
كان قلبا بالأمس تملأه الرغـ ... ـبة والشوق بين عطر الزهور
كان قلبا له طموح فماذا ... ترك الموت من طموح الحياة
يا لحزن المسكين لم تبق أحلا ... م سوى ظلمة البلى والممات
آه يا حامليه نحو سكون الـ ... ـقبر لا تسرعوا وسيروا الهوينا
اتركوه يودّع العالم الفا ... تن قبل الرحيل ظلما وغبنا
واكشفوا جسمه الغبين لضوء الشـ ... مس والعطر فهي آخر مرّه
لن يرى بعد ذلك الضوء لن ينـ ... شق في سجن قبره عطر زهره
لا تنوحوا عليه وليكن الشد ... و ختاما لما وعت أذناه
حسبه أنه يودّع دنيا ... ه إلى قبره وتفنى مناه
فاتركوا نعشه على الأرض حينا ... قبل أن تقبروه تحت اللحود
ربما كان خائفا من دجى القبـ ... ر حريصا على جمال الوجود
ربما كان راغبا في وداع الـ ... أرض من قبل أن يسود الظلام
قبل أن تتركوه في وحشة المو ... ت وتخبو العطور والأنغام
اتركوه يراكم أنتم يا ... من دفعتم به إلى الظلماء
وهو من كان أمس ملء امانيـ ... كم فصار الغداة ملء الفناء
هكذا الآدميّ يسلمه أحـ ... ـبابه للتراب والديدان
ربّ لا كانت الحياة ولا كنـ ... ــا هبطنا هذا الوجود الفاني
فيم جئنا هنا ؟ وماذا يعزّيـ ... ـنا عن العالم الذي قد فقدنا
ليت حوّاء لم تذق ثمر الدو ... حة ليت الشيطان لم يتجنّا
علمتنا ثمارها فكرة الشرّ ... فكان الحزن العميق العاصر
وفهمنا معنى الفناء وأدركـ ... ـنا صراع البقاء تحت الدياجر
وهبطنا هذا الوجود لنشقى ... منذ فجر الحياة حتى المغيب
كلّنا نستغيث من شجن العيـ ... ـش فيا لليل الحزين الرهيب
يا لظلم الأحزان ما سلم الأطـ ... ـفال من أسرها ولا الشّبان
كم وليد يبكي وما تعلم الأمّ ... لماذا يبكي وما الأحزان
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البليل: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- الديدان: لدد: اللَّديدانِ: جَانِبَا الْوَادِي. واللَّديدانِ: صَفْحتا العُنُق دُونَ الأُذنين، وَقِيلَ: مَضْيَعَتاه وعَرْشاه؛ قَالَ رؤْبة: عَلَى لَديدَيْ مُصْمَئِلٍّ صَلْخاد ولَديدا الذَّكَر: ناحِيتاهُ. ولَديدا الْوَادِي: جَانِبَاه … (لسان العرب)
- الرهيب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- الفينان: فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّا … (لسان العرب)
- الكائن: أين: آنَ الشيءُ أَيناً: حانَ، لُغَةٌ فِي أَنى، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ المصدر؛ وقال: أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عمايَتي، ... وأُقْصِرَ عَنْ ليْلى؟ بَلى قَدْ أَنى لِيا فجاء باللغتين جميعاً. وقالوا: آن … (لسان العرب)
- المخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- تاركين: أرك: الأَراكُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ شَجَرُ السِّواك يُستاك بفُروعه، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَفضل مَا اسْتِيك بِفَرْعِهِ مِنَ الشَّجَرِ وأَطيب مَا رَعَتْه الْمَاشِيَةُ رائحةَ لَبَنٍ؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنْهُ تُتخ … (لسان العرب)