أفاطمُ! قبلَ بينكِ متِّعينى

الشاعر: المثقب العبدي · البحر: الوافر

«أفاطمُ! قبلَ بينكِ متِّعينى» من شعر المثقب العبدي، من العصر الجاهلي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفاطمُ! قبلَ بينكِ متِّعينى — ومنعكِ ما سألتكِ أنْ تبينى

فَلا تَعِدي مَواعِدَ كاذِباتٍ — تمر بها رياحُ الصيفِ دوني

فإنِّى لوْ تخالفني شمالى — خلافكِ ما وصلتُ بها يميني

إذاً لَقَطَعتُها ولقُلتُ: بِيني — كذلكَ أجتوى منْ يجتويني

لِمَن ظُعُنٌ تَطَلَّعَ مِن ضُبَيبٍ — فَما خَرَجَت مِنَ الوادي لِحينِ

يشَّبهنَ السَّفينَ وهنَّ بختُ — عُراضاتُ الأباهِرِ والشُّؤونِ

وهُنَّ على الرَّجائزِ واكِناتٌ — قَواتِلُ كُلِّ أَشجَعَ مُسْتكينِ

كغزلانٍ خذلنَ بذاتِ ضالٍ — تنوشُ الدَّانياتِ منَ الغصونِ

ظهرنَ بكلَّة ِ، وسدلنَ رقماً — وثقبنَ الوصاوصَ للعيونِ

أَرَينَ مَحاسِناً وكنَنَّ أُخرى — من الأجيادِ والبَشَرِ المَصونِ

ومن ذَهَبٍ يَلوحُ على تَريبٍ — كلَونِ العاجِ ليسَ بذي غُضونِ

وهُنّ على الظِّلام مُطَلَّباتٌ — طويلاتُ الذُّوائبِ والقرونِ

إذا ما فتنهُ يوماً برهنٍ — يعزُّ عليهِ لم يرجعْ يحينِ

بتَلهِيَة ٍ أَريشُ بها سِهامي — تبذُّ المرشقاتِ منَ الفطينِ

علونَ رباوة ً، وهبطنَ غيباً — فلَمْ يَرجِعْنَ قائلة ً لحِينِ

فقلتُ لبعضهنَّ، وشدَّ رحلى — لهاجرة ٍ عصبتُ لها جبينى :

لعلّكِ إنْ صَرَمتِ الحَبلَ منِّي — أكونُ كذاكِ مصحبتي قرونى

فسلِّ الهمَّ بذاتِ لوثٍ — عُذافِرة ٍ كمِطرَقَة ٍ القُيونِ

كَساها تامِكاً قَرِداً عَلَيها — سَوادِيُّ الرَّضيحِ من اللَّجينِ

إذا قلقتْ أشدُّ لها سنافا — أمامَ الزَّورِ منْ قلقِ الوضينِ

كأنّ مَواقِعَ الثَّفِناتِ مِنها — مُعَرَّسُ باكِراتِ الوِرْدِ جُونِ

يَجُدُّ تَنَقُّسُ الصُّعَداءِ منها — قوى النِّسعِ المحرمِ ذى المئونِ

تَصُكُّ الجانِبَينِ بِمُشفَتِرّ — لهُ صوتٌ أبحُّ منَ الرَّنينِ

كأنَّ نفى َّ ما تتفى يداها — قذافُ غريبة ٍ بيدى ْ معينِ

تسدُّ بدائمِ الخطرانِ جثلٍ — يُباريها ويأخُذُ بالوَضينِ

وتسعُ للذُّباب إذا تغنَّى — كتغريدِ الحمامِ على الوكونِ

وأَلقَيتُ الزِّمامَ لها فنامَتْ — لعادنها منَ السَّدفِ المبينِ

كأنّ مُناخَها مُلقى لِجامٍ — على معزائها وعلى الوجنينِ

كأنّ الكُورَ والأنساعَ منها — على قَرْواءَ ماهِرَة ٍ دَهينِ

يشقُّ الماءَ جؤجؤها، وتعلو — غَوارِبَ كُلِّ ذي حَدَبٍ بَطينِ

غَدَت قَوداءَ مُنشَقّاً نَساها — تجاسرُ بالنُّخاعِ وبالوتينِ

إذا ما قمتُ أرحلها بليلٍ — تأوَّهُ آهة َ الرَّجلِ الحزينِ

تقولُ إذا دَرأْتُ لها وَضِيني — أهذا دينهُ أبداً ودينى ؟

أكلَّ الدَّهرِ حلٌّ وارتحالٌ — أما يبقى على َّ وما بقينى !

فأَبقى باطِلي والجِدُّ منها — كدُكّانِ الدَّرابِنَة ِ المَطِينِ

ثَنَيتُ زِمامَها ووَضَعتْ رَحْلي — ونمرقة ً رفدتُ بها يمينى

فَرُحْتُ بها تُعارِضُ مُسبَكِرّاً — على ضحضاحهِ وعلى المتونِ

إلى عمروٍ، ومنْ عمروٍ أتتني — أخى النَّجداتِ والحلمِ الرَّصينِ

فإمَّا أنْ تكونَ أخى بحقِّ — فأَعرِفَ منكَ غَثِّي من سَميني

وإلاَّ فاطَّرحني واتخذنى — عَدُوّاً أَتَّقيكَ وتَتَّقيني

وما أَدري إذا يَمَّمتُ وَجهاً — أُريدُ الخَيرَ أَيُّهُما يَليني

أَأَلخَيرُ الذي أنا أَبْتَغيهِ — أَمِ الشَّرُّ الذي هو يَبْتَغيني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
  • بخت: بخت: البُخْت والبُخْتِيَّة: دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهِيَ الإِبل الخُراسانِيَّة، تُنْتَجُ مِنْ بَيْنِ عربيةٍ وفالِجٍ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِن البُخْتَ عَرَبيّ؛ ويُنْشِدُ لابنِ قَيس الرُّقَيَّات: ل …
  • بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …

قصائد ذات صلة

  • لعمرك إنني وأبا رياح
  • وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها
  • غلبت ملوك الأرض بالحزم والنهى
  • وجاءت جيأل وأبو بنيها
  • ألا تلك العمود تصد عنا
  • إذا ما تدبرت الأمور تبينت
  • إن الأمور إذا استقبلتها اشتبهت
  • تهزأت عرسي واستنكرت