تداعيات لوجه شنقيط

الشاعر: محمد فاضل · البحر: الخفيف

«تداعيات لوجه شنقيط» من شعر محمد فاضل، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بمناسبة العيد الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية — *

أَسْرِجِ الّليلَ والمطَايا رَعِيلاَ — واجْعَلِ الدَّهْرَ لاحِباً وسَبِيلاَ

يَاخَلِيّ الفُؤَادِ رُمْتَ طَرِيقًا — ضَلَّتِ العِيرُ فِيهِ عَرْضاً وطُولاَ

ذَاك َنهْجُ المُدَلهّينَ أُسَارى — سَطْوَةِ الحُبِّ ، أَسْرًا جَمِيلاَ

قَدْخَبِرْنَاهُ مُوحِشًا وصَلِيباً — وَخَبِرْنَاهُ مُؤْ نِسًا وَمَهيلاَ

وَبلَوَنْاً السّنِينَ شَدْواً وعَدْواً — نَطْلُبُ الوَصْل بُكْرَةً وَ أَصِيلاَ

مَا ظَفَرنَا ومَا قَنَطْنَا ولكِن — هَكَذَا الحُبُّ يَسْتَحِي أَن يُنِيلاَ

نَعْذِرُ الحبَّ ، لو غَدى مُسْتَبَاحًا — لَغَدَى أَخْرَقًا بَئيسًا ذَلِيلاَ

لَو أَنالَ الوِصَالَ مِنْ غَيرِ جُهْدٍ — لاَ شْتَهَيْنَا صَرَاحَةً أَن يُقِيلاَ !!

يَحْسَبُ البَعْضُ أَنَّ فِي الحُبِّ لَهْواً — يَبْتَغِي البَعْضُ فِيهِ ظِلاًّ ظَلِيلاً

وسَرِيعاً يُفَاجِئُ الحبُّ قَوْماً — غَرَّهُمْ صَمْتُهُ زَمَانًا طَويلاً

نَوْبَةُ الحُبَّ نَوْبَةٌ تَعْتَرِينَا — فَتَرَانَأ وَلاَ نَرَاكَ ذُهُولا

قَدْ بُلِينَا بِحُبِّ { شِنْقِيطَ } حَتَّى — سَقَطَ البَعْضُ مَيِّتاً وَقَتِيلاً

إِنّ { شَنْقَيطَ } لَوْ عَرَ فْتَ فَتَاةٌ — خَلْفَ تِلكَ السُّهُوبِ تَرْمِي الذُّيُولاَ

يَغْسِلُ البَحْرُ سَاقَهَا ، والصَّحَارى — وَ الشَّيَاطَينَ يَشْرَبُون الغَسِيلاَ

يُرْ سَلُ الّليلُ شَعْرَهَا ، فَيُغَنِّي — مُسْتَمِدًّا سَوَادَهُ ، مُسْتَمِيلاَ

كَاعِبٌ وَدَّتِ الصَّحَارى مِرَارًا — خَطْفَهَا عنْوَةً لِتَشْفشي الغَلِيلاَ

كَاعِبٌ غَلَّتِ القُرى ، وَتَسَامَت — فوقَ مَكْرِ القُرى عُلُوّاً جَلِيلاَ

قَالَ لي الشَّيخُ يَابُنَيّ تَمَهَّلْ — سَقْطَةُ الحُبِّ أَنْ تَكُونَ عَجُولاَ

إِنَّني قَدْ عَرَفْتُ شِنْقِيطَ غِرًّا — كُنْتُ فيِ فتْيَةٍ نجَوُبُ السُّهُولاَ

مَا اتَّخَذْنَا حَبِيبَةً غَيرَهَا مُذْ — تَيّمَتْنَا ، وَلاَ ابْتَغَيْنَا بَدِيلاَ

قَدْ أَقَمْنَا عَلى الهَوى ، وَتَرَكْنَا — أَهْلَنَا خَلْفَنَا ، تَرَكْنَا الرَّحِيلاَ

لَمْ نَزَلْ في غَيَابَةِ الحُبَّ فِتْيَا — نًا ، رِجَالاً، مَشَايِخًا ، وَكُهُولاً

كَمْ تَرى مِنْ قَوَافَلَ المِلْحِ حَطَّتْ — عِنْدَهَا مَرَّةً ، لِتَنْسى القُفُولاَ

مَا عَرَفْنَا صَفِيَّهَا كُلُّ غِرٍّ — حِينَ يَسْمُو إِلَيْهَا يَعُودُ كَلِيلاَ

مَا عَرَفْنَا لَهَا خَلِيصاً فَرِيداً — أَوْ صَدِيقًا مُقَرَّبًا ، أَو حَلِيلاَ

قَالَ لِي الشَّيخُ يَابُنَيّ تَنَبَّهْ — سَوفَ أُلْقِي عَلَيكَ قَولاً ثَقِيلاً

كَمْ تَمَنّى اخْتِطافَهَا مِن غَشُومٍ — ضَلَّةً مِنْهُ ، سَامَهَا مُسْتَحِيلاَ

رَامَ هَذا المُحَالَ قَبْلُ عَقِيدٌ — وَرَئيسٌ مُزَوَّرٌ ، فَأُقِيلاَ

دبَّ في غَفْلَةِ الزَّمَان ، وَ وَلَّى — مِثْلَمَا جَاءَ خَاسِئًا ، وَوَبِيلاَ

يَالَ شِنْقيطَ ، كَمْ نَسِيتِ أُوَاراً — ـ تَحْتَ ثَوْبَيكِ ـ وَارِيًا ، وَفَتِيلاَ

كَمْ تحملت مِن جِوَارٍ بَئيسٍ — وَرِجَالٍ تَمَلَّقُوكِ طَويلاَ

أوغَلُوا فِي البِحَارِ نَهْباً وَعَبًّا — أَرْجَفُوا بِالرِّ مَالِ قَالاً وَقِيلاَ

كُلُّهُمْ فِي خَبيئِهِ لَكِ لِصٌّ — يُظْهِرُ الوِدَّ ، تحْسَبِيهِ خَليلاَ

يُظْهِرُ العِشْقَ والغَرَامَ ، كَّذُوبٌ — مَثَّلَ الحُبَّ عَاشِقًا وَعَليلاَ

وَهْوَ فِي نَفْسِهِ تَمَنّى انْشِغَالاً — كَي يُجَرِّدْ عَلَيك سَيفًأ صقيلاَ

إِنَّ شِنْقيطَ لَنْ تَئُولَ احْتِكَارًا — إِذْ تَمَنّى عَدُوُّهَا أَنْ تَئُولاِ

تَبَّ مَنْ رَامَ خَطْفَهَا خَائِبٌ لَوْ — جَاءَ بِالجِنِّ والجَرَادِ قَبيلاَ

سَوفَ تَبْقَى لِعَاشِقِيهَا مَشَاعًا — وَمَلاَذًا مُرَحِّبًا وَ حَفيلاَ

قُلْتُ لِلشَّيخِ ، أَوصِني ، قَالَ زُرْهَا — سَوفَ تَلْقى مَحَبَّةً وَقُبولاَ

قُلتُ للشَّيخِ ، أَيُّهَا الشَّيخِ شُكْرًا — قَالَ لى يَاغُلاَمُ شُكْرًا جَزِيلاَ.

* — 28 / نوفمبر / 2006

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العير: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال …
  • الوطني: الوَطَنِيُّ : المنسوب إلى الوطن؛ هذه صناعةٌ وطنيّةٌ/ الشِّعْر الوطنيُّ/ التضامُنُ الوطنيّ/ الحقوق الوطنيَّةُ. -: الذي يتعلّق بوطنه فيدافع عن حُقوقه ويضحِّي بحياتِه من أجلِهِ؛ استُشْهِدَ وطنّيونَ في أثناء حرب التّحرير.

قصائد ذات صلة

  • سـَيِّدَةُ الِّريَاحِ
  • رأي الأغلبية
  • رمضان أقبل
  • قصة الضباب والفضول
  • بكور
  • شدْوٌ على ضريح الزمان
  • أوراد الشتات
  • عودة تشرين