يا ..... مدينةْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنتِ بغدادُ الحزينةْكلُّ ما في الأُفْقِ غِربانٌ وبومْ
حَولنا حَيرَى تَحومْوالنجومْ
لم تعُد تلكَ النجومْوالرِّفاقْ
والأحِبَّةْفارَقونا
هذهِ أجسادُنافي بحارِ النَّزْفِ تَسبحْ
والهُمومْلملمي الأشلاءَ
ألقيها أماميرُبّما حاولتُ أعرفْ
أينَ وجهي ؟أين كفّي ؟
أينَ لحمي وعِظامي ؟رُبما أغدو كريشٍ في جَناحاتِ هُيامي
تنفُضُ الحزنَ الذي ما بينَ قلبِكْمن حُطامي
آهِ يا ثَكْلَىعلى كِتْفَيَّ نامي
*****لستُ أعرفْ
أينَ أسماءُ الشّوارعْأو عناوينُ البيوتْ ؟
صوتُ خُفّاشٍ وبومٍوبقايا عَنكبوتْ
أنتِ بغدادُ السكوتْكلُّ شيءٍ أرمُقُهْ
كلُّ شيءٍ ألمَسُهْمنّي يموتْ
*****تحتَ جُدرانِ المنازلْ
صوتُ أطفالٍ تئنْمثلَ مجنونٍ أُنادي
يا صغيرياطمَئنْ
أَرفعُ الجُدرانَ وحديفأرى وهماً وظنْ
وصغاراً تحملُ الدُّمياتِ ماتتْويدٌ تمتدٌّ
كانتْمِن حبيبٍ لحبيبَةْ
لحظةَ القصفِ تلاقتْوتلاشتْ
عندما الأرواحُ فاضتْواختلاطٌ بينَ دمٍّ
وعظامٍ وترابْوحقيبةْ
وكتابْوبقايا مِن نقودٍ
كانَ مصروفَ الذّهابْوطعامٌ وشرابْ
وعيونٌ فارقتْهاكلُ أحلامِ الشبابْ
وذراعينِ لأمٍّمُدَّتا
في لحظةِ القصْفِ لأنَّطفلها للتَوِّ آبْ
*****يا مدينةْ
يا حزينةْيا خرابْ
ضِفَّةٌ للنهرِ ظلَّتْضِفَّةٌ في القصفِ ولَّتْ
صارَ نهرُكْ ..صارَ مبتورَ الضِفافْ
صارَ أعرجْحينَ يخرجْ
يتمشّى في المدينةْيتدحرجْ
يطرُقُ الأبوابَ يأساً فوقَ عُكازٍويصرُخْ :
يا مدينةْ ...يا منازلْ ...
يا حقولْ ...لم يجِدْ حيّاً يَرُدْ
غيرَ أصداءِ الطُّلولْ*****
يا مدينةْيا حزينةْ
لم يعُدْ غيرُ البقاياوالشخوصْ
وخرابٍودمارٍ
ولصوصْوبقايا مِن قُروطٍ
وحُليٍّوثِيابْ
وفُصوصْوغُبارٍ
ودُخانْأينَ أنتَ
يا مكانْ ؟أينَ أنتَ
يا زمانْ ؟كلُّ شيءٍ صارَ يهرُبْ
الشّموسْوالسماءْ
والدقائقْوالثّوانْ
وأنا أرنو أماميلا أرى غيرَ حُطامي
وشعورَ الامتهانْ*****
جُرحُناغيرُ الجروحِ السابقاتْ
ليسَ يُشبهُ "كربلاءٍ" في الصفاتْجُرحُنا يمتدُّ من أقصى الأقاصي
للسماءْجُرحُنا دونَ حدودٍ
فوقَ طاقاتِ التحمٌّلْوالبلاءْ
جُرحُنا جُرحٌ عميقٌ في صميمِ الكبرياءْآهِ يا أرضَ الظِّباءْ
واقِفٌ وحديوخلفي
امتدادٌ لفراغٍ وفضاءْوالنَّوارسْ
لمَ تعُدْ تأتي إلينافي الشِّتاءْ
والأماني خاصمتْنا، والرجاءْوالمساءْ
لم يعدْ يأتي إلينافي المساءْ
كلُّ هذا الكونِ مفتوحٌ كجُرحٍكلُّ هذا الأفقِ مصبوغٌ دماءْ
وأنا وحدي أخُطُّقصّةَ القلبِ الممزقْ
في رثاءْفي بلادٍ قيلَ عنها ..
إنَّها كانتْ بلادَ الأنبياءْيا بلادَ الأنبياءْ
صرت كنتِذاتَ يومٍ
من بلادِ الأغبياءْ
عن القصيدة
«يا ..... مدينةْ» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.