غابن الحمد حقه مغبونه

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«غابن الحمد حقه مغبونه» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غابن الحمد حقَّهُ مغبُونُهْ — وهوانُ العلا على المرءِ هونُهْ

والمَحلُّ الخلاءُ من كُلِّ ضَيْفٍ — ومَضيفٍ مُعَطَّلٌ مسكونُهْ

والوعاءُ الذي وَعَى الوفْرَ والذَّمْ — مَ خليطين فارغٌ مشحونُهْ

وأرى المالَ ما يَخال أناسٌ — أن ذا المالِ فيهُمُ مغبونه

خيرُ مالٍ موزونُهُ لذوي الحمْ — دِ كما خيرُ حَمْدِهم موزونه

وأصحُّ الآراءِ ما ظنَّ ذُو الأَفْ — نِ بِذي الرأي أنَّهُ مأفونه

والفَتى الحازِمُ الحصين حصوناً — مَنْ تُلاقيهِ والأيادي حصونه

وأخسُّ الرجالِ مَنْ راحَ فيهم — مُسْلَمَ العِرض سالماً ماعونه

أنْفِق المالَ قبل إنفاقكَ العم — رَ ففي الدهر ريبُهُ ومَنونه

قلَّ ما ينفع الثراءُ بخيلاً — عَلِقَتْ في الثَّرَى المهيلِ رُهونه

لا تظنَّنَّ أن مالك شيء — كدم الجوف خيره محقونه

لو نجا من حِمامهِ جاعلُ الما — ل مَعاذاً له نجا قارونه

ازرع الحُبَّ تَسْتدمْهُ فَمِمَّا — رُدَّ مزروعُهُ أتَى مَطْحونه

كلْ وأطعمْ فربما راعَ ريْعاً — زاكياً من تعولُه وتَمونه

لا تَفرَّدْ بأكل مالٍ ولا تَمْ — نُنْ بعُرْفٍ فَشَرُّهُ مَمْنونه

آكلوا المالِ شاغلوه عن المَجْ — دِ ولا ينفع امرءاً مَخزُونه

خازنو المالِ ساجنوه وما كا — ن ليسعَى لساجنٍ مَسْجونه

إنَّ ربَّ العبادِ يرزقُ من يَخْ — لُق فليُحْسنَنَّ ظنَّاً ظَنُونه

أحسِنِ الظنَّ بالإلهِ ولا تأ — منهُ أمن امرئٍ شديدٍ مجونه

واسترِبْ بالمُرِيبِ من كلِّ شيءٍ — واتَّهمْهُ لا تَحْتجنْك حُجونه

وإذا ما ظننتَ شرّاً فَخَفْهُ — رُبَّ شَرٍّ يقينُه مَظنونه

لا تَبِيتَنَّ آمِناً من ظَنينٍ — واحترسْ منه أوْ تليك أُمونه

كم رُكونٍ جنى عليكَ حِذاراً — مَنْ أطالَ الركونَ قلَّ رُكونه

إنْ تَطُلْ مِحْنَتِي فلا أنا مَفْتو — نٌ زماني ولا أخي مفتونه

بل فتىً ذو خَليقةٍ تَضْرحُ اللَّعْ — نَ إذا اللعنُ جرَّهُ مَلْعونه

غيرَ أَنِّي إذا غدا صاحبُ الما — لِ مديناً فإنني مديونه

أحملُ الدين في الحقوقِ وإن أُث — قِلْتُ والحقُّ قائمٌ قانونه

راض مِنِّي جنونُ دهرٍ سخيفٍ — ربما ثَقَّفَ العقولَ جنونه

راضني ثم هاجني فاعتلاه — بي شديدُ المحال لا موهونه

وثَّبَ الدهرَ وَثْبَةً جشَّمَتْنِي — سَلَّ سَيْفٍ عَمِرتُ دهراً أصونه

طالَ عَهْدي به ولم يَتَغَيَّرْ — ليَ مصقولُه ولا مسنونه

وعزيزٌ عليَّ سلِّيه لكنْ — كُلُّ سَيْفٍ فللظهور كُمونه

جَرَّدته يدي وفي القلبِ وَجْدٌ — كادَ يَفْرِي تَجَمُّلِي مكنونه

فضربتُ الزمانَ حتى استكانتْ — بِيضُهُ بعدما استطالتْ وجُونه

بحسام يأبَى الخيانة في الرَّوْ — عِ إذا خان آمناً مأمونه

ليس من جوهرِ الحديدِ مَصُوغاً — بل من المجدِ نصلُهُ وجُفونه

لو أُعير الزمانُ ما في ابنِ موسَى — من وفاءٍ لما تفانت قرونه

لو أعيرَ الحُسامُ ما في ابن موسى — من صفاءٍ لما جلته قيونه

ماجدٌ ساخ عرقُهُ في ثرى المجْ — دِ وأوفت على الغصون غُصونه

من فَتىً للذَّكاءِ كلُّ حراكٍ — حلَّ فيه وللوقاء سكونُه

لم يَزَلْ ذا تَفَقُّد للخفايا — مُذْكياتٍ على الصَّديقِ عُيونه

يا فَتَى آل بَرمكٍ ليَ مُرْجىً — ما أرى ماجداً سواك يكونه

أحمدَ الحمدِ يا أبا حسن الحسْ — نَى إذا الظهرُ أثقلتهُ ديونه

أحمدَ الحمدِ يا أبا حسن الحُسْ — نَى إذا القلبُ حَالفتْه شُجونه

بيننا حُرمةٌ وقد عضَّني الده — رُ ولا قَتْ ظهورَ أمرِي بطونه

شهد السيفُ أنَّكَ السيفُ حقاً — لا كَهامٌ يخونُ من لا يخونه

فامضِ في حاجتي فإنك في الحا — جةِ مسعودُ طائرٍ مَيمونه

لك حظّ أراه يُعْنِقُ في السَّيْ — رِ فساير أخاك تُعْنِقْ حَرونه

إنَّ موسى نَجِيُّ من لا يناجَى — شُدَّ منهُ بِعَوْنِهِ هارونه

فأعنِّي فَرُبَّ صاحبِ كنز — مستثارٌ بغيرِه مدفونه

لا تدعْ محضراً تُحقِّقُ فيه — حُسْنَ ظَنِّي فالقولُ جَمٌّ فنونه

واكسُ شعري من النشيدِ نشيداً — كالغناء المُشذَّراتِ لُحُونه

فلكم مُعْوِرٍ سترتَ فما أعْ — ور مكسورُه ولا ملحونه

وإذا ما نشرت بزَّ صديق — فكديباج غيرهِ بزيونه

إنَّ للدهرِ منجنوناً فعالجْ — ه عسى أن يدور لي منجنونه

جُدْ بتسهيل حاجتي عند سهلٍ — للمعالي سهوله وحُزونه

وَعْدُ أمنيَّةِ المؤمل عنه — وعْد فيه ووعدُه مضمونه

أطلقَ المالَ جودُهُ يجتني الحم — دَ وأيدي المؤملين سجونه

بين ثوبَيْهِ شمسُ رأي وغَيْثٍ — مستهَلُّ الحيا علينا هَتُونه

فالهُدى حيث تطلعُ الشمسُ مِنْهُ — والندى حيث تستهِلُّ دجونه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحازم: الحَازِمُ : فا. -: من تحلّى بضبط الأمورِ وإتقانها؛ الحازم من الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه أي اتخذ القرار المناسِبَ ج حَزَمَة.
  • الحصين: الحَصِينُ : المُحكَم والمنيع؛ رأيت كأني في درع حصينة/ هو في حِصْن حصين.
  • الحم: ألْحَمَ يُلْحِمُ إلْحاماً : كثر في بيته اللّحم.- الزرعُ: صار فيــه حَبٌّ.- الشيءَ: لَحَمَهُ، أي لأمه؛ ألحمَ الصائغ قطعتَي الذَّهب.- فلاناً: أطعمه اللحم.
  • الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • الوفر: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، …
  • تلاقيه: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.
  • حصونا: الحَصْوُ : مصـ حصا، أي منع.-: المغص في البطن؛ لا حَصْوَ لمن احتاط في أكله.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض