عبث

الشاعر: جودت فخرالدين · البحر: الطويل

«عبث» من شعر جودت فخرالدين، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

_ 1 _ — أَجعلُ أوقاتي نصْفيْنِ :

أُحاولُ أن أَغْنمَ نِصْفاً، — وأُجازفُ بالثاني، فأُضيِّعُهُ.

لا أَغْنمُ إذّاك سوى النِصْفِ الضائعْ ! — _ 2 _

بين سماءٍ تمضي، — وسماءٍ تأتي،

لا شيءَ سوى صيْفٍ ملهوفٍ... وسحَاباتْ. — _ 3 _

عاد الطيْرُ الأبيضُ، — كان أتى بالأمسِ،

وحامَ قريباً، — أبيضَ، أبيضَ، أبيضَ ...

ها قد عادَ اليومَ، — وها هو يقتربُ الآنَ، يحومُ قريباً،

أقربَ، أقربَ، أقربَ ... — من أين يجيءُ الطيْرُ الأبيضْ ؟

_ 4 _ — رنَّ الهاتفُ،

أطْلَقَ إنذاراً في الشُرْفةِ، — حيث جلستُ وحيداً،

أَحْسَبُ أنّي أَنظرُ نحو نهاياتِ العالَم ِ، — خَلْفَ الأُفُقِ النائي مُتَّشِحاً بغيوم ٍمرهَقةٍ ...

رنَّ الهاتفُ، — أيْقظَني،

ثم أتى صوتُ صديقي، — أَخبرَني أنّ العمليّةَ لا بدَّ ستُجْرى،

يوماً أو يوميْنِ ... وتُجْرى، — " عمليّة قلبٍ مفتوحٍ " ...

لكنَّ صديقي طمأنني، — أكّدَ لي: " لا داعيَ للخوفِ،

فقد باتتْ هذي العمليّةُ شائعةً ..." — كيف أردُّ ؟

هو الآنَ يطمئنُني من غرفتهِ في المستشفى، — وأنا أجلسُ مخطوفاً في الشرفةِ،

أَحْسَبُ أنّي أنظرُ نحو نهاياتِ العالَم ِ، — خَلْفَ الأُفُقِ النائي مُتَّشِحاً برمادٍ كالغيْمْ.

_ 5 _ — هل كنتُ أرى شيئاً بين غصونِ الأشجارِ،

هنا من موْقِعيَ العالي ؟ — والسهْلُ أمامي حيناً،

والوديانُ وبعضُ تلالٍ أحياناً. — والأشجارُ هنا وهنالك تبزُغُ،

مثلَ مصادفةٍ أو أكثرَ، — تجْثمُ هادئةً،

أو تتمايلُ منهَكةً، — أو تجْري ...

كان فضاءٌ مجْلُوٌّ، — يحتضِنُ المشْهَدَ من أوّلهِ حتى آخِرهِ،

وأنا لا أدري: هل أُبْصِرُ شيئاً يدْعوني ؟ — هل كنتُ أرى شيئاً، مثلي أو مثلَ ظنوني ؟

يجْثمُ أو يتمايلُ أو يجْري ؟ — هل كنتُ أرى شيئاً بين غصونِ الأشجارِ المذْهولةِ ؟

أم كنتُ أنا، أترنّحُ وحْدي، — في موقعيَ العالي فوق المشْهَدِ،

فوق السهْلِ وقد ماجَ قليلاً، — فتراءى لي مثلَ ظنوني:

شجراً فوق تلالٍ، — أو شجراً في الوديانْ.

( 9_10/ أيلول/ 2004 )

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضائع: الضَّائِعُ [ضيع]: فا. -: المفقود والمهمل. -: الفقيرُ ذو العيال؛ كثر الضائعون في المجتمعات الفقيرة. -: الجائع ج ضُيَّعٌ وضِيَاعٌ.
  • النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
  • بالثاني: الثَّانِي : فا.-: في العدد الترتيبي، هو ما كانت رتبته بعد الأوّل وقبل الثالث فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ.
  • صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو …
  • ملهوف: المَلْهُوفُ : مفعـ.-: المظلومُ المضطَرّ يستغيث ويتَحَسَّرُ/ رَجُلٌ ملهوفُ القَلْب، أي مُحْتَرِقُهُ.
  • وحام: [و ح م]. "فِي شَهْرِهَا الرَّابِعِ وَلاَ تَتَوَقَّفُ عَنِ الوِحَامِ" : مَا تَشْتَهِيهِ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ مِنَ الْمَآكِلِ.

قصائد ذات صلة

  • داءٌ هو المعنى
  • شُرود
  • حديقة الستّين
  • لم أُخاطب سوى الليلِ في حضرَمَوت
  • ربّما نتذكَّرُ يوماً
  • عُشْب
  • لم تدَعني السماءُ وشأني
  • قصيدةٌ إلى اليمن