عُـروج إلى غزة
الشاعر: شميسة النعماني · البحر: البسيط
«عُـروج إلى غزة» من شعر شميسة النعماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إني أراكِ بعيدةً يا "غَزٌّ" شاخصةَ النوى — والضوءُ فيما بينَنا يكتضُّ بالفوضى
ضبابيٌّ على عَجَلٍ — ومُرْتَجِفٌ بكلِّ العُشبِ أَنْ جَفَّتْ سَنابلُهُ سدىً
وبَعيــدةً تَبْدِينَ لي — هل بيننا قوتُ المسافرِ/ عَتْبُ أحبابٍ/ هديلٌ طائرٌ/حدٌ لخارطةٍ هَوَتْ
أم بيننا يا غزُّ لهفةُ أدمعٍ سَقَطَتْ تِباعَـا؟ — تتأوَّهُ الأشجانُ في صمتٍ خرافيٍّ
وتشربُ من نجيع الموتِ لذةَ ظامئٍ — تمشي على وَتَرٍ هزيلِ النبض غائبِ وِجْهَةٍ
كمظلةٍ للشمسِ أرهقها هبوبُ الريحِ — مرَّ يَعُدُّ خزنتَهُ من الأرواحِ
يجمعُها قطيعا ثم يتبعُها سِراعَـا — خارت مواويلٌ يُزخرفُها الربيعُ على الفَراشِ
يُزِينُها الخَطّاطُ بالثُلُثِ المجيدِ — وتنضوي في أغنياتِ الطِفْلِ لحنَ رجولةٍ
منها المواويلُ القديمةْ — " يمّا مويل الهوى يمّا مويليّا
ضربْ الخناجرْ ولا حُكْم النَّذِلْ فيَّا " — جَفَّتْ على شفةِ المؤرخ ليس يُهديها يراعَـا
وتنفستْ في الكونِ قصةُ أضلعٍ — أرخت علائقَها فهامَ العابرونَ بقلبهَا
رشت بقايا رملةٍ عندَ الثغورِ ضُحىً ونامت مِلْأَهَا — ما أنكرَتْ في حُلمِها وردَ الغريبِ ولا ارتأتْ أشواكَهُ
والدهرُ يذرو رملهَا — والحلمُ يغزو ليلَهَا
والأضلعُ الوسنى تراودُ شَكَّها و تقول: "ننتهجُ السماعَا!" — تتثاءبُ الأنواءُ في غيمٍ يُناثِرُ عُشبَهُ الغجريَّ
يرويهِ بحنظلةٍ يُعتِّقُها السُكارى بالدمِ المسفوحِ — مُذْ قتلوا نبيَّ اللهِ
أيديهم مخضبةٌ بقلب الطفلِ/ نوحِ الأمِ/ دمعِ الشيخِ تعبرُهُ الكرامةُ والقوى — تغدو الحياةُ مطارحًا ثكلى .. مخازنَ غربةٍ
وجعًا به صدأتْ أساطيرُ البطولةِ واغتدت سِقْطًا متاعَـا — والتيهُ مرتسمٌ على ظلي يحدِّقُ أينَ شخصُ الظلِّ؟!
أينَ سماؤهُ؟ — لا فجرَ يعبثُ بالدجى ويُذيقها ذُلًا وبُعْدًا
لا كونَ – غزةُ - هاهنـا إلاكِ طودَا — يا غزةَ الألحانِ في ناي القصيدةْ
يا قصةً لم يُنهِ كاتبُها الفصولَ ولا انتهى كتَّابُها — كلُ الشخوصِ الآثمين على حماكِ قد استثاروا الموت تمويهًا
وحين احتدَّ قطَّفَهم تباعَـا — تمشي جنائزُهم ندىً متساقطًا زُمُرًا
ويذوي في ضآلتِهِ — ولا يُجدي قِناعَـا
ضلُّوا هلاميينَ في كأسِ التساوم بين أوهامٍ/ — بقايا هيكلٍ/ صُحُفٍ مُزَوَّرةٍ وياقةِ مِعْطَفٍ
أو بينَ موتٍ كالسَفينِ يمرُّ لا يُدرى متى يُرخي الشراعَــا — أهرقتِ غزّةُ ماءَ كبدِهِمُ القميءَ ليَعْلَمُوا:
أنَّ الدروبَ إليكِ قفرُ — أنَّ الدماءَ رخيصةٌ لما تطالُ إلى السماءِ .. وسربُها عزٌ وعطرُ
يا غزُّ أَوْرَقْتِ الحجارةَ أمةً، وطنـًا — وأَزْهرْتِ "القطاعَـا"
كلُ الذينَ توهموا فيكِ المماتَ سيشرقونَ بوهمِهمْ — والخائنونَ سيَدْفنونَ وجوهَهمْ!
ويظلُّ صوتُكِ عاليـًا : — " زادُ النبوّة في دمي ..
والضوءُ في كفي .. — وأرضي.. المجد يغفو في ذراعيها ويسألها الرضاعَـا"
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …
- خرافي: الخِرَافُ : [بصيغة الجمع] مفـ خَرُوفٌ. -: المعاملة مدّة الخريف. -: موسم جَنْي التَّمْر في الخريف.
- ضبابي: الضَّبَابِيُّ : المنسوب إلى الضّباب. -: غير الوَاضح؛ تفكير ضبابيّ/ أسلوب ضبابيّ، أي يكتنفه الغموض.
- ظامئ: ظأم: الظَّأْمُ: السِّلْفُ، لغةٌ فِي الظَّأْبِ، وَقَدْ تَظاءَما وظأَمَه. وَقَدْ ظاءَبَني مُظاءبةً وظاءَمني إِذَا تَزوّجْتَ أَنْتَ امرأَةً وَتَزَوَّجَ هُوَ أُخْتَها. وظَأْمُ التَّيْسِ: صَوْتُه ولَبْلَبَتُه كَظَأْبه. الْجَو …