أجراس سوداء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لِنَمُتْ فالحياة جفَّت وهذي الأكؤسُ الفارغاتُ تَسخَرُ منا
وغيومُ الذهول في أعين الأيـامِ عادت أجلى واعمقَ لونا
وسكونُ الحياة في جَسَد الأحـلام لم يُبقِ قَطُّ للعيش معنى
وفراغُ الآهاتِ أثبتَ أنّاقد فرِغنا من دورنا وانتهينا
وعميقاً في الليل نسمعُ أقدامَ الليالي في رهبةٍ ووجومِ
ودويُّ الأجراس يُنذرنا أنّــا انتهينا من دورنا المحمومِ
أن ما في الكؤوس يوشكُ أن ينـضبَ إلا من حفنةٍ من همومِ
أنَّ ما في العيونِ من عَطش الأحـلامِ أمسى رمادَ حبٍّ قديم
وبعيدا في الجوّ تُنْذرنا الأصـواتُ أنَّ الحياةَ عادتْ جُنونا
أنَّ لونَ الخيالِ قد حالَ وارتدَّشُحوباً وواقعاً محزونا
أن «قَبْلَ» الرجاء أصبح لا «بَعـدَ» له فهو فكرة لن تكونا
أن شيئاً في عُمق أنفسنا يجـذبُنا للممات، شيئاًمكينا
ولماذا نبقى هنا؟ أوَلم نشـبعْ ونضجرْ ونروَ دونَ انتهاءِ؟
أوَلم نُدركِ النعيمَ وخمر النـصر والحبَّ نابضاً بالرجاءِ؟
أوَلم نعرفِ الأسى والعاصرَنونَ والنومَ بعد طول البكاءِ؟
أولم نُشبعِ الوجودَ ومن فيـهِ احتقارا ونمضِ باستهزاءِ؟
ولماذا نبقى هنا؟ أسمعُ الموتَ ينادي بنا فلمْ لا نُجيبُ؟
لِنَمُتْ فالرياحُ تجرح وجهَيـنا ولونُ الدُجى عميقٌ رهيبُ
وهنا نحنُ مُتعبانِ غريبانِ تعايى بنا الشبابُ الكئيبُ
وهنا نحنُ ميّتان وإن كانَ لِعرق الحياة فينا وجيبُ
«الغريبانِ» هكذا يهمسُ الليـلُ وأجراسهُ تلفُّ الوجودا
أيها الليلُ لن يعيشَ الغريبانِ ولن يَلمُسَا مساءً جديدا
خُذْهما أرخِ جُنحكَ الأسودَ الهادىءَ حوليهما وحلِّقُ بعيدا
خُذْهما عزَّ أن يقولوا «غريبانِ» وكانت أقصوصةً لن تعودا
عن القصيدة
«أجراس سوداء» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٢٤ بيتًا. وهي قصيدة عمودية، ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.