فَوْقَ سَحَائِبِ القَلَقِ ..

الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: المجتث

«فَوْقَ سَحَائِبِ القَلَقِ ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلاَ أَرَقي‏ — لُهاثُ العطرِ في دَمهَا..‏

وبَوْحُ نشيدِها المَسْكُوبِ في قَدَحي‏ — صَلاةَ براءةٍ للحُبِّ..‏

فَلأَشْرَبْ على مَهَلٍ‏ — سُلافَ حنينها لِلفجْرِ..‏

هذا الكونُ لي وَحْدي‏ — ولي وحدي‏

لُهاثُ العِطْرِ في دَمها‏ — وَبَوْحُ نشيدِها.. والبحرُ..‏

لي غَرَقي..‏ — هُنَا في سُمْرةِ الوَهَجِ‏

الذي يَنْسَابُ فوقَ رُطُوبةِ الكلماتِ‏ — شَلاَّلاً يَجُوبُ رَحَابةَ الإحساسِ..‏

يَرْفَعُها‏ — إلى العُصْفورِ‏

حيثُ تنامُ تحتَ جناحِهِ أُنْثَاهُ‏ — فَلأَشْرَبْ على مَهَلٍ‏

قليلاً مِنْ كثيرِ الشِّعْرِ في عينيكِ..‏ — وَلأَكْتُبْ قَصَائِدَنا‏

على أُفُقٍ منَ الفَرَحِ!‏ — * * *

رهيفٌ بينَنا الإيحاءُ‏ — حتّى آخرِ الأوتارِ‏

في قيثارةِ اللغةِ التي سَهِرَتْ‏ — على شُرُفَاتِ أَحْرُفها‏

تُمهِّدُ للنجومِ الليلَ بالنَّغَماتِ..‏ — تَشْحَنُها بريشِ النَّومِ‏

حينَ يُداعِبُ الأجفانَ..‏ — تَغْفُو نجمةٌ..‏

تصحُو نُجومٌ خلفَها‏ — ويدي على زَغَبِ النَّشيدِ الحُرِّ..‏

لا التَّشْبيهُ يُوصِلُني إلى بَلَدي..‏ — ولا خَلَدي‏

جُنُونُ المُشْتَهي عُمُراً..‏ — ولا الإِيغَالُ في تَرَفِ الخيالِ البِكْرِ‏

يُوصِلُني..‏ — ولا فَرَسُ انطلاقِ الصَّمْتِ‏

فوقَ الصَّمْتِ‏ — تحتَ الموجِ‏

بينَ الخوفِ والإيماءِ..‏ — ـ أينَ الماءُ ؟‏

ـ في لغةٍ تَقُومُ الليلَ‏ — باسْمِ الأعذَبِ الأَنْقَى‏

مِنَ اللحَظَاتِ...‏ — يا سمراءُ!‏

مُدِّي ذاتَنَا مَهْداً‏ — لِكُلِّ حمائمِ الأَبَدِ!...‏

* * * — صحوتُ على حَفيفِ الحُزْنِ‏

في كلماتِكِ الأُولى..‏ — وشاهدَ غائبي معنىً‏

لِشَوْقِ حَضورِكِ النَّامي‏ — على أغصانِ أَوْرِدَتي..‏

وها نحنُ اخْتَصَرْنَا النَّومَ في الطُّرقَاتِ‏ — كي نَصْحُو على صَوْتِ اِخْضِرارِ العِطْرِ‏

في عَيْنَيْ صَبَاحِ الشَّامِ..‏ — كمْ لليومِ مِنْ وَجْهٍ يُقابِلُنا‏

ومِنْ أُفُقِ!..‏ — وكمْ منْ حالةٍ تَرْوي‏

غليلَ أوانِها فينا!‏ — وكمْ مِنْ سَاحِلٍ يَمْضي‏

بعيداً عَنْ سَفِينتِنَا‏ — لِنَقْرأَ آخرَ الصَّدَماتِ‏

فوقَ صُخُورِنا العمياءِ..‏ — مَازِلْنَا نَذُوقُ الشَّهْدَ تحتَ المِلْحِ‏

فوقَ سحائبِ القَلَقِ..‏ — لِنَهْطُلَ عَابِرَيْنِ على أَدِيمِ الليلِ..‏

هلْ تَنْسَيْنَ ما كُنَّا؟!‏ — وهَلْ كُنَّا؟!...‏

أَمَ انَّ الوَهْمَ أَخْرَجَنَا‏ — مِنَ الظُّلماتِ..‏

لا أَدْري‏ — سوى أنِّي عَلاَ أرقي‏

خيالُ فراشةٍ تبكي..‏ — وتبحثُ في صَدَى صَوْتي‏

عَنِ الأَمَلِ الذي يَكْفِيْ‏ — لِمِلْءِ حدائقِ الوجدانِ‏

بالزَّهَرِ الذي يَشْفي‏ — نشيدَ عِنَاقِنا المَقْدُورِ‏

في ليلٍ أنيقِ الفَجْرِ يَسْكُبُنَا‏ — على أُفُقٍ مِنَ الفَرَحِ...‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حنينها: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
  • سلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.
  • لهاث: اللُّهَاثُ : حرُّ العطش في الجوف.-: شدّة الاحتضار؛ هو يقاسي لُهاثَ الموت.
  • نشيدها: النَّشِيدُ والنَّشِيدَةُ : الصوت. -: رَفْعُ الصَّوْت مع تلحينه؛ يلذ لي سماعُ نَشِيدِكَ. -: الُأنْشودَةُ، وهي قطعة من الشِّعر أو الزجل في موضوع حماسيّ أو وطنيٌ تنشِده جماعة؛ النَّشيدُ الوَطنيُّ، ج أَنَاشِيدُ.
  • وبوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …

قصائد ذات صلة

  • دَمُ الحَقِيقَة ..
  • إسْرَاء ..
  • مَلَكٌ تَوَاضَعَ ..
  • سَيَدْنُو الشَّاعِرُ النَّائِي ..
  • شريد ..
  • هي بضعُ غيماتٍ ...
  • لَحْظَةَ الوَمْضِ الشَّهِيّ ..
  • طَرِيْقُ الشَّمْس ..