رامبو الألف وبودلير العشرون

الشاعر: سنية صالح · البحر: الطويل

«رامبو الألف وبودلير العشرون» من شعر سنية صالح، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 — كان الشعراء يفكرون في الثلوج

على قمم كلمنجارو — في الرياح على ضفاف البحيرات

يحلمون بالأميرات النائمات مع قيثارتهن — تحت أشجار الأضاليا

أيها الشعراء — يا سائسي أعمارنا

النار الأولى تمنح من جديد — لآليات العصر ومواقده،

الكشف البدائي — رامبو الألف وبودلير العشرون

جميعهم يجرون في دمائنا — ونهجم في اتجاهات العالم كلها

جموعا تنهش وتفترس — وتستعيد الجوع الخرافي .

***** — 2

مساء الخير أيتها الحزينة — وحدك في الليل ومتعددة في النهار

تظهرين بشكلك الهندسي — يغطيك ِ رماد الوحدة

أرقبك من نافذة المنفى — كي لا نفقد مجاذيفنا في الظلام

أعود إلى عصورك الأولى: — قلبي، شعري وأحلامي

لا أجرؤ على عصيانها — *****

3 — كان نشاط الحصادين في أوجه

في حركتهم اللائبة تحت شجر الخطيئة — والريح ترفعهم شيئا

فشيئا — يضمون رؤوسهم، يهمسون أو يصلون

يلوحون بأذرعهم في الفضاء — ثم يقذفونه للريح؟

يكررون الحركة الباطلة — والريح ترفعهم

كي يقبضوا لها على الغيوم — أو ليغيبوا فيها،

يا لذلك الحصاد ! — بعيدا مضوا

أخذوا ظلالهم ومضوا — تركوا حصادهم ومضوا

ثمة انقسامات كثيرة بين صفوف الغيم — الغيمة الواحدة تتناثر

فيخرج فراخها — ناقلين خبز الخريف إلى موائد الشتاء

أيها الخريف الزاني — هيا ندفن الحصاد الذي أهمل

هيا نجذب الذاكرة المجهولة — لتنساب خيوط العالم تخيط الجزر المشردة

لتصير القارة الوهمية — أو الوطن الآخر.

***** — 4

أيها المقنّعون بكل ما نحب — ونكره

لم لا تصغون إلى؟ — لساني الثقيل سيذهلكم

إذا ما انطلق مرة واحدة — أيها الغامضون إذا مسستكم بسيفي

شطرت لسانكم إلى ألف — كل شطر يناقض الآخر.

أصغيت إلى الأعراب والخراسانيين — وبقيت أصغي

حتى تساقطت أذناي في حسابات الطرق — والمسافات

ولسعتني الهزيمة. — *****

5 — لو أن الكارثة تنشطر

وينبت عليها الشجر والعشب الجميل — لو أن الملائكة تخرج من الحجار

والأحباء من شفرة الفأس — لو تجري أعظم الأنهار فوق راحتي

لو يرتوي هذا الظمأ — *****

6 — امتطت الآلهة جياد البوتاسيوم

المطهمة — وعندما توقفت على حافة نافذتي

دهشتُ — فجأة انفرط جسدي إلى نمل صغير

وأخذ من الرهبة يقرض بعضه البعض — ولما انتهى من كل شيء

أكملت الآلهة تجوالها الملكي. — *****

7 — خريف مبدع لكنه يدمر أنثاه

وعندما يستريح رأسه — يشرب من كأس أنوثتي

كأس من خريف المعدن — من غموض اللغة والشعر

كيف يشعل حروبه — وأنثاه تكنز ذلك المطر؟

***** — 8

نحن والذئاب ننام — ومثلها نموت

يا لهذه الشراكة! — *****

9 — كيف تجيء النهايات؟

كيف ينتهي الصباح؟ — كيف تنتهي الموسيقى؟

كيف أصنع رأسا من تلك الصخرة التي — تعتلي منكبي؟

كيف أروي تلك المساحات الشاسعة من الرمال — وأنا لا أملك إلا قطرة دم واحدة

منحني إياها جمع غفير من الأجداد — وأخبروني أنها سري،

فانتابني نوع من الحيرة: — كيف أدخلها جسدي؟

لا لضيق المكان — وقلة الشرايين

بل لأنني لم أعتد على الوجود بعد . — ---------------

نقلا عن ديوانها : ذكَرُ الورد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدائي: البُدَائِيُّ : ما كان في الطور الأول من أطوار النّشوء.
  • الخرافي: الخِرَافُ : [بصيغة الجمع] مفـ خَرُوفٌ. -: المعاملة مدّة الخريف. -: موسم جَنْي التَّمْر في الخريف.
  • العشرون: العِشْرُون : العدد الثاني من العقود، وقيمتها عشرتا نإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينْ، ويُلحق هذا العدد بجمع المذكر السَّالم في إعرابه.
  • الكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ …

قصائد ذات صلة

  • ذاكرة النيران
  • معبد الشمس
  • أصابع العشاق
  • الوحش في الروح
  • أيها الخداع .. يا جسدي
  • أفكار صامتة
  • الإختناق
  • ورقة خريف