نبكي الشباب لحاجات النساء ولي
الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«نبكي الشباب لحاجات النساء ولي» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نبكي الشبابَ لحاجاتِ النساءِ ولي — فيه مآربُ أخرى سوفَ أبكيها
أبكي الشبابَ لرَوْقٍ كان يُعجبني — منه إذا عاينتْ عيْني مرائيها
ما كان أعظم عندي قدرَ نعمته — لنفسه لا لخوْدٍ كان يُصبيها
كانت لعينيَ منهُ قُرةٌ عَجبٌ — دونَ العيونِ اللواتي كان يَرْقهيا
ما كان أكثر إعجابَ النساءِ به — والنفسُ أوجبُ إعجاباً بما فيها
كم كان يُونقُ من عين تَقَرُّ به — وكان يونقُ من أخرى يبكّيها
كم كان يجلو قذى عينٍ برونقهِ — حتى إذا جال فيها عاد يقذيها
تَغدو النساءُ فترميه بأعيُنها — فبالسهام التي فَوَّقن يرميها
يثني عليهن نبلاً ظَنَّ مُرسلها — أنْ ليسَ شيءٌ من الأشياء يثينها
أبكي الشباب للذّات القنيص إذا — ثَقلت عنها وغاداها مُغاديها
هناك لا ميعةُ الشبان تبعثُني — لها ولا النفسُ عن طوعٍ تُخلِّيها
فإن غدوتُ فعنْ نفسٍ مكلَّفةٍ — مثلَ الحسير يُزجِّيها مزجِّيها
أبكي الشبابَ للذات الشَّمولِ إذا — غنَّى القيانُ وحثَّ الكأسَ ساقيها
هناك لا أنا مرتاحٌ فشاربها — ولا أخو سلوةٍ عنها فساليها
كم زفرةٍ لي ملءَ الصدرِ حينئذ — عن حسرةٍ في ضمير القلب أطويها
أبكي الشبابَ لنفس كان يُسعِفُها — بكلِّ ما حاولتهُ من ملاهيها
أبكي الشبابَ لآمالٍ فُجعتُ بها — كانت لنفسيَ أُنساً في معانيها
أبكي الشبابَ لنفس لا ترى خلفاً — منه ولا عِوضاً مذ كان يُرضيها
أبكي الشباب لعينٍ كَلَّ ناظرُها — بعد الثقوبِ وحار القصدَ هاديها
عينٌ عَهدتُ لها نبلاً مُفوَّقةً — تُصمِي وتُنمي فأَشَوى الآن راميها
أبكي الشبابَ لأذن كان مَسْمعها — وقد يُجابُ على بعدٍ مناديها
أذنٌ وإن هي كَلَّت ما عهدتُ بها — وقراً سوى وَقْرها عن لَوْمِ لاحيها
أبكي الشباب لكفٍّ مُنَّ ساعِدُها — وقد تَردُّ وتلوي كفَّ لاويها
كفٌّ عهدتُ ثمارَ اللَّهوِ دانيةً — منها فقد قَلصتْ عنها مَجَانيها
كان الشبابُ وقلبي منه منغمسٌ — في فرجةٍ لستُ أدري ما دواعيها
رَوْحٌ على النفس منه كان يُبردها — بَرْدَ النسيم ولا ينفكُّ يُحْييها
كأن نفسي كانت منه سارحةً — في روضةٍ بات ساقي المُزنِ ساقيها
كأن نفسي كانت منه يَفْعَمُها — نسيم راحٍ وريحانٍ يُحَيِّيها
كأن نفسي كانت منه لاقيةً — في كل حالٍ يَديْ حبٍّ يُعاطيها
من مات ماتت كما قد قيل حاجتُه — إلا الشبابَ وحاجاتٍ يُبَقِّيها
يَمضي الشبابُ ويُبقي من لُبانتِه — شجواً على النفسِ يَشجوها ويُشجيها
ليتَ اللبانة كانت تنقضي معه — أو كان يبقَى ويَبقى الدهر باقيها
كلا ولكنه يمضي وقد بقيتْ — في النفس منه بقيّاتٌ تَعَنّيها
وإن أبرحَ ما استوْدَعَتهُ خَلداً — لبانةٌ لك لا تسطيعُ تقضيها
وكانت النفسُ ينهاها إذا غويتْ — ناهٍ سواها فمنها الآن ناهيها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برونقه: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
- تقر: تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى.
- فبالسهام: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.
- فوقن: وَقَنَ: التَّهْذِيبُ: أَبو عُبَيْدٍ الأُقْنَةُ والوُقْنَةُ مَوْضِعُ الطَّائِرِ فِي الجَبَلِ، وَالْجَمْعُ الأُقْناتُ والوُقْنات والوُكْنات. ابْنُ بَرِّيٍّ: وُقْنة الطَّائِرِ مَحْضِنُه. ابْنُ الأَعرابي: أَوْقَنَ الرجلُ إِذ …
- لخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي …