ووَجَدْتُ رَدًّا للسُّؤَال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)دَقَّ بَابي في الصَّباحْ
وَقْتَها اهْتزَّت خُطايقُلتُ : مَنْ ؟
قالَ لِي : افْتَحْوَفَتحْتُ
لَمْ أَجِدْ شَخْصًا سِواي(2)
دَقَّ بابي في المَسَاءْقُلتُ : مَنْ ؟
قالَ لِي : افْتَحْوفَتحْتُ
فوجدْتُ ..خَلفَ بَابي
خُوذَةً ،نِصْفَ حِذاءْ ،
وبَقايا بُنْدُقِيَّةْ ...رِجْلَ جُنِدِيٍّ ، وَسُتْرَةْ
وغِطاءَ " الزَّمْزَميَّةْ "يَتسرْبَلْ
في الدِّماءْ(3)
دَقَّ بَابي في العِشاءْقُلتُ : مَنْ ؟
قالَ لي : افْتَحْوَفَتحْتُ
فوَجدْتُرَأسَ جُندِيٍّ ،
وقلْبًا يَنتَفِضْكلَّما مَسَّتْهُ كَفِّي
ألتَقيهِقدْ نَبَضْ
دَقَّ بابي عِندما الجَفْنُ اغْتَمضْقلتُ : مَنْ ؟
قالَ لي : افتحْوفتحْتُ
لمْ أجِدْ شيئًا ، ولَكنْقدْ لَمحْتُ الهَيْكَلَ العظْميَّ يَنْهَضْ
فَصرخْتُفإذا بالهيكَلِ العظٍميِّ واقِفْ
صارَ شَخصًا ، ونَهَضْقُلتُ : مَنْ أنْتَ ؟
أجابَ :إنَّني الجُندِي
"عَوَضْ"(4)
كُنتُ طِفلاًعِندما شَاهدْتُ أُمِّي
مَرَّةً ذاتَ صَباحْترْتَدي هَذا الوِشَاحْ
وارْتَميْتُ فجْأةً في صَدرِهافإذا بالصَّدرِ حَقلٌ مِنْ جِراحْ
وَقْتَها قدْ كُنتُ أسمَعْعنْ بياناتِ الحُروبْ
وهُنالِكْفَوقَ سَطْحِ البيتِ كانتْ
سُتْرَةٌ فوْقَ الحِبالْفي انْتِظارِكْ
يا أبيحتى تَؤوبْ
وتَذكَّرْتُ قَليلاً في أسىيَومَ أن كانَ أبي
رَاحِلاً بَينَ الجُنودْوانتظَرْناهُ يَعودْ
كُلَّ يَومٍ في انتِظارْكلَّ يَومٍ من دُموعِ الحُزْنِ كانتْ
تَرتَوي أُمِّي ، وتَغْزِلْمِن أساها مَوعِدًا فيهِ رُجُوعْ
يَهْجِمُ الحُزْنُ على أمي كَذئْبٍفَتُغنِّي ،
وتُحيطُ ..نفسَها مِن بَطْشِهِ
بِسِياجٍ من دُموعْ(5)
وانتظرْناكَ كثيرًا يا أبيحتى تَعودْ
في حَياتي مَرَّةً لَم نَلتَقِإنَّما قد كانَ قلبي يَحتويكْ
مِن كَلامٍ ردَّدَتْهُ ـ في مساءِ الحُزنِ ـ أُمِّيعِندما تَحكي عليكْ
وأنا أجري وأَلْثُمْفي يَدَيْكْ ..
صُورَةً في كُلِّ حائِطْكنتَ تَحمِلْ
في يَديكَ البُندُقيَّةْوعَرَفْتُ
أنَّ سيناءَ التي في الخلْفِ تَبدوهِيَ بِنتٌ عَربيَّةْ
وأرادتْ مرَّةً أنْ تَتزيَّنْفَصنعْتُم مِن مَآقِيكُم هَدِيَّةْ
(6)وتَذكَّرْتُ بأنِّي قَدْ صَحَوتُ
ذاتَ يَومٍفإذا الدنيا ضَجيجْ ،
وبُكاءٌ ،ونَشيجْوإذا بالقَهْرِ مارِدْ
طعْمُهُ طَعْمُ الرَّدىوإذا بالظُلمِ كالطوفانِ
يَجتاحُ المَدَىأجْسادُ قتلَى
وشِفاهٌ يابِسَةْ ..صَوتُ مِذياعٍ يَئِنْ
ويُدوِّي بِسلامٍللقُلوبِ البائِسَةْ
(7)طَعْمُ المرارَةِ ، والهَزيمةِ
صارَ فوقَ شِفاهِناجَلْدُ السِّياطْ ..
طَعمُ المِياهِ المالِحةْعَلَمٌ مُنكَّسْ ،
صُوَرٌ لأسْرانا ،وُجوهٌ كالِحَةْ
في الصُّبحِ كان البابُ في عَجَلٍ يَدُقْوسَمِعْتُ أمِّي
صَرْخَةً في صرخَةٍوالثَّوبُ شُقْ
(8)وكَبِرْتُ في يومٍ
دُعِيتُ إلى القِتالْوحَملتُ يومًا شَدَّتي
وحضنْتُ حبَّاتِ الرِّمالْوهَمسْتُ في أذُنِ القَنالْ :
"أهُنا أبي؟"قالتْ : تَفرَّقَ في الرِّمالْ
وجمعْتُ يا سَيْناءُ رمْلَكِحَبَّةً من بعدِ حبَّةْ
وصَنعْتُ من حُزني العَميقِ ..صَنعتُ في الأعماقِ تَبَّةْ
عَمَّرْتُ في صَمتٍ سِلاحي بالغضبْأطْلقْتُ حقدي
غَضْبَةً .. من بعدِ غَضْبَةْكانتْ شِفاهُ الرَّملِ يابِسَةً
وعَطْشَى للرجالِالقادِمينَ مِنَ المُحالْ
هَطَلَ القِتالُ كما المطَرْهطَلَ القِتالْ
والسَّاحُ ساحُكَ يا وَلَدْوالثَّأرُ غَالْ
صَوتٌ يُناديني :تَقدَّمْ ،
لا تَخَفْوَلَدي تَعالْ
الصَّوتُ صوتٌ أعرِفُهْصوتٌ يُحَمَّلُ بالرَّصاصِ ،
وبالوُعودِ ،وبالخَيالْ
الصوتُ صوتُكَ يا أبيوالقلبُ نحْوَ الصوتِ مالْ
"جُندي عَوَضْ"الآنَ أدْرَكْتُ الحقيقَةَ يا أبي
ووجدْتُ رَدًّا ..للسُؤالْ
عن القصيدة
«ووَجَدْتُ رَدًّا للسُّؤَال» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٧٦ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.