وحيد

الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق

«وحيد» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إني على كاسي أُعيد السنين — وأبعثُ الماضي البعيدَ الدفينْ

وما الذي يُجدي طعينَ الهوى — لَمْسُكِ يا هندُ جراحَ الطعينْ

كم أزرع السّلوانَ في خاطري — وكيف ينمو في مَحيلٍ جديبْ؟

الجامُ يبكي لوعةً ام أنا — جامي غريبٌ وفؤادي غريبْ

*** — ***

لم يَجْرِ همسٌ لك في خاطرٍ — إلا جرى عندي كأني صداكْ

أصونُ حزني لك حتى اللقا — وأحبسُ الفرحَةَ حتى أراكْ

حَبَستُ هذا الصوتَ لم ينطلقْ — إلا على حزنكِ أو فرحتِكْ

*** — ***

وَافرَحِي اليومَ بحريَّتي — بأيِّ ليل مدلهمٍّ أطير

كم شُعَبٍ لاحتْ فلم تختلفْ — لأيِّها نغدو وأنّى نسيرْ

*** — ***

هيهات تدرين انطلاقَ الهوى — كجمرةٍ نضّاحةٍ بالدمِ

وصارخاً كبحتُه في فمي — وطاغياً كبّلتُه في دمي

لا أنت تدرين وما من أحدْ — بواصف حسنَكِ مهما اجتهدْ

أو مدرك عمق المعاني التي — في لمحةٍ عابرةٍ تحتشدْ

أنكرتُها طُرّاً ولم أعترفْ — إلاّ بطيبٍ جاء من جنّتك!

*** — ***

وَافرَحِي اليومَ بحريَّتي — بأيِّ ليل مدلهمٍّ أطير

رُدِّي على قلبي قيودَ الأسير — وذلك الصبحَ الوضيءَ المنيرْ

كم شُعَبٍ لاحتْ فلم تختلفْ — لأيِّها نغدو وأنّى نسيرْ

بعد سِني الأنوار خلّفتِ لي — جهم المساعي وخفِيَّ المصيرْ

*** — ***

علمتِ حالي؟ لا وحقِّ الذي — صيَّرني أشفِق أن تعلمي

هيهات تدرين انطلاقَ الهوى — كجمرةٍ نضّاحةٍ بالدمِ

هيهات تدرين وإن خِلتِه — وثبَ الهوى الضاري وفتكَ الظمي

وصارخاً كبحتُه في فمي — وطاغياً كبّلتُه في دمي

*** — ***

لا أنت تدرين وما من أحدْ — بواصف حسنَكِ مهما اجتهدْ

أو بالغٍ سرَّ الذكاءِ الذي — يكادُ في لحظِكِ أن يتّقِدْ

أو مدرك عمق المعاني التي — في لمحةٍ عابرةٍ تحتشدْ

أو فاهم فن الصناع الذي — أبدع الاثنين: الحِجا والجسدْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجام: [ل ج م]. (مصدر ألْجَمَ). 1."إلْجَامُ الفَرَسِ" : إلْبَاسُهُ اللِّجَامَ. 2."إِلْجَامُ الأَهْوَاءِ" : الحَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهَا وَشَطَطِهَا.
  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
  • الطعين: الطِّعِّينُ : الطَّعَّانُ.-: الماهر في الطَّعن.
  • جامي: الجَامُ : إناءُ الشراب أو الطعام منْ فضَة أو نحْوها؛ فقَصدْت اَلجَامَ أَسْتندي فَمَهْ ** بفَمي أسْتلُّ سرّا أَعْجمَهْ. ج جامات وأجْوام وجوم.
  • حزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • إيه إنعام والمحاسن كثر
  • إنعام يا روح الندى وأنسه
  • يا جزيل الهبات والإنعامِ
  • هب علينا عطر أنسامٍ
  • ثغر كما يعشق الفنان بسام
  • إن تجد يا قلب قلباً قد لها
  • ذات مساء صفا المساء
  • لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا