الحــياة
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: المنسرح
«الحــياة» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جلستُ يوماً حين حلَّ المساءْ — وقد مضى يومي بلا مؤنسِ
أريح أقداماً وهتْ من عياءْ — وأرقب العالَم من مجلسي!
*** — أرقبه! يا كَدّ هذا الرقيب
في طيب الكون وفي باطلهْ — وما يبالي ذا الخضم العجيبْ
بناظر يرقب في ساحلهْ — ***
سيان ما أجهل أو أعلم — من غامض الليل ولغز النهارْ
سيستمر المسرح الأعظم — روايةً طالت وأين الستار
*** — عييتُ بالدنيا وأسرارها
وما احتيالي في صموت الرمالْ! — أنشد في رائع أنوارها
رشداً فما أغنم إلا الضلالْ ! — ***
أغمضت عيني دونها خائفاً — مبتغياً لي رحمة في الظلامْ
فصاح بي صائحها هاتفاً — كأنما يوقظني من منامْ:
*** — أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنى
لم يبق منك الدهر إلا عنادْ! — وكل ما تبصره من سنا
يهزأ بالجذوة خلف الرمادْ! — ***
وكل ما تبصره من قوى — تدوي دويّ الريح عند الهبوبْ
يسخر من مبتئس قد ثوى — يرنو إلى الدنيا بعين الغروبْ!
*** — انظر إلى شتى معاني الجمالْ
منبثة في الأرض أو في السماءْ — ألا ترى في كل هذا الجلال
غير نذيرٍ طالعٍ بالفناءْ! — ***
كم غادة بين الصبا والشبابْ — تأنقّ الصانع في صنعها
تخطر والأنظار تحدو الركاب — ولفظة الاعجاب في سمعها!
*** — وربما سار إلى جنبها
مدّله ليس يبالي الرقيبْ — يمشي شديد العجب في قربها
إذا راح يوليها ذراع الحبيبْ! — ***
وانظر إلى سيارة كالأجل — تخطف خطفاً لا تُبالي الزحامْ
هذا الردى الجاري اختراع الرجلْ — هل بعد صنع الموت شيءٌ يُرامْ!
*** — وانظر إلى هذا القويّ الجسدْ
الباتر العزم الشديد الكفاحْ! — قد أقبل الليل فحيّ الجلد
في رجل يدأب منذ الصباحْ — ***
أجبت: يا دنياي من تخدعين؟ — إني امرؤٌ ضاق بهذا الخداعْ
مزّقتِ عن عيشي . هنيّ السنين — لأنني مزقتُ عنكِ القناعْ !
*** — إن الجمالَ الساحرَ الفاتنا
يا ويحه حين تغير الغضونْ — ويعبثُ الدهر بحلو الجنى
وتستر الصبغة إثم السنينْ! — ***
وهذه السيارة العاتيهْ — وربما الجبار كالبرق سارْ
ما هي إلا شُعَلٌ فانيهْ — نصيبها مثل شعاع النهارْ!
*** — وارحمتاه للقويِّ الصبورْ
يقضي الليالي في كفاحٍ سخيفْ — وكيف لا أبكي لكدح الفقيرْ
أقصى مناه أن ينال الرغيفْ! — ***
كم صحتُ إذا أبصرت هذا الجهادْ — وميسم الذلة فوق الجباهْ
يا حسرتا ماذا يلاقي العبادْ — أكُلُّ هذا في سبيل الحياهْ؟!
*** — وفي سبيل الزاد والمأكل
نملأ صدر الأرض إعوالا — كم يسخر النجمُ بنا مِن عل
وكم يرانا الله أطفالا! — ***
يا ربِّ غفرانك إنا صِغارْ — ندبّ في الدنيا دبيبَ الغرورْ
نسحب في الأرض ذيولَ الصغارْ — والشيبُ تأديبٌ لنا والقبورْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- الستار: السِّتَارُ : مَا يُسْتر بهِ؛ أَرْخَت على وجههَا سِتارًا.-: ما أُسدِلَ على نوافد البيت وأبوابِهِ حَحْباً للنَّظر،-: قطعة كبيرة من القماش في مقدّم المسرح أو السينما ترفَع عند البدء بعرض الشريط السينمائي أو التَّمثيلية أو ا …
- العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- المسرح: المَسْرَحُ : المَرْعى؛ تركَ غَنَمه في مسرحها وأخذ في الحَرْث.-: مكان تُمثَّلُ فيه المسرحيّة؛ كثرةُ المسارح في المدينة تدلّ على نشاطها الثّقافيّ ج مَسارِحُ.
- باطله: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- بالدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- بناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …