لا تساليني من أنا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1-لا تسأليني من أنا
واستكشفيني عاشقاً للحسنِ أنَّى لاحَلا شكَّاً يراوِدُني بمن أهوى
وأستَعدي الظَّنون...(2)
عمري!!ابتَدَأتُ حياتيَ القصوى
غداةَ الوعيُ أدركنيغلاماً تائهاً في لُجَّة القهرِ المُهيمِنِ
والتَّشَرُّدُ يحتويني في الأزِقَّةِإنَّما عيني كعينِ النَّسرِ
تَلْحَظُ كلَّ شاردةٍ ووارِدةتُشِبُّ تساؤلاتٍ
كم جهدتُ لكي أفُكَّ غموضهافتَشَكَّلَتْ عندي قناعاتٌ
وسرتُ بهَدْيهاصوبَ اليَقين
(3)النَّهجُ
بحرٌ غصَّ بالكُتُبِ العتيقةِخضتُهُ مُتَأنِّياً
فَتَّحتُ كلّ مَحارةٍونَبَذتُ كلَّ قذارَةٍ
ميَّزتُبالحسِّ السَّليمِ
الغثَ عن درٍّ ثمينْلم أشتَبِه دَربي
وكان الصدقُ ديدَنِّي معَ الذاتِ الأصيلةِوانتبهتُ لما تَلَطَّا
في الهوامشِ والمُتون(4)
البدءُكانت سرعةُ الضوءِ ابتداءً الشَّكِّ بالموروثِ
كَمْ فِكْرٍ تَسَلَّطَمُنتِجاً كلَّ المعاناة التي.....
لم تبقِ من إنسانيَّةِ الإنسانِ من معنى وجوديٍّسوى ما ترسمُ الأقدار
من موتٍوميلادٍ
ورزقٍخَطَّها ربٌّ سماويُّ
تعالى عن صفاتٍأو مكانٍ
أو إحاطاتٍوأنَّى أن تُعايِنَهُ العيونْ
(5)الرَّفضُ
جاءَ الرَّفضُ مُزدَوجاًرفَضْتُ
رُفِضتُهذي الدَّربُ مَهْلَكَةٌ
فأنتَ تواجِهُ التاريخَ قاطِبَةَوممنوعٌ عليكَ الشَّكٌّ
ممنوعٌ عليكَ الفهمُممنوعٌ عليك الوعيُ
محظورٌ عليكَ الرأيُسَلِّم بالذي اختطوه من دربٍ لتسلكَ
أو .......فأنتَ بلا انتماءَ
ولا خليلَولا معينْ
(6)الدَّربُ...
سرتُ الدَّبَ لا وَجِلاًوحيداً
إنَّما الإصرار يدفعني إلى حد التَّحديدربي....
أنا أختَطُّ صوبَ مَكامِنِ الأسراربالتحليل واستنتاج ما يُرضي جلالَ العقلِ
فالتكوينُ ملحَمةٌ من الإعجازِفاقت كلَّ ما استقصيتُ من قولٍ وتحليلٍ لمن سبقوا
وكانوا مجحفينهذي المَجَراتُ، التي فوق اتساعِ إحاطة الفكرِ المَحَنَّطِ،
تفتَحُ الآفاقَ للمعراجِ صوبَ العرشِ،عرشِ الفاتحينَ الواصلين إلى المَعين
صاحبتُ في الدَّربِ (ابنَ رُشدٍ)والتقينا بـ(غاليلو) هنالِك
و(ابن سينا)و(المقفَّع َ)يسمَعُ (الرَّازيَّ) مُنْتَبهاً
ويتلو (شيخ َمُحيِ الدين) و(الحلاجَ)ياااااااااااااااااااا لَلْمَجْمَعِ الرَّفضيِّ وعياً
إنَّ هذي حوزَةُ المُتَنَوِّرينما بالُ عينِ( مُحَمَّدِ الماغوطِ) ترقبُني بحزنٍ
وابتسامتهُ الرصينةُترسُمَ الفرَحَ المُعسْجَدَ
يحتفي بالواصلينْهذا صليبُكَ ،قالَ لي، بِفكاهةٍ معهودةٍ
فاعبأْ لَعَمري قدْ نَجُبتَولم تَكُ الخرقَ، المَهينَ، المُسْتَكين
(7)في حضرةِ الشُّهداءِ
تنْهَمِرُ المَهابةُتقشَعِرُّ مفاصلُ الأشياءِ
يرتبكُ التَّلَعثُمُترقصُ الجنباتُ
تبتَهِجُ الجوارِحُأيُّ تعبيرٍ سيحكي نشوة الروحِ التي انبعثتْ بهذي الحوزةِ العصماء لا أدري
ولكنَّ انتشائي ليسَ تعروهُ الظُّنونلا تسأليني
لست أدري غير أني قد وصلتُوها هنا لا قمعَ ،لا تابو ،ولا من يحزنون
فلتحترم عقلي،وكن ما شئتَ،
تبتدئُ الحياةُكما برَتها قدرة التكوينِ طازجةً
نَكُنْلتقديس الجمالِ المنتمين
(8)في هاهنا
ابتدأتْ قريحةُ شاعرٍتتلو أناشيدَ الحياة
فكنتُ حرفاً ساطعاًيجلو هُماماتي
سطوراً لونُها مسكٌيضيءُ الدَّرب
في ليلِ الحيارى المُرهَقينمن ها هنا انبَعَثَ الفؤادُ
بعشقهِ للحسنِأنَّى لاحَ
تَصويباً لما يعني عشقتُفعشتُ أفراحي بلا شكٍّ
ولا حِسِّ امتلاكٍولا سهدٍ
ولا آهاتِ شكوىشَوَّهتْ قِيَمَ الجمال
بعينِ من ظنوابإثمٍ
أنَّهم عشقوافعاشوا مُسْهَدين
(9)نَمْنَمتُ صدْقَ شعورٍ دافِقٍ جُمَلاً فكانَ سِفري وتاريخي الذي حَفِلا
خاطبتُ فيها أخا عقلٍ أُحَرِّضُهُعلى التَّساؤلِ تشكيكاً بما نُقِلا
فالشكُّ شكانِ سلبيُّ يُمَثِّلُهجنيُّ ديكٍ بسيف الشَّكِ قد قَتَلا
وشكُ وعيٍ إلى نُعمى اليقينِ سعىلم يألُ جهداً ولم يقنط إذا فشلا
لم يقبَلِ القول بالتسليمِ واتَّقَدَتْفي جانبيهِ دواعي الرَّفضِ فاشتَعَلا
مادمتَ عقلاً فكُنْ رأياً تُشَكِّلُهُبالمُجرِياتِ ولا تصتصعِبِ الجَدَلا
والرأيُ ليسَ سِفاحاً بل لهُ نسَبٌفابحث، وَسل، واستَفتِ مَنْ عَقِلا
(10)واحذَرْ غُلُوَّاً وبادِرْ كَيِّساً سَمُحاً
فكرُ الغلاةِ عقيمٌ والمآلُ بِلىكم لقَّنوكَ مفاهيماً يحارُ بها
عقلُ اللبيبِ ولم تفتَح لها سُبُلادققتَ فيها رأيتَ السُّلْطَةَ ابتَدَعتْ
بالمالِ والجنسِ والترهيبِ مُبْتَذَلافِكرٌ تَحَنَّطَ إمَّا جِسْتَهُ انفرطتْ
منه المفاصلُ حتى الجَسَّ ما احتَمَلاغائيَّة الخلق كم تبدو مشَوِّهةُ
كلَّ الجمالِ بما أضفوا لها عِلَلاكلُّ القراءاتِ للتاريخِ تدفعَ بي
إلى التَّشَكُّكِ في ما خُطَّ أو نُقِلاويزدهيني بهاء الكونِ يُدهِشُني
إعجازُ خلقٍ بعالي الدِّقَّةِ اكتَمَلافي زهرة اللَّوزِ تكوينُ ربأتُ بهِ
عن كلِّ وصفٍ وتعليلٍ طغى وغَلاوحاورتني طيور البر قائلةً
لُذْ للطَّبيعةِ أمَّاً وارجُمِ المِلَلااللَّافناءُ ،ولا التكوينُ من عَدَمٍ ،
عَنَيا خلودَكَ في الأشكالِ منتقِلا(11)
أوتسألينَ بُعيدَ هذا من أنا؟هل كان إسهابي مفيداً ها هنا؟
أنا ما شططتُوما كتبت ُسوايَ
مُنْفَتِحاً عليكِبكلِّ ما يعني انبساطُ الروحِ
تبتدئُ التواصُلَ بالنَّدامى العارفينَ طقوسَ شفِّ الشَّفِّإمَّا تنضبِ الكاساتُ يحسونَ الرَّنينْ
يحيون َما أوصى به (النَّوابُ) نُصحا للندامى العارفينوا متعةَ الصَّحوِ المُتَعتِعِ راجِماً سَفَهَ السَّكارى الغافلينْ
الرافعينَ بيارق اجتنبواوما اجتنبوا سوى العقلَ الرَّصين
سَيُقالُ أنِّي قد صبأتُنعم صبأتُ إلى معالي الفكرِ
تمحيصاًوبي نبضُ الهوى القدسيِّ
يربأ بي عنِ المُتَرَبِّصينْرفعوا العقيرةَ
مُزْبدينَ ومرعدينَمرهبينَ وقاتلينْ
ما كنتُ أوَّلَ صابئ للعقلِ في التاريخِأصحابي هنا في حوزةِ الشَّهداءِ
قد دفعوا ضريبةَ رفضهم وأحْرَقَ إرثَهُمْمُتَدَيِّينونْ
لم يُنْتِجَ الدينُ التَّصَنُّمُ غيرَ أجيالِ الخرابِ التائهينْالعازفينَ عنِ العلومِ
الراسخين بأيِّ جهلٍ يمتطيهمفي الجهالة يعمهون
(12)في الجاهليَّة
كانَ وأدُ البنت خوفاً مِن ْمَلَقْواليومَ يوأدُ كلُّ فكر نيِّرٍ
عَسْفاً وتأليهاً لِرِقْويُقالُ
أنَّ الله يأمرهمْ بقتلٍ في سبيلِ اللهِأبتُ إليه أسالهُ الحقيقةَ
كان منشغلاًيهدهدُ ظبيةً في البرِّ فاجأها المَخاضْ
ونسيتُ مسألتي أمام المشهدِ القدسيِّإجلالاً
وَكَم أثِمَتْ ظُنون!!!!في حضرة الخلقِ ابتكاراً
يصرخُ الرفضُ المُكابرُلن أكون كما يشاءُ القيِّمونَ على الحياةِ
أنا الحياةيا سادِنَ الصَّبَواتِ
زمِّلني بما يحيي المواتَ إذا يفاجئوني مواتْمن صمت هذي التربة المسكون بالأرواحِ
أصعَدُ صادعاً بالعشق لا أدري الأناةْواللهُ ،جلَّ اللهُ،بارَكَني
وأوحى للقريحةِ ما يناقضُ كلَّ شرعِ القتلِفضحاً للطُّغاةْ
يا الرَّبُ،يا عشقي،ويا نبضا صداقيَّاأعيشُ مُنادماً سَكِراً بما حَبِلَت دنانُ الخلقِ من خمرٍ سلافيِّ المعاني
لا تُحيطُ به اللُّغاتْأنزِلْ صواعقكَ الرَّحيمةَ
رأفةً بالكونِوامحق مدَّعينَ بأنَّهم عُبادُكُ الأبرارُ
دون العالمين(13)
يا مُبْدِعَ الحُسنِ في التكوين ما التبَسَتْعليَّ رؤياكَ مفهوماً سما وَعَلا
إني أراكَ صديقاً للحياة ومارأيتُ فيكَ عداءً هوَّلَتهُ أُلى
قالوا سَتُصلي بنارٍ كلَّ من رفضواما رَوَّجتهُ تفاسيرُ لما نزلا
فقلت حاشى وكلا ليسّ ذو سقرٍمن علَّمَ النَّحلَ أن يجني لنا عسلا
رؤيايَ أنتَ بعينِ القلبِ مكتَملاًإعجازَ خَلقٍ كما قد شِئتَهُ اكتَمَلا
وقد عشقتُكَ خلاّقاً كَلِفتُ بهِحتَّى العبادَةِ تأليهاً وقد قَبِلا
ولست أخشاكَ، هل يُخشى الذي علقتبعشقه الروح؟ تبَّ العشقُ إن وَجِلا
وكم سمعت تسابيحاً يُرَتِّلهاسربُ الحمائمِ إصباحا إذا هَدَلا
وشاطَرَتني كرومُ اللَّوزِ مَوْجَدَتيبما تَجَلَّاهُ زهرُ اللَّوزِ مُحتَفَلا
يَفوحُ طيبُكَ في فَيحاءِ يَسْمَنَةٍعندَ الشبابيكِ يشفي فوحُها العِلَلا
في رحلة البحث عن ذاتي وعنكَ هميفوقي سناكَ تفاسيراً لما شَكِلا
وجئتَ شَفَّاً نديماً تنتشي طرباًبالعارفيكَ ثِقاةً فقهُهُمْ كَمُلا
كل الكؤوسِ هنا بالصحو مترعةُوالسُّكرُ منها وجوبٌ خابَ منْ ذُهِلا
علَّ النواسي ُّمنها خيرَ ما اختَمَرتْمن المعاني وكأس الأشقياءِ خلا
عاموا مع الغثِّ إذ غصنا إلى دُرَرٍفاللألآتُ هنا عشقٌ خصيمُ قِلا
شحرورة الحي ما انفكَّت تصابحنيًبالشَّحرَراتِ تسابيحا تفيضُ حلا
والعارفون معاني ما أخط هناكم يُلبِسونَ حروفي نبلَهم حِلَلا
ترنيمةُ الصِّدقِ إحساساً رسمتُ لهمفجاءَ سفراً حميماً خُطَّ مُرتَجَلا
عن القصيدة
«لا تساليني من أنا» من شعر هاني درويش أبو نمير، وتقع في ١٣١ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.