غياباتٌ مأهولةٌ بالموت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1. غيابٌ مُشْترَكٌنَرحلُ ……
مُمْتنّين لِطُولِ الطريقِوَوحشَتِهِ الإضافيّةْ
نُغنّي قبْل الوصولِ النهائيِّأَغاني البقاءِ الذليلْ
في البيوتِ التي لا أبوابَ لهاولا نوافذَ
ولا حدائقَولا حتّى عناوين واضحة.
نرحلُ إذنلا نَلْوي سِوى على
غصّةٍ مُوزَّعةٍبِغيرِ عَدْلٍ بيننا
وبينَ الذينَ بَقَوا2. غيابٌ لَحوحٌ
السؤالُ نفسُهُ يباغتُنِيكلّما وضعْتُ قدَميَّ
على طَرَفِ الإِجابةِ المُحْتملةِالسؤالُ نفسهُ ..
كلما داهنْتُ فضوليورشيْتُ علاماتِ الاستفهامِ
ببقيّةٍ منْ يقينٍ يَتَلاشىالسؤالُ نفسُهُ ..
كلما غبْتَوكلما عُدْتَ
وكلما تَرَدَّدَتْ أَغانيكَخَلْفَ النوافذ المغلقةِ جزئياً
والأوراقِ المهترئةِ كُليّاًوحكاياتِ الأَجدادِ
عن ذكرياتِ الوطنِ الوسيعِمثل سماء.
السؤالُ البسيطُالذي أَعْرفُ إِجابَتَه نفْسَها.
3. غيابٌ ثالثٌما الّذي يمكنُ أَنْ يحدثَ
إِنْ قَرّرَ الوطنُ أنْ يَغيب؟مَنْ الّذي سوف يَعترضُ
أَوْ يَتَنامى بينَ السمواتِ الأَعْلى؟وكيفَ ستبدو الذاكرةُ
إنْ تَخَلَّتْ عنْ أَورامِها الحميدةِعبرَ جراحةٍ غير ضروريّة؟
الشجرُ وحدُهيملِكُ الإِجابةَ الصحيحةَ
لكنه أَيضاً يملكُ الدموعَمثلنا...
لحُسْنِ الحظ.4. غيابٌ صاخبٌ
بين صيْحاتِ المشجّعينَ المُدويّةوتأَوّهاتِ الكُرةِ
تَتَدَحْرجُ نحْو الشِباكِ الجائعةِيَنْتشي بالوطنِ
للمرّةِ الوحيدةِالتي تَتَكرّرُ
فَيَنْزرعُ في الهواءِالمُثْقلِ بانْصبابِ العَرَقِ
والأَهدافِ المُهدرةِوصافرةِ الحَكَم
يُسَجِّلُ الهدفَويَغْرَقُ بالنشوَةِ الجديدة
ويَتلاشى في صيْحاتِ الخاسرينلحظتُهُ الوحيدةُ
لحظتُهُ التي لا تَتَكرَّرأَمامَ حاجزَ التفتيشِ المروريِّ!
5. غيابٌ مفتوحٌالأعشابُ الصغيرةُ
النابِتةُ على أَطرافِهِتُذكّرني بأَهدابِ الروحِ المُسْتَسلِمِ
لقَدَرِهِ المَحتوموالصغارُ الذينَ يَرفعونَ أَكفَّهُم
لتحيةِ الوطنِ كلَّ صباحٍ مدرسيٍّيَكْبُرونَ بلا أَكُفٍّ
وبأَهدابٍ مَجْزوزةٍمن دون عناية.
6. غيابٌ جذّابٌالتفاحةُ التي سَقَطَتْ على رأْسِ نيوتِنْ
فَرِحَتْ قليلاً بلذائذ الدهْشةِ الكامنةِوشَرَفِ الجاذبيّةِ
لكنّها تَطَلَّعَتْنَحْوَ الأَعْلى
بذلك الحَنين الذي أَعْرفهُوالذي يُنازِعُني بهِ الآخَرون
وهمْ يَنْبشون أَوْراقي الثبوتيّةَمنْ بين أَسنانِ الشوارع الجديدةِ
7. غيابٌ مُتشابِهٌالغاياتُ الكُبرى
ما زالتْ تُحاولُ تَرسيمَ حدودِها النهائيِّةمثلَ وطنٍ
مثلَ هويةٍّمثلَ حديقةٍ مهملةٍ حدَّ النُضْجِ
مثلَ آخرين يُشْبهونَنامثل الغاياتِ الصُغرى أَيضاً!
8. غيابٌ واقعيّللبحْرِ ساحلٌ
وللسماءِ طَرَفٌ واقعيّأَمّا هذه الصحْراء
فتَبْدأُ منْ الرّملِحيث نقفُ مشْدوهين
وتَنْتهي إِليه حيث نَنْتظرُلكنَّ الرمْلَ ليسَ لهُ ذاكرةٌ
والرياحُ تَذرو البقيةَوتضحكُ!
9. غيابٌ أَخْضرأَيَّتها الشجرةَ اليتيمةَ
تَمَعَّني بملامحي جيداًامْتصِّي عطْرَ الشمسِ
ونَسغَ الأَرْضِواحرُسي فضاءَ الشارعِ القديمِ
أَيَّتُها الشاهدةَ الهَرِمَة.10. غيابٌ إِضافيّ
حين تكْبُرُ الصغيرةُتُفَتِّشُ في حقائِبِ طفولتِها المَنْسيّةِ
عنْ عناوينْوأَرقامِ هواتف
وخرائطْوألوانِ عَلَمْ
وشوارعَ تُرابيّةٍ تُوصِلُ إِلى مدرستِها الأُولىولنْ تجدَ سِوى:
قُصاصاتٍ مُهترئةٍمنْ صُحُفِ الزمانِ القديم
تَعِدُ بعناوينوأرقامِ هواتف
وألوانِ عَلَمٍوشوارع تَجري منْ تحتِها أَنهارُ العسلِ والخمرِ والحليبِ و.... و....
11. غيابٌ أَخيرتَموتُ بِبطْءٍ سَرَطانيٍّ
ولا تُوصي بِمثواها الأَخير.............
رَءوفةٌ بأَوْلادِها هذه السيّدة.
عن القصيدة
«غياباتٌ مأهولةٌ بالموت» من شعر سعدية مفرح، وتقع في ٦٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.