رسالة حُبّ (21)-(28)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(21)وَعَدتُكِ..
أن أبقى محتفظاً بوقاريكلّما ذكروا اسمكِ أمامي
أرجوكِ . أن تحرّريني من وعدي القديم.لأنّني كلّما سمعتُهم..
يتلفّظون باسمك..أبذُلُ جهدَ الأنبياء..
حتى لا أصرخ..(22)
أتغرغرُ بذكرياتك الصغيرة الملوَّنةكما يتغرغر عصفورٌ بأغنية..
كما تتغرغر نافورةُ بيتٍ أندلسيبمياهها الزرقاءْ...
(23)فكّرتُ أن أستولدكِ طفلاً..
يأتي.. وفي فمه قصيدة.فكّرتُ أن استولدكِ قصيدة..
فكّرتُ..في ليالي الشتاء الطويلة
أن أعتدي على جميع الشرائعوأزرعَ في رحمك عصفوراً..
يحفظ سلالةَ العصافير..فكّرتُ ..
في ساعات الهّذَيان واحتراق الأعصابْ..أن أستنبت في أحشائكِ
غابةَ أطفال..يحفظون تقاليدَ الأُسرة
في كتابة الشعرومغازلةِ النساءْ..
(24)من أيّ جنسٍ أنتِ يا امرأة؟
من قبَّعة أيّ ساحرٍ خرجتِ؟مَنْ يدّعي أنه سرق مكتوباً واحداً
من مكاتيب حبّك .. يكذبْمَنْ يدّعي أنه سرق إسوارةَ ذهبٍ صغيرة
من خزانتك يكذبْ..مَنْ يدّعي أنّه سرق مشطاً واحداً
من أمشاط العاج التي تتمشّطين بها..يكذبْ..
مَنْ يدّعي..أنه اصطاد سمكةً واحدة..
من بحار عينيك.. يكذبْ.من يدّعي أنه اكتشف..
نوعَ العطر الذي تستعملينهوعنوانَ الرجل الذي تكاتبينه..
يكذبْ..من يدّعي .. أنه اصطحبكِ
إلى أيّ فندق من فنادق العالمأو دعاكِ إلى أيّ مسرح من مسارح المدينة
أو اشترى لكِ طوقاً من الياسمين..يكذبْ .. يكذبْ .. يكذبْ ..
فأنتِ متحفٌ مُغْلَقْ..يومَ السبت، ويوم الأحدْ..
يومَ الثلاثاء ، ويوم الأربعاءْوفي كلّ أيّام الأسبوع
متحفٌ مغلقْ..في وُجُوه جميع الرجالْ
طَوَالَ أيّام السنة...(25)
رسائلي إليكِ..تتخطّاني.. وتتخطّاكِ..
لأن الضوءَ أهمُّ من المصباحْوالقصيدةَ أهمُّ من الدفترْ
والقبلةَ أهمُّ من الشفة..رسائلي إليكِ..
أهمُّ منكِ .. وأهمُّ منّيإنّها الوثائق الوحيدة..
التي سيكتشفُ فيها الناسجمالكِ..
وجُنوني..(26)
لن أكونَ آخر رجلٍ في حياتكِ.ولكنني آخرُ قصيدة
مكتوبةٍ بماء الذهبْتُعلَق على جدار نهديْكِ
وآخرُ نبيّأقنع الناسَ بوجود جنّة ثانية
وراء أهداب عينيكِ.(27)
بيني وبينك..اثنتان وعشرون سنةً من العُمْرْ..
وبين فمي وفمك..حين يلتصقان..
تنسحق السَنَوات..وينكسر زجاجُ العمرْ..
(28)في أيّام الصيف..
أَتمدّد على رمال الشاطئوأمارس هوايةَ التفكير بكِ..
لو أنّني أقول للبحر..ما أشعر به نحوكِ
لترك شواطئَه..وأصدافَه..
وأسماكَه..وتبعني...
عن القصيدة
«رسالة حُبّ (21)-(28)» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.