وَنَذْكُرُ دائماً حُلُماً وَهَى ..

الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: المجتث

«وَنَذْكُرُ دائماً حُلُماً وَهَى ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما أنتِ إلاَّ أنتِ.. — ما بيني وبينَ الصَّمْتِ..

فانتظري الغريبَ المُسْتَقِرَّ — على غَمَامِ الانتظارِ..

لعلَّهُ يأتي قريباً أو بعيداً — عَلَّهُ يأتي معَ المطرِ الذي غَسَلَ المدينةَ

والمُحبِّينَ الذينَ تَهَيَّؤُوا في يومِهمْ هذا — المُرصَّعِ بِالزُّهُور لِشُعْلَةٍ

في الروحِ أو في الجِسْمِ — حتّى المُنْتَهَى....

* * * — ما أنتِ إلاَّ ما زَهَا

في هذهِ الدنيا كما يَزْهُو الربيعُ — على الشتاءِ... على الخريفِ

ومثلما تَزْهُو قصائدُ شاعرٍ أَحْبَبْتُهُ جِدَّاً — على كُلِّ القصائدِ..

قبلَ ميلادي وُجدْتِ.. — وبعدَ ميلادي وُجدْتِ..

وتُوجدينَ... وتُوجدينَ.. — لَعلَّهُ يأتي إليكِ وأنتِ وحدَكِ

في المساءِ تُحَدِّثينَ الريحَ — عَنْ بعضِ العُيونِ المُسْتَعِدَّةِ

لِلدُّنُوِّ منَ الشُّعُورِ.. — لعلَّنا نأتي إلينا ذاتَ يومٍ

قانِعين بِضَعْفِنَا جدَّاً أمامَ المُشْتَهى!... — * * *

ماذا دَهَا — قلبي ـ وعيدُ الحُبِّ يَجْمَعُنِي بِأَيْلُوليَّةٍ مثلي ـ

لِيَخْلَعَ مِعْطَفي عنِّي وَيَطْرَحَهُ عليها — في حَدِيْقَتِنَا الجريحةِ مِثْلَنَا...

والجُرْحُ آلمَنَا جميعاً — حينَ داهَمَنا المَطَرْ..

ما كانَ في نَفْسي سوى التَّعبيرِ عَنْ أَنِّي — طبيعيٌّ بهذا اليومِ

كي لا أُحْزِنَ العَسَلَ الذي في مُقْلَتيهَا — وردةٌ حمراءُ في كَفِّي كَكُلِّ العاشقينَ

وقُبْلَتي كانتْ سَفَرْ !... — أَرْضَيتُها كي لا تُحِسَّ بأنَّني

ما زلتُ في أيلولَ أَسبحُ قُرْبَ شَاطِئِهِ — المُعَطَّرِ بالعَذَارى

لَيْتَني أَفْنَى وَأُولَدُ مِنْ جَديدٍ في سِوى أيلولَ — منْ هذا الزمانِ الراحلِ المُشْتَاقِ لِلْـ مَا بَعْد...

أَذْكُرهَا وَتَذْكُرُني ونَذْكُرُ دائماً — حُلُماً وَهَى..

* * * — نَاهٍ... نَهَى...

وأنا انتهيتُ وما انتهى — عَنْ حُبِّها رَجُلٌ يُكَنَّى بِاسْمِهَا...

كانتْ بُثينةُ يا جميلُ حبيبةَ العُمُرِ — الذي ضَيَّعْتَهُ...

خَضَعتْ لِقَهْرِ الظالمينَ — تَزَوَّجَتْ مِمَّنْ أَرادُوا...

لا تَقُلْ إنَّ الهوى مازالَ فيها — إنَّها في لحظةٍ تَهواهُ

حتّى آخِرِ الدَّرَجَاتِ في مِقْياسِ عينيهَا.. — غَبيٌّ أنتَ إنْ أَهْدَيْتَهَا شيئاً

بِعيدِ الحُبِّ... أو قَبَّلْتَها.. — ارْجِعْ لأَيْلُوليَّةٍ تُعطيكَ عينيها بِكَفَّيْها

وتُعطيْكَ الأُمُومَةَ... — ما تُريدُ سِوى الأُمُوْمَةِ ؟!

إنَّني منْ غيرِ أُمِّي لا أَعيشُ لأنَّني — أَتَنفَّسُ الأنفاسَ منْ أَنْفَاسِهَا،

نَفْسي تُنَافِسُ كُلَّ نَفْسٍ في نَفَاسَتِها، — ويُنْسَفُ دائماً فَرَحي بشَعْرٍ أَشْقَرٍ

طَاردْتُهُ حتّى فقدتُ تَوازُني العَقْلِيَّ — أحياناً وقالُوا: قَدْ سَهَا!..

* * * — وأَتَتْ نُهى..

يوماً لِتَلْقَانِي ولكنْ لمْ تَجِدْني — كانَ ذلكَ في شتاءٍ قَدْ مَضَى..

وأنا مَضَيْتُ وأنتَ يا مِسْكينَها!... — والآنَ لي شِعْري وليلي والسجائرُ

والتي ما زلتُ أَلْقَاها لأُطْفِئَ حُزْنَهَا... — وهُناكَ أيضاً مَنْ أَخافُ حنينَها..

وهُنَاكَ أيضاً مَنْ أَخافُ جُنُونَها.. — ما أنتِ إلاَّ أنتِ..

ما بيني وبينَ الموتِ يا عُنْوانَهَا! — ما كانَ في نَفْسي سوى التعبيرِ عَنْ أَنِّي

طبيعيٌّ بهذا اليومِ.. — كي لا أُفْسِدَ الزَّهْرَ الذي في وَجْنَتَيْهَا..

وَرْدَةٌ خَرْسَاءُ في كَفِّي كَبعْضِ العاشقينَ.. — وقُبْلَتي كانتْ تُفَتِّشُ عَنْ نُهَى!..

يا ليتَنا نأتي إلينا ذاتَ يومٍ — قَانِعين بِضَعْفِنَا جِدَّاً أمامَ المُشْتَهَى....

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • المستقر: جمع: ات. [ق ر ر]. (مفعول من اِسْتَقَرَّ). "وَجَدَ فِي القَرْيَةِ مُسْتَقَرّاً" : مَكَاناً لِلاسْتِقْرَارِ وَالْمُكُوثِ.البقرة آية36 وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (قرآن).
  • بالزهور: جمع زَهْر. [ز هـ ر]. "ظَهَرَتِ الزُّهُورُ بِشَتَّى أَلْوَانِهَا مَعَ بِدَايَةِ فَصْلِ الرَّبيعِ" : نَوْرُ النَّباتِ والشَّجَرِ.
  • غسل: غسل: غَسَلَ الشَّيْءَ يَغْسِلُه غَسْلًا وغُسْلًا، وَقِيلَ: الغَسْلُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَسَلْت، والغُسْل، بِالضَّمِّ، الِاسْمُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، يُقَالُ: غُسْل وغُسُل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ: تَحْتَ الأَ …
  • فانتظري: انْتَظَرَ يَنْتَظِرُ انْتِظَاراً :- الشيءَ: ترقَّبه قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرونَ / انتظرتُ وصولك بلهفةٍ وشوق.- الشيْءَ؛ توقَّعه؛ ينتظر المزارعون نزول المطر في الخريف.- العملَ: تأنَّى فيه،
  • لعله: لعل: الْجَوْهَرِيُّ: لَعَلَّ كَلِمَةُ شَكٍّ، وأَصلها عَلَّ، وَاللَّامُ فِي أَولها زَائِدَةٌ؛ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: يَقُولُ أُناسٌ: عَلَّ مجنونَ عامِرٍ ... يَرُومُ سُلُوّاً قلتُ: إِنِّي لِمَا بيَا وأَنشد ابْنُ بَ …

قصائد ذات صلة

  • دَمُ الحَقِيقَة ..
  • إسْرَاء ..
  • مَلَكٌ تَوَاضَعَ ..
  • سَيَدْنُو الشَّاعِرُ النَّائِي ..
  • شريد ..
  • هي بضعُ غيماتٍ ...
  • لَحْظَةَ الوَمْضِ الشَّهِيّ ..
  • طَرِيْقُ الشَّمْس ..