حببت درة القيان إلينا

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«حببت درة القيان إلينا» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَبَّبَتْ دُرَّةُ القِيانَ إلينا — مثل ما بَغَّضَتْ إلينا القيانا

حَبَّبتْهنَّ أن غدتْ وهي منهنْ — نَ وإنْ كُنَّ دونَها أوزانا

ولقدُ فزن إذْ يُناغِينَ فاها — ويديْها وعُودها الألحانا

وتحرَّمْنَ إذْ غدوْنَ إماءً — مذعناتٍ بحقها إذعانا

تلبَسُ التَّاجَ فالقِيانُ لديْها — واضعات لتاجها الأذقانا

تاجُ حُسْنٍ يَثْنيهِ تاجٌ من الإح — سان تاجانِ طالما مَلكانا

غير أني رأيتُها بغَّضَتْهُنْ — نَ بأن لم تدعْ لهنَّ مكانا

نزلت في الصدور منزل من بر — رَزَ حُسْناً ومن علا إحسانا

فنفتْهنَّ عن قلوبٍ وقدْ كن — نَ تبوَّأْنَ حبها أوطانا

فغدا البائساتُ منهنَّ يَطْلبْ — ن على دفعِ ظُلمها أعوانا

ظلمتْ من صَبا وغَنّى وكلٌّ — يشتكِي من دريرةَ العدوانا

أنصفَ اللَّهُ صاحبَ العذْلِ منها — عاشقاً والمحسّنات الحسانا

ما نبالي إذا دُرَيْرة أبدتْ — نُزْهَتَيْها ألا نرى بستانا

نزهة الطرفِ شْفعها نزهة السم — ع إذا ناغمتْ لك العيدانا

ذات وجهٍ كأنَّما قيلَ كُنْ فر — داً بديعاً بلا نظيرٍ فكانا

فيهِ عينان ترميانِ بلحْظٍ — نافذِ النَّبْلِ يصرع الأقرانا

فوق غُصن مُهَفْهفٍ تلثم التفْ — فاح فيه وتلمس الرمَّانا

تجتلي خلقها فتلقَى قواماً — خيزراناً وصِبْغةً أرجوانا

لونُها الدهر واحدٌ كجَني الور — د وإن كان وُدُّها ألوانا

بينما وصلُها لذي الوُدّ وصلٌ — إذ أحالته بالقِلى هجرانا

كَمُلَتْ كلها فلستَ ترى في — ها سوى سوء عهدها نُقصانا

فمتى ما أجلتَ طرفكَ فيها — فهْي كالشمسِ صُوِّرتْ إنسانا

ومتى ما سمعتَ منها فَشَدْوٌ — يطرد الهمَّ عنك والأحزانا

قادرٌ أن يُميتَ أشجانَ قوم — قادرٌ أن يُهيِّجَ الأشجانا

ومتى ما لثمتَ فاها فشيْءٌ — تجد الراحَ فيه والريحانا

ريقةٌ كالشَّمولِ طِيباً ونشرٌ — كنسيم الشمال خاضَ الجنانا

صَغَّروها مخافةَ العيْنِ عَمْداً — وهي أَعلى القيانِ قَدْراً وشانا

فَدَعَوْها دُرَيرةً وهي الدُّرْ — رَةُ تَغْلُو فتأخذ الأثمانا

لو رآها في الجاهلِّية قومٌ — عَبُدوها وجانَبُوا الأوثانا

هِيَ حُلْمِي إذا رَقَدْتُ وهَميِّ — وسُرورِي ومُنْيتي يقظانا

مع أنَّ الرُّقادَ قد خانَ عَهْدي — مذ تكلَّفتُ حبلها الخَوَّانا

لا تزالُ القلوبُ تَصْبُو إليها — أو تراها تُقلِّب الأجفانا

فإذا تابعتْ سهامَ الهوى المح — ض طلبنا هناك منها الأمانا

غيرُ حنَّانةٍ على عاشقيها — حين تحتَثُّ عودها الحنَّانا

غيرَ أَنَّا نُحبُّها كيفَ كانتْ — ما أحبَّتْ أرواحُنا الأبدانا

إن تُسلَّطْ على القلوبِ بلا جُر — م فأحلى مُسَلَّطٍ سلطانا

قل لمن عابها أحَلْتَ وأبطلْ — تَ وناقضتَ بل بهتَّ العِيانا

ليت شِعري أوجهها عِبْتَ كلا — أم تنقَّصْتَ جيدَها الحُسَّانا

أم شواها إذا أغصَّ بُراها — أم حَشاها أم فرعَها الفينانا

أم ندى صَوْتِها إذا رجَّعَتْهُ — في المثاني أم دلَّها الفتّانا

ليس فيها شيءٌ يعابُ لدينا — غيرَ بُخْلٍ بنَيلها قد شجانا

عندها البخل بالنوال ولو بال — طَيْفِ منها يزورنا أحيانا

نعمةً كالغرام أوسعَنا اللَّ — ه امتنانا بوصلها وامتحانا

طال ما طوَّلتْ على حُبّها اليو — مَ وما قصَّرَتْ عليه الزمانا

تتغنَّى فالدهرُ يومٌ قصيرٌ — وإذا ما جفتْ عَدِمْنا كَرانا

أيُّها السائِلي بها كيفَ حَمْدِي — لجَداها لقيت عندي بيانا

قد أَرَتنا وأسمعتْنا ولكنْ — تركتْ كلَّ عاشقٍ ظمآنا

أفلا قائلٌ لها ذو احتسابٍ — حين تحمي رُضابها العطشانا

مَتِّعي هذه المراشف من ري — قِك يا من يُمَتِّع الآذانا

واقسِمي العدْلَ في جوارِحِ قوم — ترك الظلمُ بعضَها هَيمانا

لا تُنيلي جوارحاً ما تَمَنَّتْ — وتُنيلي جوارحاً حِرْمانا

أَرْشِفينا كما أريْتِ وأسمعْ — تِ ولا تتركي الهوى صديانا

أنا واللَّهِ يا دريرةُ أهوا — كِ وإن ذقتُ في هواك الهوانا

يا كثيباً عليهِ غصنٌ من البا — نِ وفرعٌ يمجُّ مِسْكاً وبانا

أشْتَهِي أن أعَضَّ منكِ بناناً — طال عَضِّي عليه مني البنانا

حين تستمطرين أوتارك الدُّرْ — رَ على السامعين والمَرْجانا

لم أنلْ منكِ مذ هَوَيتُك حظّاً — من نوالٍ سراً ولا إعلانا

غيرَ أني أبيتُ ليليَ حَيْرا — نَ أُراعي من نَجْمِهِ حيرانا

قد وصفْنا فمن غدا يتمارى — فليزُرْنا نُقِمْ له البرهانا

عندنا مَنْظَرٌ لها وسماعٌ — كَفيانا لطالبٍ تبيانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القيانا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت …
  • تلبس: تَلَبَّسَ يَتَلَبَّسُ تَلَبُّسـاَ :- بـالثــوب: ارتــداه.- به الأمــرُ: تعلَّق به واختلط؛ تلبّس حُبُّها بدمه/ ذهب من الدُّنيــا ولم يتلبّس منهــا بشيء، أي لم يتعلّق به شيءُ منها / التَّلَبُّسُ بالجرمٍ يعني الأخذ بالجرم ا …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض