مَوسِمٌ للبُكاء

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: الكامل

«مَوسِمٌ للبُكاء» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ يَستَعيدُكِ داخِلي ... لِيُعيدَ ذاكِرَتي إليْ

مَن يستعيدُ طُفولتي ، ... وبراءَتي ،

وملامِحَ القلبِ الخَليْ ... قد كانَ حُبُّكِ دائمًا

وحيًا يَجيءُ مِن السماءِ ... وما فَهِمتُ بأنَّهُ

قد كانَ لِيْ ... أنا لو فَهِمتُ حبيبتي

لغدوتُ في يومٍ نَبيْ ... ماذا سأفعلُ مُنيَتي

والعُمرُ يَهربُ دَاخلي ... ويَفرُّ قهرًا مِن يَدَيْ ؟

*** ... فكَّرتُ في يومٍ أُعاتبُها ولكنْ ..

هل يا تُرى قلبي سيقدرُ أن يُعاتبَها ... وأعرفُ أنَّهُ ..

في العشقِ لا أحدٌ قَويْ ... لو في عِتابي جرأةٌ

أتُراكَ قلبي ... سوفَ تحتملُ العذابَ السرمديْ ؟

*** ... شَتانَ ما بينَ الحقيقةِ

والذي لن نَستَبينَهْ ... هو دافئٌ دَمعي

وبَوحٌ للحكاياتِ الحزينَةْ ... "نُوحٌ" يُحدِّقُ مِن بَعيدٍ في السفينَةْ

يا أيُّها الطوفانُ بَلِّغنا الأملْ ... واحمِلْ شِراعي مَرَّةً صوبَ المدينَةْ

عَكسَ اتجاهِ الريحِ أسكُنُ دائمًا ... ولأجلِها ..

عَلَّقتُ فوقَ مدائِني ... أقواسَ زينَةْ

كلُّ المخاوفِ فاجأتني ... كنتُ أهرُبُ في اتجاهِ الأفقِ لكنْ

لم يَعُدْ أبدًا سماءْ ... هو تائهٌ سِربُ النَّوارسِ في الشتاءْ

وبِمِعطفي خبَّأتُ قُرصَ الشمسِ ... حتى أستطيعَ بأن أعودَ لبيتِنا

قبلَ المساءْ ... لكنَّ ضوءَ الشمسِ سَهوًا

قد تَهادَى في عُيوني ... ثُم أصبحَ كوكَبًا للفجرِ

يَسبحُ في شَراييني ... فتشتعلُ الدماءْ

هي مرَّةً تركتْ جدائلَها وغابتْ ... وعلى مَشارفِ أعيُني ألَقُ الضياءْ

هل حُبُّنا يَرتاحُ بعضَ الوقتِ في ... أحضانِنا

أم أنَّهُ في الفجرِ يَذهبُ مُنيَتي ... مِن حيثُ جاءْ

أنا لم يَزلْ عُنوانُها في نِنِّ عَيني ... حتى ملامحُها تَحومُ كما العصافيرِ الجميلةِ

في رُبوعِ الكبرياءْ ... هي لَحظةٌ فيها التقينا

ألغيتُ كلَّ مسافةٍ ... لنذوبَ في نَشوَى اللقاءْ

*** ... آهِ يا نَبعًا جميلاً ، ورقيقًا ،

ونَديَّا ... آهِ يا عِطرَ السماءْ

اسكُني جَدبي لتخضرَّ الصحارِي ... إنني المُشتاقُ مِن عَهدٍ

إلى يَنبوعِ ماءْ ... فاصلٌ مِن غِنوتينِ

ثم نَرقُصْ .. ... رقصةَ الموتِ الأخيرةْ

والطيورُ الخُضرُ تأتي ... في حَواصلِها سنسكنْ

مثلَ كلِّ الشهداءْ ... آهِ يا قَتلى الهوى مِن أينَ جئتُمْ

ولماذا تَدخلونَ العشقَ ... في شوقٍ غريبٍ للفناءْ ؟

امنحيني لَحظةً مما لديكِ ... واسكُبيها في فراغِ العمرِ هيَّا

واملئي هذا الخَواءْ ... وتَجلِّي ، وتَحلِّي ،

وتَدلِّي داخِلي مِشكاةَ نورْ ... فلعلِّي في جُنوني

ألمَسُ الآنَ السماءْ ... وأُذيبُ ..

عَشرَ نَجماتٍ بِعطرٍ ... مِن دَمي المسفوحِ حَولَكْ

وأرشُّ العِطرَ حولكْ ، ... والضياءْ

افعلي في القلبِ ما شئتِ وقولي : ... الهوى المجنونُ شاءْ

إنني جئتُ لأبكي فوقَ صدرِكْ ... إنَّ هذا اليومَ عُمري ..

مَوسِمٌ في كلِّ عامٍ للبكاءْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • ذاكرتي: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • طفولتي: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق … (لسان العرب)
  • فكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن … (لسان العرب)
  • فهمت: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه … (لسان العرب)
  • لغدوت: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ … (مقاييس اللغة)
  • ليعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • المح الان فجرا
  • أُحبُّكَ يا رسولَ الله
  • نبوءة الزمن البعيد
  • ويبقى الحزن داخلنا
  • لو تعرفين حبيبتى
  • أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع
  • أينَ الجامِعَةُ العربيَّة ؟!
  • يسقط الآن الطغاة