اليمامة والبدوي

الشاعر: شميسة النعماني · البحر: المتقارب

«اليمامة والبدوي» من شعر شميسة النعماني، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتَتْني اليمامةُ قالَتْ: — أتبكي اليمامةُ إن بَدَوِيٌّ رمى عُشَّها بالأقاويلِ يَجْني عَليها؟

أَتُعْلنُ توبةَ أحلامِها الممطراتِ على وَقْعِ أُغنيةٍ من يديها؟ — أتهجرُ مِغْزَلَها وهو يدنو كلحنِ السواقي إلى خافقيها؟

فقلتُ: اليمامةُ تبكي؟! — وهل بدوِيٌّ له نخوةُ العُرْبِ يَجْرؤُ أن يستقي من دُموعٍ على وَجْنَتَيْها؟!

ألا بِئْسَهُ يستبيحُ السِّباحةَ في حُزنِكِ اللانهائيِّ يا وردةً من ألقْ — تَعالَي بقربي

لأَنْفُضَ عن رئتيكِ غُبارَ القلقْ — وأمسحُ عن قلبكِ الغَضِّ حُزْنَ الأماني التي قتلوها

أُزَيِّن أحلامَكِ الخُضْرَ باليَاسَمينَ ونَكْسِرُ صَمْتَ الشَفَقْ — تَعالَي نحاكي جنونَ الصِّغارِ الذينَ بَنَوْا تَلَّةً من صَخَبْ!

نسيرُ على شاطئِ الفجرِ مثلَ القصيدةِ تولدُ حُرِّيَةً ليسَ تَفْنى — وننصرَ أسماءَنا في الجهاتِ التي نَسِيَتْ شمسَها في بلادِ التَّعْبْ

إليَّ إليَّ .. — فلسنا نريدُ شروقًا قتيلاً/ غروبًا كئيبًا

ولسنا نريدُ الزَّمانَ المُعَنَّى بوجهِ الجُنودِ ودَرْبِ التَلَفْ — نُريدكِ أنتِ؛ اليمامُ الذي عاهدَتْهُ السماءُ على الانتصارِ

فلا تَيأسي كاليَتامى .. ولا تَيْبَسي كالسَّعَفْ! — تَعالَي.. وإن شئتِ خَلِّي الأقاويلَ/

خَلِّي التَّماثيلَ/ خَلِّي العَباءَةَ .. — بعضُ العباءاتِ زيفٌ تَلَحَّفَ مَعْنَى الشَرَف!

تعالي نَفِرُّ إلى ما تَبَقَّى لَنا مِن فَرَحْ — نُخبئُ أسطورةَ العمرِ في دَهْشةٍ تختلفْ ..

نُعَلِّقُ في قِبْلَةِ الدارِ صُرَّةَ أحلامِنا والدعاءَ.. — فإنَّ الملائِكَ قَلْبٌ حَنونٌ يُحِبُّ الصُدَفْ

فقومي نُرَمِّمُ بالصَنْدلِ البِكْرِ جُرْحَ الخَزَفْ .. — تقولينَ لي:

"لستُ أخشى من التوتِ باطِنُهُ مفسدٌ .. — إنَّما خشيتي من خَريفٍ يُساقِطُ أوراقيَ الخُضْرَ في واحةٍ قاحِلةْ"

ألا يا يمامةُ لا تَمْزجي الحُزنَ بالماءِ.. فالحزنُ أسودُ — مُدِّي يديكِ إلى النَّبْعِ بَيضاءَ من غيرِ سوءٍ..

وقومي لنَكْتُبَ بالضَّوءِ أَقْدارَنا الهاطِلةْ — وقومي اُمَسِّدُ شريانَ حَرْفِكَ كي تُمطري قِصَّةً من بهاءٍ

وكَيْ تَصْعَدي رَفْرَفَةْ .. — فما زالَ في وِسْعِنا أَنْ نُصَنَّعَ كَعْكَ المَساءِ بِلا نَكْهَةٍ مُرَّةٍ .. بلا زخرفةْ

تَعالَي يمامةَ روحي.. وكُفِّي عن النزفِ — إِنَّ الذينَ ارْتَدَوا شَكَّهُمْ سوفَ تَطعنُهم شوكةٌ من أنينْ

وإنَّ اليقينَ سرابٌ تلامعَ في شَفَةِ الخائنينْ — تخافينَ أَنْ لو عبرتِ بقرب الينابيعِ يجرحُكِ الماءُ..

أنَّ "الجِحالَ" على رأسِ رِيفيةٍ سوف تَسْجُدُ للأرضِ صرعى — تودينَ لو طيَّرتكِ السما غيمةً ..

وعُمْرُكِ لو ظلَّ أغنيةً لا تشيخُ .. ولا تُشترى — وقلبُكِ ظلَّ نَشيدًا على ضِفَّةٍ للنَّدى..

نَشيجًا على وَتَرٍ في المَدى! — تَعالَي بقربي أُضَفِّرُ أحلى الحكاياتِ - وهي شتاتٌ - من الأخيلةْ

ونامي - صغيرةَ روحي- ولا بأسَ أَنْ تُطفئي الأسئلَةْ — فإن خيامَ البداوةِ فينا .. وإن حَجَبَتْ شمسَ صحرائِنا شُرْفةٌ مثقلَةْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السواقي: السَّوَّاقُ : السائقُ؛ سَوَّاق القِطارِ ماهر.-: الطويل الساقِ؛ هذا الرياضي سوَّاق.-: بائع السَّويقِ أو صانعه.
  • القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
  • اللانهائي: [ن هـ ي]. "فَضَاءٌ لاَنِهَائِيٌّ" : لاَ مَحْدُودٌ، لاَ نِهَايَةَ لَهُ.
  • بئسه: بيس: الْفَرَّاءُ: باسَ إِذا تَبَخْتَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَاسَ يَمِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَكثر، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، وَقَالَ: باسَ الرجلُ يَبِيسُ إِذا تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ وَآذَاهُمْ. وبَيْسانُ …
  • بالياسمين: اليَاسَمِين : جُنَيْبَةٌ من الفصيلة الزَّيتونية والقبيلة الياسمينية، تُزرع لِزهرها ويُستخرج دُهن الياسمين من زهر بعض أنواعها/ الياسمين الزنبقيُّ، هو الفلُّ/ الياسمين الهنديُّ، هو الفتنة.
  • بدوي: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • بقربي: القُرْبَى : القرابةُ قُلْ لاَ أَسْالُكُمْ عَليهِ أُجْراً إلا المَوَدّةَ في القُرْبَى.

قصائد ذات صلة

  • كوم خرافيّ
  • ترميمُ قلب
  • لا تـمُـت مـثلهـم
  • حنين
  • حارسُ الشُرُفات
  • لستُ ظلا
  • دندنة
  • نَبِيُّ الوجع