عُشْب

الشاعر: جودت فخرالدين · البحر: الرمل

«عُشْب» من شعر جودت فخرالدين، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

_ 1 _ — عُشْبٌ قليلٌ،

نابتٌ فوق السفوحِ الذاهلاتِ، — يعودُ أحياناً ليسْريَ في عروقي،

مثلَ أوجاعٍ خفيفهْ. — يأتي إليَّ كأنّه يثِبُ الظلامَ بلمْحةٍ منه رهيفهْ.

يأتي خجولاً ناعماً، — ويموجُ في بالي،

فأذكُرُ أوّلَ الخُطُواتِ، — حيث الخَطْوُ يُهْدي للثرى

بعضَ السماواتِ الصغيرةِ، — حيث لا تُفْضي الدروبُ إلى ذُرى الأهْوالِ،

بل تُفْضي إلى هوْلٍ صغيرٍ، — نرتمي فيهِ، ويلْهو بيْننا،

فرِحاً بِنا، — فإذا السماواتُ التي غامتْ

خطوطٌ نحن نرسمُها، وترقصُ حوْلنا. — _ 2 _

عُشْبٌ بليلٌ، — ضاحكٌ فوق السفوحِ الذاهلاتِ،

يعودُ أحياناً ليخْفقَ في عروقي، — ثم يمضي،

تاركاً بعضَ الندوبِ على يديَّ، — كأنّها وشْمٌ،

يُنبِّهُني إلى نأيٍ له عبْرَ السنين، — إلى متى ينأى وينأى ؟

لم يكَدْ يختالُ في خَلَدي، — بليلاً، ناضراً،

حتى تهاوتْ أرضُهُ وسماؤهُ، — وأضاعني.

لكنّه من حيث لا يدري، — يعودُ إليَّ أحياناً ليخْفقَ في عروقي.

_ 3 _ — عُشْبٌ بخيلٌ،

لم أَنَمْ في مهْدِهِ إلا قليلاً. — كيف أذكُرُ أمْنَهُ،

بعد الذي عرفتْهُ ذاكرتي، — رماداً، أو حرائقَ،

كيف أُدركُهُ ؟ — وقد شطّتْ بيَ الطُرُقاتُ في تيهٍ

يُبدِّدُ كلَّ مهْدٍ في المكانِ، — وكلَّ مهْدٍ في الزمانِ،

أكان لي أنْ أستفيقَ على هبوبٍ، — راحَ بي في كلّ صوبٍ ؟

لم أَنَمْ إلا قليلاً فوق ذاك العُشْبِ، — لكنّي نظرتُ إلى السماءِ، فخِلْتُها تعلو وتعلو ...

كنتُ أسْتلْقي على ظهْري، — فتُشْبِهُني السحاباتُ التي

اسْتَلْقتْ على كبِدِ السماءِ، — فقَدْتُها، تلك السحابات القليلهْ.

لم أَنَمْ إلا قليلاً فوق ذاك العُشْبِ، — ثم مضيْتُ،

لا أدري، أأُدركُ نفْحةً منه بليلهْ. — عُشْبٌ نأى،

ويعودُ أحياناً، — وقد جمَحَتْ بيَ الأيّامُ،

لا أدري أكان هو البخيلُ، — أم السنينُ المثْخَناتُ هي البخيلهْ ؟

( آب 1993 )

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • تفضي: [ف ض ي]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَفَضَّيْتُ، أَتَفَضَّى، تَفَضَّ، مصدر تَفَضٍّ. "تَفَضَّى لِعَمَلِهِ" : اِنْفَضَّ، تَفَرَّغَ لَهُ.
  • خفيفه: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …

قصائد ذات صلة

  • داءٌ هو المعنى
  • شُرود
  • حديقة الستّين
  • لم أُخاطب سوى الليلِ في حضرَمَوت
  • ربّما نتذكَّرُ يوماً
  • لم تدَعني السماءُ وشأني
  • عبث
  • قصيدةٌ إلى اليمن