خَمْسُ لَوْحَاتٍ لإِنْسَانٍ يَتَألَّم ..

الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: الوافر

«خَمْسُ لَوْحَاتٍ لإِنْسَانٍ يَتَألَّم ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 ـ ظُلْمُ الحياة — مَلَلْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَأَتَعَبَتْنِي

مَنَاظِرُهَا وَأَدْمَاني أَسَاهَا — وَأَذْهَلَنِي تَقَلّبُهَا مِرَارَاً

وَعَذَّبَنِي الْخُضُوعُ لِمُبْتَغَاهَا .. — مَلَلْتُ وَصَارَتِ الأَيَّام قَشَّاً

يُبَعثرهُ وَيَسْحقُهُ هَوَاهَا.. — وَصَارَ الْعَيْشُ مِثْلَ الْمَوْتِ عِنْدِي

وَمَا عَادَتْ تُؤْرقُنِي رُؤَاهَا.. — فراغٌ كُلُّها.. قَلقٌ وَسُخفٌ

بما ظلمتْ بِمَا قتلت يَدَاهَا — مَلَلْتُ وَلَسْتُ أَطْلُبُ مِنْ مزيدٍ

وَيَكْفِيني النُّحُول أَمَا كَفَاهَا ؟ ! — حَيَاتي ليس تُشبهها حياةٌ

وَبَحْرُ مواجعٍ يبقى مَدَاهَا — * * *

2 ـ الذئاب — ذِئَابٌ حَوْلَنا.. وأنَا بطبعي

رفضتُ أكونُ مِن بينِ الذِّئَابِ — رَفَضْتُ الْعَيْشَ فِي الْغابَات أعدو

وأَنْهَشُ فِي الْقُلُوبِ وَفِي الرِّقَابِ — وَأَهْضمُ حَقَّ مسكينٍ شريدٍ

يكدُّ ولا يرى غير الضَّبَابِ — وأَنْثرُ رِيشَ عصفورٍ يُغَنِّي

لِشمس الصُّبْحِ مِنْ بَعْدِ الْغِيَابِ — سَئِمْتُ زحامَهم فِي كلِّ وقتٍ

أمَا سَئِمَ الطَّرِيق مِنَ الْكِلابِ — أَنَا بَشَرٌ وَلَسْتُ بِكَلْب صَيدٍ

تُضرّجُهُ الدِّمَاءُ بِلا حِسَابِ — أَنَا بَشَر وَمَا لِلْذِّئِب عندِي

إذا استعدى عليَّ سوى الحِرَابِ — * * *

3 ـ السِّبَاق — وَأَصحابي، وَأَينَ هُمُ صِحابي؟

لقد ماتوا.. وما أَحَدٌ بِبَاقِ — وَكُنَّا فِي زوارقنا ركبْنا

وَبَينَ الموج خُضْنَا فِي السِّبَاقِ — فداهَمَنا هياجُ البحر هَوْلاً

مُرِيعاً فانقضى زَمَنُ التَّلاقي — وَفَرَّقنا العبابُ على المنايا

وَمِنَّا مَنْ نَجَا وَاللهُ واقِ — وَلَكنِّي وَمَوجُ الْبَحْر يَعلو

ظَللتُ بِمُفْرَدِي بَعْد الفراقِ — أُنادي الصَّحْبَ حَتَّى ينقذوني

فما سَمِعُوا.. وَسَرَّهُمُ اختناقي — فأدْرَكتُ الحقيقةَ بعد حينٍ:

لقد متُّمْ جميعاً يا رِفاقي.. — * * *

4 ـ ضياع الحبيبة — وَمِنْ آياتِ إِخفاقي وبؤسي

ضَياعُ حبيبتي وَضَياعُ أُنْسِي — وَمَوتُ سعادتي وفَنَاءُ روحي

وَقَهْرُ مشاعري وعذابُ حِسِّي — لقد كنَّا نعيشُ الحبَّ دوماً

بِكُلِّ حَمَاسَةٍ وَبِكُلِّ جَرْسِ — وَنَحْلُمُ بِالْنُّجُومِ وَبِالأغاني

وَنَحْيَا دَائِمَاً فِي جَوِّ عُرْسِ — وَنُزْهِرُ فِي الْخَرِيفِ رَبِيعَ أُنسِ

وَفِي الآصالِ نُشْرِقُ مِثْلَ شمسِ — إذَا لاقيتُها يزدادُ حظِّي

وَإِنْ فارقتُهَا قَابلْتُ نحْسي — لَقَدْ غابتْ وَخَلَّتني وحيداً

سِوَى مِنْ غربتي وظلامِ يأسي .. — * * *

5 ـ زمن الهموم — أنا زمنٌ طويلٌ من همومٍ

أدورُ مُجَزَّءَاً بين الأنامِ — أدورُ وفي ضميري نبعُ شِعْرٍ

وَلَكنْ مَنْ يُفتِّشُ عَنْ كلامي ؟ ! — أدورُ ولا أرى أحداً يراني

وأبقى غائباً تحتَ الحُطَامِ — وَأَبْقَى ثائِراً مِنْ غير صوتٍ

فصوتي ضائعٌ بينَ الزحام — تعبتُ من الحديثِ إلى صخورٍ

ومِنْ بَثِّ الشكيَّةِ للظلامِ — ومن قَتْلِ الرجاءِ بغير حقٍّ

ومِن ذبحِ الطموحِ على الرخامِ — تعبتُ من الحياةِ وضاقَ صدري

بِمَا يلقاهُ مِنْ مُرِّ السّقامِ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
  • النحول: [ن ح ل]. (مصدر نَحَلَ). "نُحُولُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ.
  • تشبهها: تَشَبَّهَ يَتَشَبَّهُ تَشَبُّهاً : - به: سعى لمماثلته ومجاراته في العمل أو السلوك. وتَشَبَّهوا إِنْ لمْ تكونُوا مثلَهُمْ
  • تقلبها: تَقَلَّبَ يَتقّلَّبُ تَقَلُّباً : تحوّل من حالة إلى أخرى؛ تَقَلَّبَ في مناصب الدولة المختلفة/ تقلّبت الأحوالُ الاجتماعية . - على فراشه: تحوّل من جانب إلى آخر.- في النِّعمة: عاش منعّماً،- في الأمور: تصرّف فيها كما يشاء.- …
  • رؤاها: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • فراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.

قصائد ذات صلة

  • دَمُ الحَقِيقَة ..
  • إسْرَاء ..
  • مَلَكٌ تَوَاضَعَ ..
  • سَيَدْنُو الشَّاعِرُ النَّائِي ..
  • شريد ..
  • هي بضعُ غيماتٍ ...
  • لَحْظَةَ الوَمْضِ الشَّهِيّ ..
  • طَرِيْقُ الشَّمْس ..