هل عند غان لفؤاد
الشاعر: المثقب العبدي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«هل عند غان لفؤاد» من شعر المثقب العبدي، من العصر الجاهلي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل عِندَ غانٍ لِفُؤادٍ صَدِ — مِن نَهلَةٍ في اليَومِ أَو في غَدِ
يَجزي بِها الجازونَ عَنّي وَلَو — يُمنَعُ شُربي لَسَقَتني يَدي
قالَت أَلا لا يُشتَرى ذاكُمُ — إِلاّ بِما شِئنا وَلَم يوجَدِ
إِلّا بِبَدرَي ذَهَبٍ خالِصٍ — كُلُّ صَباحٍ آخِرَ المُسنَدِ
مِن مالِ مَن يَجبي وَيُجبى لَهُ — سَبعونَ قِنطاراً مِنَ العَسجَدِ
أَو مِائَةٌ تُجعَلُ أَولادُها — لَغواً وَعُرضُ المائةِ الجَلمَدِ
إِذ لَم أَجِد حَبلاً لَهُ مِرَّةٌ — إذ أَنا بَينَ الخَلِّ وَالأَوبَدِ
حَتّى تُلوفِيتُ بِلَكِّيَّةٍ — مُعجَمَةِ الحارِكِ وَالموقِدِ
تُعطيكَ مَشياً حَسَناً مَرَّةً — حَثَّكَ بِالمِروَدِ وَالمُحصَدِ
يُنبي تَجاليدي وَأَقتادَها — ناوٍ كَرَأسِ الفَدَّنِ المُؤَيَّدِ
عَرقاءَ وَجناءَ جُمالِيَّةٍ — مُكرَبَةٍ أَرساغُها جَلمَدِ
تَنمي بِنَهّاضٍ إِلى حارِكٍ — تَمَّ كَرُكنِ الحَجَرِ الأَصلَدِ
كَأَنَّما أَوبُ يَدَيها إِلى — حَيزومِها فَوقَ حَصى الفَدفَدِ
نَوحُ اِبنَةِ الجَونِ عَلى هالِكٍ — تَندُبُهُ رافِعَةَ المِجلَدِ
كَلَّفتُها تَهجيرَ داوِيَّةٍ — مِن بَعدِ شَأوَي لَيلِها الأَبعَدِ
في لاحِبٍ تَعزِفُ جِنّانُهُ — مُنفَهِقِ القَفرَةِ كَالبُرجُدِ
تَكادُ إِذ حُرِّكَ مِجدافُها — تَنسَلُّ مِن مَثناتِها وَاليَدِ
لا يَرفَعُ السَوطَ لَها راكِبٌ — إِذا المَهارى خَوَّدَت في البَدِ
تَسمَعُ تَعزافاً لَهُ رَنَّةٌ — في باطِنِ الوادي وَفي القَردَدِ
كَأَنَّها أَسفَعُ ذو جُدَّةٍ — يَمسُدُهُ الوَبلُ وَلَيلٌ سَدِ
مُلَمَّعُ الخَدَّينِ قَد أُردِفَت — أَكرُعُهُ بِالزَّمَعِ الأَسَودِ
كَأَنَّما يَنظُرُ في بُرقُعٍ — مِن تَحتِ رَوقٍ سَلِبِ المِذوَدِ
يُصيخُ لِلنَّبأَةِ أَسماعَهُ — إِصاخَةَ النّاشِدِ لِلمُنشِدِ
ضَمَّ صِماخَيهِ لِنُكرِيَّةٍ — مِن خَشيَةِ القانِصِ وَالمُؤسَدِ
وَاِنتَصَبَ القَلبُ لِتَقسيمِهِ — أَمراً فَريقَينِ وَلَم يَبلُدِ
يَتبَعُهُ في إِثرِهِ واصِلٌ — مِثلُ رِشاءِ الخُلُبِ الأَجرَدِ
تَنحَسِرُ الغَمرَةُ عَنهُ كَما — يَنحَسِرُ النَجمُ عَنِ الفَرقَدِ
في بَلدةٍ تَعزِفُ جِنّانُها — فيها خَناطيلُ مِن الرُوَّدِ
قاظَ إِلى العَليا إِلى المُنتهى — مُستَعرِضَ المَغرِبِ لَم يَعضُدِ
فَذاكُمُ شَبَّهتُهُ ناقَتي — مُرتَجِلاً فيها وَلَم أَعتَدِ
بِالمِربَإِ المَرهوبِ أَعلامُهُ — بِالمُفرِعِ الكاثِبَةِ الأَكبَدِ
لَمّا رَأى فاليهِ ما عِندَهُ — أَعجَبَ ذا الرَوحَةِ وَالمُغتَدي
كَالأَجدَلِ الطّالِبِ رَهوَ القَطا — مُستَنشِطاً في العُنُقِ الأَصيَدِ
يَجمَعُ في الوَكرِ وَزيماً كَما — يَجمَعُ ذو الوَفضَةِ في المِزوَدِ
هَل لِهَذا القَلبِ سَمعٌ أَو بَصَر — أَو تَناهٍ عَن حَبيبٍ يُدَّكَر
أَو لِدَمعٍ عَن سَفاهٍ نِهيَةٌ — تَمتَري مِنهُ أَسابِيَّ الدِرَر
مُرمَعِلّاتٌ كَسِمطَيِّ لُؤلُؤٍ — خُذِلَت أَخراتُهُ فيهِ مَغَر
إِن رَأى ظُعناً لِلَيلى غُدوَةً — قَد عَلا الحَزماءَ مِنهُنَّ أُسَر
قَد عَلَت مِن فَوقِها أَنماطُها — وَعَلى الأَحداجِ رَقمٌ كَالشَقِر
وَإِلى عَمرٍو وَإِن لَم آتِهِ — تُجلَبُ المِدحَةُ أَو يَمضي السَفَر
وَاضِحُ الوَجهِ كَريمٌ نَجرُهُ — مَلَكَ السَيفَ إِلى بَطنِ العُشَر
حَجَرِيٌّ عائِدِيٌّ نَسَباً — ثُمَّ لِلمُنذِرِ إِذ جَلّى الخَمَر
باحِرِيُّ الدَمِ مُرٌّ طَعمُهُ — يُبرِئُ الكَلبَ إِذا عَضَّ وَهَر
كُلُّ يَومٍ كان عَنّا جَلَلاً — غَيرَ يَومِ الحِنوِ في جَنَبي قَطَر
ضَرَبَت دَوسَرُ فينا ضَربَةً — أَثبَتَت أَوتادَ مُلكٍ مُستَقِر
صَبَّحَتنا فَيلَقٌ مَلمومَةٌ — تَمنَعُ الأَعقابَ مِنهُنَّ الأُخَر
فَجَزاهُ اللَهُ مِن ذي نِعمَةٍ — وَجَزاهُ اللَهُ إِن عَبدٌ كَفَر
وَأَقامَ الرَأسَ وَقعٌ صادِقٌ — بعدَ ما صافَ وَفي الخَدِّ صَعَر
وَلَقَد راموا بِسَعيٍ ناقِصٍ — كَي يُزيلوهُ فَأَعيا وَأَبَر
وَلَقَد أَودى بِمَن أَودى بِهِ — عَيشُ دَهرٍ كان حُلواً فَأَمَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا …
- الحارك: الحَارِكُ : فا. -: أعلى الكاهل.
- العسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …
- المسند: المَسْنَدُ (بفتح الميم وكسرها): كلُّ ما يُسْتَنَدُ إليه؛ وضع على الأريكة عدّة مسَانِدَ ج مَسانِدُ.
- ببدري: البَدرِيُّ :- من الغيث: ما كان أوّل الشتاء. - من الزرع: ما بدر به الزارع أَوَّلَ الزّمان.