ربيع

الشاعر: علي أحمد باكثير · البحر: البسيط

«ربيع» من شعر علي أحمد باكثير، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من تفتَّح كالربيع لناظري — فلمحتُ فيه شقائقاً وبهارا

والفُلَّ يشرقُ بالضياءِ وبالشَّذا — والنرجسَ النعسان والنُّوَّارا

والوردَ مخموراً يتمتم : ويحكم — هيا اغنموا مُتع الحياةِ قصارا

متباين الألوانِ ألَّفَ بينها — ذوق يبلبلُ سرُّه الأفكارا

تلك المفاتنُ ينتهين لغايةٍ — ولقد يريبك أنها تتبارى

أمثولةُ الحسنِ البديعِ مرامُها — تطوى لها المضمارَ فالمضمارا

فكأنَّها أحزابُ شعبٍ راشدٍ — كلٌّ يجمِّع حوله الأنصارا

يتنافسون، وإنَّما مرماهم — تحقيق آمال البلادِ كبارا

ما للجمالِ وللسياسة؟ إنَّه — أهدى إلى قصد السبيلِ منارا

هو عالم ننساب في أطيافه — ونعانق الأنداء والأنوارا

من ضلَّ في ساحاته كمن اهتدى — وكمن صحا من لا يفيق خُمارا

***** — *****

يا من تفتَّح كالرَّبيع لناظري — أضرمتَ ما بين الجوانح نارا

أسكرتَ روحي بالسَّنا فذهلتُ عن — نفسي، وخلتُ العالمين سكارى

وسهوتُ عن زمني فلستُ بمثبتٍ — أسكرتُ ليلاً أم سكرتُ نهارا

رمتُ الكلامَ، فحار في شفتي كما — تاه الجمالُ بناظريك وحارا

ماذا أقول وكلُّ لفظٍ شاردٌ — عيناك أعظم أن تطيق حوارا

عيناك أقوى بالحياة وفيضِها — زخراً وأعمق في الحياةِ قرارا

***** — *****

لبصرتُ بالتُّفّاح يلعن نفسَه — لما أبيتَ مساسه استكبارا

كم ودَّ لو يلقى الشهادةَ في فمٍ — يهبُ الخلودَ وينهبُ الأعمارا

ما كان ضرَّك لو مسحتَ جبينَهُ — فأحاله لهبُ الحياةِ نُضارا

أو لو قبلتَ فداءَه فجعلتَهُ — معنى يحيطُ به الجمال إطارا

أم غِرتَ منه؟ فيا لقلبك قاسياً — ماذا تركت لحسنه فتغارا؟

يكفيه في زيناتِه أن يكتسي — شفقاً له من وجنتيك مُعارا

ما كان إلا خادماً لك طائعاً — يقفو خُطاك يُقبِّلُ الآثارا

راجع فؤادك في أحقِّ مورَّدٍ — برضىً وأكرمِ مُشبهيك نِجارا

تغفو وتصحو وهو في صلواته — لخدودك الآصالَ والأسحارا

أما نثارُ الوردِ إذ بدَّدته — فلو استطاع من السرور لطارا

ألأنَّه يحكي القلوب بشكله — عبثت يداك بشمله استهتارا؟

إهنأ بظُلمك، فالقلوب تودُّ لو — تُلقى لديك على البساط نثارا

ويح القلوب غلوتَ في بغضائها — فمقتَّ من جرَّائِها الأشعارا

أتلوم أرضاً -يا غمامُ- بخيرها — حفلت، وأنت فجرتها أنهارا

أهبطتَ شاكسبير من عليائِه — وأزحت عن كرسيِّه مهيارا

ووقفت في وجه الخلودِ، فهل تُرى — تطوي الخلودَ وقد طوى الأدهارا؟

لن تستطيع، فمن جمالك دونه — سدٌّ يقيه سطوك الجبَّارا

***** — *****

رفقاً بحبَّاتِ القلوبِ تسومُها — سوءَ العذابِ وما جنت أوزارا

ألأنَّها تهفو لحسنك كلَّما — لمحته أو هجست به تذكارا

يا لائمَ الأوتار في إرنانها — مهلاً، بنانُك تضربُ الأوتارا

يا طاوي الأقدار تحت جفونه — حتَّى لنخشاهُنَّ لا الأقدارا

لمَّا أبيتَ على مشاعرنا الهوى — هلاَّ مسختَ قلوبَنا أحجارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المضمار: المِضْمَارُ : المكان الذي تُضَمَّرُ فيه الخيل أو تتسابق؛ كانت الأنظارُ متَّجهةً إلى المضمار حين بدأ سباق الخيول. ـ: مُدَّةُ تَضْمير الخيل. ـ: المجال أو الميدان؛ تقدّمتْ هذه الدّولة في مضمار الصناعة الإلكترونيّة ج مَضَامِ …
  • المفاتن: جمع مَفْتَن. [ف ت ن]. "مَفَاتِنُ الْمَرْأَةِ" : مَكَامِنُ الجَمَالِ فِيهَا.
  • النعسان: النَّعْسَانُ : من أصابَه نُعاسٌ شديد.
  • بالضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • تحقيق: [ح ق ق]. (مصدر حَقَّقَ). 1."يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ مَشْرُوعِهِ" : تَنْفِيذِهِ. 2."أَجْرَى تَحْقِيقاً" : اِسْتِطْلاَعاً فِي عَيْنِ الْمَكَانِ. 3."لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ نَتَائِجُ التَّحْقِيقِ" : التَّحَرِّيَاتُ وَالتَّأَكّ …
  • ذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا …
  • راشد: الرَّاشِدُ : فا.-: المهتدي.-: الشَخصُ المستقيمُ على طريق الحقّ؛ الخلفاء الراشدون هم أبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ وعَلِيٌّ.-: الذي بلغ السنَّ القانونيةَ التي يستكمل فيها المرءُ أهليته وتبعاته؛ يتحمل الرَّاشد التبِعَة الكام …

قصائد ذات صلة

  • ما هو الكون ؟
  • صوت المتنبي
  • أمس واليوم
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها