وقفة على الشاطئ

الشاعر: رشيد سليم الخوري ( القروي ) · البحر: الخفيف

«وقفة على الشاطئ» من شعر رشيد سليم الخوري ( القروي )، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نَسِيم البَحرِ البَليلَ سَلامُ — زارَكَ اليومَ صَبُّكَ المُسْتَهامُ

إنْ تَكُنْ ما عَرَفْتَني فَلَكَ — العُذْرُ فقدْ غَيَّرَ المُحِبَّ السِّقامُ

أَوَلا تَذْكُرُ الغُلامَ رَشيداً — إننّي يا نَسيمُ ذاكَ الغلامُ

طالَمازُرْتَني إذا انْتَصَفَ — الليلُ بِلُبنانَ والأَنامُ نِيامُ

ورَفَعْتَ الغِطاءَ عنّي قليلاً — فأَحَسَّتْ بِمَزْحِكَ الأَقدامُ

وتَنَبَّهْتُ فاتِحاً لكَ صَدْراً — شبَّ فيهِ إلى لِقاكَ ضِرامُ

فَتَغَلْغَلْتَ في الأَضالِعِ أَنفاساً — لِطافاً تَهْفو إليها العِظامُ

ولَثَمْتَ الفُؤادَ ثَغْراً لِثغرٍ — ولكَمْ حَجَّبَ الثُّغورَ لِثامُ

يا نسيمَ المُحيطِ ما هكذا في — ساحِلِ البَحْرِ عندَنا الأنْسامُ

أنتَ إن زُرْتَ في المَنامِ صَحيحاً — غَلْغَلَتْ في عِظامِهِ الأَسْقام

مُشْبَعٌ بالبُخارِ روحٌ ثَقيلٌ — بارِدٌ تَسْتَعيذُ منكَ المَسامُ

لستَ ذاكَ الذي عَهِدْتُ يَفوحُ — الشِّيحُ إنْ جَرَّ ذَيلَهُ والثُّمامُ

ذاكَ أَزْكى شَمّاً وأَلْطَفُ ضَمّاً — ذاك تُشْفى بِلَمْسِهِ الأَجْسامُ

كَم شَفَتْ لي عُيونُ والِدِهِ — البحرِ أُواماً، يا حَبَّذاكَ الأُوامُ

كارِعاً من زُلالِها لا بِجامٍ — فهي ساقٌ وسَلْسَبيلٌ وجامُ

سارِحاً مارِحاً خَفيفاً لَطيفاً — كَمَلاكٍ جَناحُهُ الأحلامُ

أَسْبِقُ الفجرَ في الهُبوطِ إلى البحرِ — وكَم طابَ لي بهِ اسْتِحْمامُ

سابِحاً كالإِوَزِّ أَنْطَحُ — صَدْرَ المَوجِ زاخِرٌ لَطَّامُ

صاعِداً من جيوشِهِ في إكامٍ — تَتَجَلَّى في البرِّ منها الاكامُ

كلَّما ازْدَدْنَ هَيْبَةً وعلاءً — طابَ لي في صُفوفِهِنَّ اقْتِحامُ

طاهِرَ القلبِ لستُ أُوجِسُ شَرّاً — جاهِلاً ما تُخْبِئُ الأيامُ

شادِياً في النهارِ والليلِ حتى — أَدْهَشَ النّاسَ بُلْبُلٌ لا يَنامُ

غُرْفَتي السَّطْحُ زَيَّنَتْها سَماءٌ — تَتَدَلّى من سَقْفِها الأَجْرامُ

فكأَنَّ الفَضاءَ صدرٌ رَحيبٌ — وكأَنّ الهِلالَ فيهِ وِسامُ

وكأَنّ النّجومَ شِعرٌ بَديعٌ — لا غُموضٌ فيهِ و لا إبْهامُ

يا بَرازيلُ لو أَفَضْتِ عليَّ المالَ — فيضاً ما طابَ لي فيكِ المُقامُ

أينَ زَهرُ النُّجومِ فيكِ وأينَ الشَّمسُ، — أينَ الهِلالُ، أين التَّمامُ؟

أجميعُ الشُّهورِ فيكِ شباطٌ — أَو ما للشِّتاءِ عَنْكِ انْصِرامُ

أنتِ نِعمَ البِلادُ خصْباً وجوداً — غيرَ أَنَّ الهَناءَ فيكِ حَرامُ

مِثْلَما تَنْقَضي اللّيالي سِراعاً — هكذا تَنْقَضي بكِ الأعوامُ

نَصْرِفُ الخَمْسَ فيكِ والعَشْرَ — لا يَعْلَمُ إلاّ المُهَيْمِنُ العَلاّمُ

وكَأَنَّ الوَرى وُحوشٌ بِآجامٍ — وتِلكَ الشَّوارِعُ الآجامُ

مَنْكِبٌ حَكَّ مَنْكِباً وجَبينٌ — شَجَّ رَأْساً، عَلامَ هذا الزِّحامُ

جيَفٌ تلكَ أَمْ لَفائِفُ خامٍ — كثُرَ السَّبُّ حولَها والخِصامُ

خِرَقٌ في دَنِيءِ هَياكِلِها صَلُّوا ولو — لم يَسْتَرْ خِصوا المَوزَ صاموا

يُنْفِقونَ الحَياةَ في جَمْعِها — للمَوتِ والمَوتُ طارِحٌ قَسَّامُ

يا لَشَوْقي إلى مَحاسِنِ قُطْرٍ — هَبَطَ الوَحْيُ فيهِ والإلْهامُ

وكُرومٍ إنْ مَرَّ فيها غَريبٌ — يَتَوارى من وجْهِهِ الكَرَّامُ

لَو قَضَمْتُ الرَّغيفَ فيهِ قَفاراً — فالرّضى والسّرورُ نِعمَ الادامُ

أَيُّها النَّازِحونَ عَوْداً إليهِ — حالَما يَسْتَتِبُّ فيهِ السّلامُ

كلُّ حَيِّ إلى الشَّآمِ سَيَمْضي — حينَ يُقْضى، إنَّ السَّماءَ الشَّآمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البليل: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
  • الغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …
  • الغلام: الغُلاَمُ : الصَّبِيُّ من حين يولد إلى أن يشبَّ أو الصَّبيُّ حين يقاربُ سِنَّ البلوغ؛ إنه ما يزال غلامًا صغير السِّن. -: الأجير أو الخادم؛ أرسل الهديَّةَ مع غلامه. -: العبد [قديمًا] ج غِلْمَانٌ وغِلْمَةٌ.
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • انتصف: انْتَصَفَ يَنْتَصِفُ انْتِصَافاً :- الشيْءُ: بلغ النصف؛ انتصف النهار.- الشيْءَ: أخذ نصفه؛ انتصفتُ الرغيف.- فلان: طلب الإنصاف؛ انتصف من الحاكم.- منه. انتقم منه؛ انتصف من غريمه.- ت المرأةُ. لبستِ النَّصيف، أي الخمار.
  • بلبنان: : مِنَ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ بِالشَّرْقِ الأَوْسَطِ (الجُمْهُورِيَّةُ اللُّبْنَانِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا بَيْرُوت.
  • بمزحك: مزح: المَزْحُ: الدُّعابةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ؛ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً[[. قوله [ومزاحة] بضم الميم كما ضبطه المجد، وفتحها الفيومي. نقل شارح القاموس: أن المزاح المباسطة إلى …

قصائد ذات صلة

  • لبنان مل
  • الفتنة الكبرى
  • سفر
  • فتى الهيجاء
  • لنا وطن
  • عيد البرية
  • الناخلة (قصيدة وطنيّة قوميّة)
  • عند الرحيل