وما في الحبِّ أجبرتُك
الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«وما في الحبِّ أجبرتُك» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومنذُ لقائِنا الأولْ ... أنا واللهِ أخبرتُكْ
وحذرتُكْ ... وأنذرتُكْ
وما في الحبِّ أجبرتُكْ ... وقلتُ أخافُ مِن حُبٍ
بلا أهدافْ ... أخافُ الأرضَ تَخضرُّ
وتأكلُها سِنونَ عِجافْ ... طريقُ الحبِّ مَحفوفٌ بِعاصفةٍ
مَخاطِرُها تَفوقُ الوصفْ ... وأكرهُ أن يَحِلَّ الحبُّ في قلبي
سَحابةَ صَيفْ ... وقد قُلتِ :
وما جَدوى الكلامِ الآنْ ... وحبُّكَ قد غدا في القلبِ
يجرحني ... كضربةِ سيفْ
وقلتِ .. وقلتِ : إن يومًا ... دخلْنا الحبَّ معناهُ ..
دخلْنا الحربْ ... وقد قلتِ :
وما لي ذنبْ ... سنَدخلُها
فإن عِشْنا فللحُبِّ ... وإن مِتْنا
نَموتُ لكي يَعيشَ الحبْ ... *****
فتحتُ البابَ في يومٍ ... وهانَ الصعبْ
أنا واللهِ مازلتُ .. ... بِنفسِ الدربْ
وهبتُكِ كلَّ ما أملِكْ ... وعشتُ العمرَ مِن أجلِكْ
وأوشكتُ .. ... بأن أهلَكْ
ولم أعباْ ، ولم أندمْ ... كِلانا في الهوى يَعلمْ..
مَخاطِرَهُ ... وحتى إن تجنَّبنا مِخاطرَهُ ..
فهلْ نَسلَمْ ؟! ... وتَجمعُنا مواثيقٌ وبعضُ عُهودْ
ألا تدرينَ ما قد كانَ مِن قبلُ ... فَهمتِ القولَ أم أُفصِحْ
أخافُ إذا فتحتُ البابَ ... وَرْدَاتي هنا تُجرحْ
ولكنْ فاعلمي دومًا ... بأني لم أكنْ أسمحْ ..
بأن أُذبحْ ... وصرتِ الآنَ في حِلٍّ
مِنَ الوعدِ الذي قد كانْ ... سألتُكِ كيفَ يا عمري
هَوانا هانْ ... أجبتِ القلبَ في التَوِّ ..
بكلِّ برودْ ... بكلِّ صُدودْ
ألا تَفهمْ ... هنا دومًا تقاليدٌ وأعرافٌ
هناكَ حُدودْ ... فهمتَ الدرسْ ؟
صَفعْتِ القلبَ والوجهَ ... ووجهُكِ داخلي يَندَسْ
ولكنْ ليسَ في الإمكانْ ... أرُدُّ الصاعَ صاعينِ
وليسَ الآنْ ... لأني لم يَزلْ عندي
بقايا مِن حَنينِ الأمسْ ... عَجيبٌ حالُنا هذا
هناكَ حُدودْ ... فكمْ هدَّ الهوى المجنونُ أعرافًا
وحطَّمَ في الطريقِ سُدودْ ... شعاري في الهوى دومًا
أنا أعشقْ ... إذًا واللهِ يا دنيا أنا موجودْ
رأيتُكِ كنتِ هاربةً إلى صدري ... غَزالاً خَلفَهُ يَجري قَطيعُ أُسودْ
مُطاردةً مِنَ الدنيا ... كطيرٍ خائفٍ مذعورْ
يُفتِّشُ عن بقايا الحبِّ في بيدرْ ... وسطحِ الدورْ
حَملتُكِ في شراييني ... ومِن وجهِكْ ..
أطلَّ النورْ ... وعلَّمتُكْ ..
فُنونَ العشقْ ... لأولِ مرَّةٍ عندي
وقَبلي ما عَرَفتِ الشوقْ ... رأيتُكِ حينَ تَحترقينَ مَذهولةْ ..
ومجنونةْ ... تُعانينَ ..
لهيبَ الحَرقْ ... أعدتُكِ مرَّةً أخرى إلى الدنيا
وقبلي كنتِ منسيَّةْ ... ليعرفَكِ ..
جَميعُ الخلقْ ... أنا كَذَّبتُ إحساسي
وقلتُ مُحالْ ... بِهمسٍ كانتِ الأقوالْ
أجيبي رِدَّةَ الأفعالْ ... تُطاردُنا حَكايانا وذِكرانا
وخاطرةٌ أتتْ بالبالْ ... يَمرُّ شَريطُ ذِكرانا ونَجوانا
وكيفَ الحالْ ... أعاني مِن عذابِ الهجرِ والإهمالْ
وأذكرُ حينَ كانَ سؤالْ ... لماذا الحبُّ في قلبِكْ ..
بدا يَفتُرْ ؟ ... لماذا لم أعدْ أشعُرْ ؟
وحبُّكَ لم يَعُدْ يَكبُرْ ... رأيتُ بكفِّكِ السكينَ
مِن دَمِنا هنا تَقطُرْ ... ضَحكْتُ ، بَكيْتُ ، أخفيْتُ ..
هُنا غَضبي ... ويمنعُني هنا أدبي
أقولُ .. ... ما أُريدُ الآنْ
وأجرحُ حُبَّنا الأولْ ... ألا تدرينْ
وما المطلوبُ أن أفعلْ ... أنا المذهولُ مِن إحساسِنا الباقي
وسُمُّكِ يَقتُلُ الأشواقَ في صدري ... فما جَدواهُ تِرياقي ؟
أنا المشنوقُ والمذبوحُ مِن رئتي ... ومِشنَقتي بأعماقي
وأنتِ .. ... لا تزالينَ
بِنفسِ حَماقةِ الدُبِّ الذي ... يَغتالُ صاحبَهُ
لماذا نَفعلُ الفِعلَ ... ولم نَحسَبْ عَواقِبَهُ
بنفسِ الداءْ ... أتختبرينَ إحساسي
إذا ما جاءَ مُشتعلاً ... بِسكبِ الماءْ
لديَّ رجاءْ ... عرفتُكِ دائمًا أذكى
وما جَرَّبتُ في يومٍ ... عليكِ غباءْ
أعيديني لإحساسي ... كما قد كانْ
أعيديني وأرجوكِ افهمي ... أنا رغمَ الذي قد كانْ
أنا واللهِ إنسانٌ .. ... أنا إنسانْ
.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تخضر: خضر: الخُضْرَةُ مِنَ الأَلوان: لَوْنُ الأَخْضَرِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَقَدِ اخْضَرَّ، وَهُوَ أَخْضَرُ وخَضُورٌ وخَ … (لسان العرب)
- تفوق: فوق: فَوْقُ: نَقِيضُ تَحْتٍ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، مَبْنِيٌّ، فَإِذَا أُضيف أُعرب، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَفَوْقَ تَنَامُ أَم أَسفَلَ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِ … (لسان العرب)
- سنون: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
- صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)
- عجاف: عجف: عَجَفَ نَفسَه عَنِ الطَّعَامِ يَعْجِفُها عَجْفاً وعُجُوفاً وعَجَّفَها: حبَسها عَنْهُ وَهُوَ لَهُ مُشْتَهٍ ليؤثِرَ بِهِ غيرَه وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْجُوعِ وَالشَّهْوَةِ، وَهُوَ التَّعْجِيف أَيْضًا؛ قَالَ سَلَم … (لسان العرب)
- لقائنا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- محفوف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)
- مخاطرها: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)