يا ..... مدينةْ
الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
«يا ..... مدينةْ» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنتِ بغدادُ الحزينةْ — كلُّ ما في الأُفْقِ غِربانٌ وبومْ
حَولنا حَيرَى تَحومْ — والنجومْ
لم تعُد تلكَ النجومْ — والرِّفاقْ
والأحِبَّةْ — فارَقونا
هذهِ أجسادُنا — في بحارِ النَّزْفِ تَسبحْ
والهُمومْ — لملمي الأشلاءَ
ألقيها أمامي — رُبّما حاولتُ أعرفْ
أينَ وجهي ؟ — أين كفّي ؟
أينَ لحمي وعِظامي ؟ — رُبما أغدو كريشٍ في جَناحاتِ هُيامي
تنفُضُ الحزنَ الذي ما بينَ قلبِكْ — من حُطامي
آهِ يا ثَكْلَى — على كِتْفَيَّ نامي
***** — لستُ أعرفْ
أينَ أسماءُ الشّوارعْ — أو عناوينُ البيوتْ ؟
صوتُ خُفّاشٍ وبومٍ — وبقايا عَنكبوتْ
أنتِ بغدادُ السكوتْ — كلُّ شيءٍ أرمُقُهْ
كلُّ شيءٍ ألمَسُهْ — منّي يموتْ
***** — تحتَ جُدرانِ المنازلْ
صوتُ أطفالٍ تئنْ — مثلَ مجنونٍ أُنادي
يا صغيري — اطمَئنْ
أَرفعُ الجُدرانَ وحدي — فأرى وهماً وظنْ
وصغاراً تحملُ الدُّمياتِ ماتتْ — ويدٌ تمتدٌّ
كانتْ — مِن حبيبٍ لحبيبَةْ
لحظةَ القصفِ تلاقتْ — وتلاشتْ
عندما الأرواحُ فاضتْ — واختلاطٌ بينَ دمٍّ
وعظامٍ وترابْ — وحقيبةْ
وكتابْ — وبقايا مِن نقودٍ
كانَ مصروفَ الذّهابْ — وطعامٌ وشرابْ
وعيونٌ فارقتْها — كلُ أحلامِ الشبابْ
وذراعينِ لأمٍّ — مُدَّتا
في لحظةِ القصْفِ لأنَّ — طفلها للتَوِّ آبْ
***** — يا مدينةْ
يا حزينةْ — يا خرابْ
ضِفَّةٌ للنهرِ ظلَّتْ — ضِفَّةٌ في القصفِ ولَّتْ
صارَ نهرُكْ .. — صارَ مبتورَ الضِفافْ
صارَ أعرجْ — حينَ يخرجْ
يتمشّى في المدينةْ — يتدحرجْ
يطرُقُ الأبوابَ يأساً فوقَ عُكازٍ — ويصرُخْ :
يا مدينةْ ... — يا منازلْ ...
يا حقولْ ... — لم يجِدْ حيّاً يَرُدْ
غيرَ أصداءِ الطُّلولْ — *****
يا مدينةْ — يا حزينةْ
لم يعُدْ غيرُ البقايا — والشخوصْ
وخرابٍ — ودمارٍ
ولصوصْ — وبقايا مِن قُروطٍ
وحُليٍّ — وثِيابْ
وفُصوصْ — وغُبارٍ
ودُخانْ — أينَ أنتَ
يا مكانْ ؟ — أينَ أنتَ
يا زمانْ ؟ — كلُّ شيءٍ صارَ يهرُبْ
الشّموسْ — والسماءْ
والدقائقْ — والثّوانْ
وأنا أرنو أمامي — لا أرى غيرَ حُطامي
وشعورَ الامتهانْ — *****
جُرحُنا — غيرُ الجروحِ السابقاتْ
ليسَ يُشبهُ "كربلاءٍ" في الصفاتْ — جُرحُنا يمتدُّ من أقصى الأقاصي
للسماءْ — جُرحُنا دونَ حدودٍ
فوقَ طاقاتِ التحمٌّلْ — والبلاءْ
جُرحُنا جُرحٌ عميقٌ في صميمِ الكبرياءْ — آهِ يا أرضَ الظِّباءْ
واقِفٌ وحدي — وخلفي
امتدادٌ لفراغٍ وفضاءْ — والنَّوارسْ
لمَ تعُدْ تأتي إلينا — في الشِّتاءْ
والأماني خاصمتْنا، والرجاءْ — والمساءْ
لم يعدْ يأتي إلينا — في المساءْ
كلُّ هذا الكونِ مفتوحٌ كجُرحٍ — كلُّ هذا الأفقِ مصبوغٌ دماءْ
وأنا وحدي أخُطُّ — قصّةَ القلبِ الممزقْ
في رثاءْ — في بلادٍ قيلَ عنها ..
إنَّها كانتْ بلادَ الأنبياءْ — يا بلادَ الأنبياءْ
صرت كنتِ — ذاتَ يومٍ
من بلادِ الأغبياءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- النزف: نزف: نَزَفْتُ مَاءَ الْبِئْرِ نَزْفاً إِذَا نزحْته كُلَّهُ، ونَزَفَت هِيَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، ونُزِفَت أَيضاً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَزَفَ البئرَ يَنْزِفُه انَزْفاً وأَنْزَفُها بِمَع … (لسان العرب)
- تحوم: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- تسبح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ … (لسان العرب)
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- غربان: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- لملمي: اللمى [[اللمى مثلثة اللام.]] : سُمرة في الشَفَة تُستحسَن. ورجلٌ ألْمى وجاريةٌ لَمْياءُ بيِّنة اللَمى. وظِلٌّ ألْمى: كثيف أسود. وشجرٌ ألْمى الظلالِ من الخضرة. وقال [[حميد بن ثور.]] (*) إلى شجر ألمى الظلال كأنه [[قال ابن ب … (الصحاح)
- والرفاق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)