غياباتٌ مأهولةٌ بالموت

الشاعر: سعدية مفرح · البحر: المضارع

«غياباتٌ مأهولةٌ بالموت» من شعر سعدية مفرح، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1. غيابٌ مُشْترَكٌ ... نَرحلُ ……

مُمْتنّين لِطُولِ الطريقِ ... وَوحشَتِهِ الإضافيّةْ

نُغنّي قبْل الوصولِ النهائيِّ ... أَغاني البقاءِ الذليلْ

في البيوتِ التي لا أبوابَ لها ... ولا نوافذَ

ولا حدائقَ ... ولا حتّى عناوين واضحة.

نرحلُ إذن ... لا نَلْوي سِوى على

غصّةٍ مُوزَّعةٍ ... بِغيرِ عَدْلٍ بيننا

وبينَ الذينَ بَقَوا ... 2. غيابٌ لَحوحٌ

السؤالُ نفسُهُ يباغتُنِي ... كلّما وضعْتُ قدَميَّ

على طَرَفِ الإِجابةِ المُحْتملةِ ... السؤالُ نفسهُ ..

كلما داهنْتُ فضولي ... ورشيْتُ علاماتِ الاستفهامِ

ببقيّةٍ منْ يقينٍ يَتَلاشى ... السؤالُ نفسُهُ ..

كلما غبْتَ ... وكلما عُدْتَ

وكلما تَرَدَّدَتْ أَغانيكَ ... خَلْفَ النوافذ المغلقةِ جزئياً

والأوراقِ المهترئةِ كُليّاً ... وحكاياتِ الأَجدادِ

عن ذكرياتِ الوطنِ الوسيعِ ... مثل سماء.

السؤالُ البسيطُ ... الذي أَعْرفُ إِجابَتَه نفْسَها.

3. غيابٌ ثالثٌ ... ما الّذي يمكنُ أَنْ يحدثَ

إِنْ قَرّرَ الوطنُ أنْ يَغيب؟ ... مَنْ الّذي سوف يَعترضُ

أَوْ يَتَنامى بينَ السمواتِ الأَعْلى؟ ... وكيفَ ستبدو الذاكرةُ

إنْ تَخَلَّتْ عنْ أَورامِها الحميدةِ ... عبرَ جراحةٍ غير ضروريّة؟

الشجرُ وحدُه ... يملِكُ الإِجابةَ الصحيحةَ

لكنه أَيضاً يملكُ الدموعَ ... مثلنا...

لحُسْنِ الحظ. ... 4. غيابٌ صاخبٌ

بين صيْحاتِ المشجّعينَ المُدويّة ... وتأَوّهاتِ الكُرةِ

تَتَدَحْرجُ نحْو الشِباكِ الجائعةِ ... يَنْتشي بالوطنِ

للمرّةِ الوحيدةِ ... التي تَتَكرّرُ

فَيَنْزرعُ في الهواءِ ... المُثْقلِ بانْصبابِ العَرَقِ

والأَهدافِ المُهدرةِ ... وصافرةِ الحَكَم

يُسَجِّلُ الهدفَ ... ويَغْرَقُ بالنشوَةِ الجديدة

ويَتلاشى في صيْحاتِ الخاسرين ... لحظتُهُ الوحيدةُ

لحظتُهُ التي لا تَتَكرَّر ... أَمامَ حاجزَ التفتيشِ المروريِّ!

5. غيابٌ مفتوحٌ ... الأعشابُ الصغيرةُ

النابِتةُ على أَطرافِهِ ... تُذكّرني بأَهدابِ الروحِ المُسْتَسلِمِ

لقَدَرِهِ المَحتوم ... والصغارُ الذينَ يَرفعونَ أَكفَّهُم

لتحيةِ الوطنِ كلَّ صباحٍ مدرسيٍّ ... يَكْبُرونَ بلا أَكُفٍّ

وبأَهدابٍ مَجْزوزةٍ ... من دون عناية.

6. غيابٌ جذّابٌ ... التفاحةُ التي سَقَطَتْ على رأْسِ نيوتِنْ

فَرِحَتْ قليلاً بلذائذ الدهْشةِ الكامنةِ ... وشَرَفِ الجاذبيّةِ

لكنّها تَطَلَّعَتْ ... نَحْوَ الأَعْلى

بذلك الحَنين الذي أَعْرفهُ ... والذي يُنازِعُني بهِ الآخَرون

وهمْ يَنْبشون أَوْراقي الثبوتيّةَ ... منْ بين أَسنانِ الشوارع الجديدةِ

7. غيابٌ مُتشابِهٌ ... الغاياتُ الكُبرى

ما زالتْ تُحاولُ تَرسيمَ حدودِها النهائيِّة ... مثلَ وطنٍ

مثلَ هويةٍّ ... مثلَ حديقةٍ مهملةٍ حدَّ النُضْجِ

مثلَ آخرين يُشْبهونَنا ... مثل الغاياتِ الصُغرى أَيضاً!

8. غيابٌ واقعيّ ... للبحْرِ ساحلٌ

وللسماءِ طَرَفٌ واقعيّ ... أَمّا هذه الصحْراء

فتَبْدأُ منْ الرّملِ ... حيث نقفُ مشْدوهين

وتَنْتهي إِليه حيث نَنْتظرُ ... لكنَّ الرمْلَ ليسَ لهُ ذاكرةٌ

والرياحُ تَذرو البقيةَ ... وتضحكُ!

9. غيابٌ أَخْضر ... أَيَّتها الشجرةَ اليتيمةَ

تَمَعَّني بملامحي جيداً ... امْتصِّي عطْرَ الشمسِ

ونَسغَ الأَرْضِ ... واحرُسي فضاءَ الشارعِ القديمِ

أَيَّتُها الشاهدةَ الهَرِمَة. ... 10. غيابٌ إِضافيّ

حين تكْبُرُ الصغيرةُ ... تُفَتِّشُ في حقائِبِ طفولتِها المَنْسيّةِ

عنْ عناوينْ ... وأَرقامِ هواتف

وخرائطْ ... وألوانِ عَلَمْ

وشوارعَ تُرابيّةٍ تُوصِلُ إِلى مدرستِها الأُولى ... ولنْ تجدَ سِوى:

قُصاصاتٍ مُهترئةٍ ... منْ صُحُفِ الزمانِ القديم

تَعِدُ بعناوين ... وأرقامِ هواتف

وألوانِ عَلَمٍ ... وشوارع تَجري منْ تحتِها أَنهارُ العسلِ والخمرِ والحليبِ و.... و....

11. غيابٌ أَخير ... تَموتُ بِبطْءٍ سَرَطانيٍّ

ولا تُوصي بِمثواها الأَخير ... .............

رَءوفةٌ بأَوْلادِها هذه السيّدة.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.

تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
  • النهائي: نهأ: النَّهِيءُ عَلَى مِثَالِ فَعيلٍ: اللَحْمُ الَّذِي لَمْ يَنْضَجْ. نَهِئَ اللَّحْمُ ونَهُؤَ نَهَأً، مَقْصُورٌ، يَنْهَأُ نَهْأً ونَهَأً ونَهَاءَةً، ممدود، عل فَعَالةٍ، ونُهُوءَةً[[. قوله [ونُهُوءَةً إلخ] كذا ضبط في نسخ … (لسان العرب)
  • بقوا: قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي ال … (لسان العرب)
  • غياب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
  • لحوح: لحح: اللَّحَحُ فِي الْعَيْنِ: صُلاقٌ يُصِيبُهَا وَالْتِصَاقٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ التزاقُها مِنْ وَجَعٍ أَو رَمَص؛ وَقِيلَ: هُوَ لزُوق أَجفانها لِكَثْرَةِ الدُّمُوعِ؛ وَقَدْ لَحِحَتْ عينُه تَلْحَحُ لَحَحاً، بإِظهار التَّضْعِيف … (لسان العرب)
  • لطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إثمُ الكلام
  • إثم البــــــــوصلة
  • كيفَ أُتِمُّ القَصيدَة؟
  • "الحُب ..كِدَهْ"
  • وَصايا
  • هذيان رأس السنة
  • غُوايةُ الصُّوفِ أَمْ نُزْهةِ الذَّاكرةِ؟
  • تَواضَعتْ أَحلامي كَثيراً