فصل الحب
الشاعر: سنية صالح · البحر: المجتث
«فصل الحب» من شعر سنية صالح، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نعيش فصل الحب — كالحشائش،
نبحث عن أرض صغيرة — وعن حلم صغير.
وحين يأتي المساء — ننهض كالضباب فوق الأعشاب
نبحث عن أشعارنا — وعن دموعنا الذابلة.
إطْوِني كما تَطوي أوراق الشِّعر، — كما تطوي الفراشات ذكرياتها
من أجل سفر طويل. — وارحلْ إلى قمم البحار
حيث يكون الحُبُّ والبكاءُ مُقَدَّسَين. — ***
أبداًَ نحمل فوانيس الندم — نبحث عن ذاكرة الطفولة.
لسنا الجسد، — ولسنا الجريمة المحمولة،
ولا الرُّوحَ الإلهية. — حيث تتعرى الأحلام
ويستعر حوار الدم — ارسم وجهي،
وأرسو.. — ... الليل نشيدٌ شجيٌ
وليلة المحبين غابة مسحورة — لنشهد لليل الصمت.
وليكن ذلك عربون الجنون. — لتكن أبواب الانفلات واسعة.
واسعة أبواب الهرب — فالزمان ضيق،
وأضيق منه جسد المحبين. — ***
.. أنطوي فوق جروحي — لأفكر برائحة البحر والغابات
برائحة الحزن والمطر — بالرائحة المنسية فوق الجلد
وأترك كلماتي ترحل — خارج الروح
حاملة سهامها الأخيرة — من أجل مجد الحب.
*** — ... الحلم يرتعش في طيات القلب
فأية وداعة تنهبني — حين أعبرك من الممرات الخلفية؟
أي طائر سيغرد أنشودته؟ — ***
النهار غريب — في مرافئ العاصفة.
والبحر يهدر — في سفن المساء.
لكنني أرسو بجناح النسيان، — خشبة تحمل عروقاً،
تلتهب، — ثم أرجعك إلى صيحتي
وأتعفن في انتظارك. — ***
كان النهار يحوم حولنا — كما يحوم الطائر
ساعة الاحتضار، — ويفرش جناحيه الثلجيين
كما ينشر البركان رماده الملتهب — بين النجوم.
كنا نسرع تحت المطر — نسرع ولا شمس لنا
ننشر تحتها أجسامنا الرطبة، — لا شمس لهذه البنفسجات
ذات الأعناق الملوية. — بأقدامنا المنهكة
كشفنا الصقيع عن وجوه الموتى — حين كان الليل يحمل بيارق الزهو.
*** — وتمر أجراس الكآبة
مع المساء — حين تفتح المرارات عيون القرى
كفوهات مليئة بالدم — أنحني لصخب المياه الخفية
وأرفض عبودية الدمع — وعبودية النار.
لا شيء غير الجمر — كُلُّ أحِبّائي فيه
أو راحلون إليه...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون …
- دموعنا: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- قمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف …
- كالضباب: الضَّبَابُ : بُخَارُ ماءٍ يشبه النَّدى سريعُ الانتشار يتكاثفُ قربَ سطح الأرض كالدُّخان فيحجبُ الرؤية، القطعة منه ضبابَةٌ؛ قد يتسببُ الضّبابُ الكثيف في تعطيل حركةِ الطيران.