عزة النفس .. إلى الرئيس إبراهيم الحمدي

الشاعر: عبدالله عبدالوهاب نعمان · البحر: البسيط

«عزة النفس .. إلى الرئيس إبراهيم الحمدي» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا مَنْ مَضَى خَيْرٌ لي مِنَ السَّلَـــفِ — ولا الجديدُ عن الماضي بمختلـــفِ

ولا الضَـــلالاتُ تُلْهِيني زَخَاِرُفها — عن كبريائي وعـن قَدْرِي وعن أَنَفي

فأَلْثَمُ القَاعَ مأخــــوذًا بِمَوكِبَها — تَظَفَّرَ الزَّحْـــفُ لَمْ يَهْدَا ولَمْ يَقِفِ

... — لقد حَــزِنْتُ وأحْــزَاني تُجَلَّلُ ما

حَـوْلي وتُعْطِيه مِنْ حُزْنِي ومِنْ أَسَفي — فَـلاَحَ لي كلُّ شيءٍ شَائِــهاً خَرِباً

وكُلُّ مَعْنَىً جَمَــــالِيًّ إِلى تلَفِ — وكُلُّ شَيئٍ هُنَا تَبْــــدُو مَلامِحُهُ

تَحْيَا الحياةَ بِلا طَعْـــمٍ ولا شَغَفِ — ...

حَتَّى البِيُــوتَ تَبَدَّتْ وهِيَ سَاهِمَةٌ — كَئِيبَةَ الضَّــــوءِ والأبْهَاءِ والغُرَفِ

حَتَّى الَمَـرايا على حِيَطَــانِهَا كَبِيَت — كَأَنَّمَا هُنَّ أَلْوَاحٌ مِنَ الخَـــــزَفِ

حَتَّى الشُّجَيْــرَاتُ جَفَّتْ فِي مَنَابِتِهَا — وأَصْبَحَتْ حَطَبًـــا فِي كُلًّ مُنْعَطَفِ

حَتَّى الأَزَاهِـــرُ مَا عَادَتْ مُرَوْنَقَةً — كَأَنَّمَا جِئْـنَ مِن بُــؤسٍ ومِنْ شَظَفِ

حَتَّى النَّدَى فَوقَ أَوْرَاقِ النَّبَـاتِ غَدَى — تَحْتَ الشُّعَاعِ بَلِيْـــدَاً خَامِلَ النُّطَفِ

... — طُوبَى لِنَفْسِي كَمْ أَحْبَبْـــتُ ذا خُلُقٍ

مِنَ الرِّجَــالِ وكَمْ صَاحَبْتُ ذا شَرَفِ — وَوَيْـــحْ نَفْسِي كَمْ مَرَّتْ عَلى نَتِنٍ

مِنَ النُّفُـــوسِ وكَمْ أَوْفَتْ عَلى جِيَفِ — ...

يا مَنْ عَلِمْـــتُ بِأَنَّ الصِّدْقَ جَاءَ بِهِ — كَالفَجْــرِ يَسْدِلُ أَضْوَاءً عَلى السَّدف

ومن يُـرى في غُثَـاءِ الخَلْقِ جَوهَـرَةً — بِمَا يَحُـطُّ ويُخْـزِي غَيْـرَ مُتَّصِفِ

هَلَ الهَــوانُ غَدَى فِي أَرْضِنَا نَمَطَاً — مِنَ الرَّخَــــاءِ ومَرْوُدَاً مِنَ التَّرَفِ

يُعْطِـــي اللَّطِيمُ كِلا خَدَّيْهِ لاطِمَهُ — لِكَي يَقُــــومَ سَويَّاً غَيْرَ مُنْحَرِفِ

... — تَمْشِي الوقَاحَـــةُ فِي أَرْضِي مُبَجَلَةً

كَأَنَّهَا تُحْفَـــــةٌٌ مِنْ أَنْدَرِ التُّحَفِ — حَتَّى الذُّبَابَــــاتِ تَأتِي مِنْ مَزَابِلِهَا

طَنِيْنُهَـــا قَد غَدى لَوْنَاً مِنَ الظَّرَفِ — ...

يامِحْنَـــةُ الصِّدْقِ مِنْ زَيْفٍ بِقَبْضَتِهِ — سَيْــفٌ .. ومَرْكِبُهُ وَحْشٌ مِنَ الصَّلَفِ

كَمْ هَــــابِطٍ تُقْبِلُ الدُّنْيَا لِتَفْضَحَهُ — فَسْلَ العُــــرُوقِ وَبِيَئاًِ سَيِّئَ السَّلَفِ

... — ياأُمَتِـــي أَيْنَ أَحلامِي؟ وكَيْفَ أَرَى

فِيْكِ النَّظِيْـــفُ رَفيِقُ السَّيئِ النَّطِفِ — وكَيْفَ أَشْهَـــدُ فِيْكِ الصِّدْقَ مُفْتَقِداً

صِدْقَ المَعَايِيْــــرِ والتَّمْيِيْزِ والنَّصَفِ — وكَيْفَ يَصْحَـــبُ فِيْكِ الفَجْرُ غُرَّتَهُ

ليلَ المَغَــــاوِرِ والأَنْفَاقِ والجُرُفِ — فَرَشْـــتُ للنَّاسِ وِدْيَانَ الَحِرْيِر نَدَىً

فَرَاحَ يُــذْرَى عَليها يَــابِسَ العَلَفِ — ...

مَا للأَرَائِــــكِ أَمْسَتْ فِيْكِ حَاِئَرةٌ — يُجَالِــــسُ الطِّينُ فِيْهَا لؤلؤَ الصَّدَفِ

و فِي يَمِيْنِكِ تَبْــــدُو بَاقَةٌ جُمِعَتْ — فِيْهَا خَلِيـــطٌ مِنَ الرَّيْحَانَ والسَّنَفِ

كَأنَّمَا فِيْـكِ تَمَّــــارٌ مَضَتْ يَدُهُ — في الغِّـشِ تَخْلُـطُ بَيْن التَّـمْرِ والحَشَفِ

... — مَدَائِــــحُ الزُّوْرِ مَا سَارَتْ بَذَاءَتُهَا

على حُــرُوفِي ولا امْتَدْتْ عَلى صُحُفي — كَمْ يَفْســـَقُ الحَرْفُ إِنْ ذَلَّتْ كَرَامَتُه

لِجَارِمٍ آثِمَ الوجْـــــدانَ مُقْتَرِفِ — إِنِّي لأَرْفُـضُ إِثْمَ الآثِمــــِيْنَ ولو

أَنَّ السَّمَــاواتَ قَدْ تَهْوي عَلى سُقُفِي — لا أَرْضَ لي فَوقَ أَرْضٍ قَدْ أَعِيْــشُ بِهَا

بِدُونِ رَفْضٍ ولا لامٍ ولا أَلِـــــفِ — ...

أَرْضِــي التي وَهَبَتْ نَفْسِي الشَّبَابَ لَهَا — وعِشْــــتُ أَنْسِفُ فِيْها كُلَّ مُعْتَسِفِ

تَبَخْتَرَ الإِثْــــمُ في أَجْنَـابِهَا وغَدَتْ — مَصَائِرُ النَّاسِ للأَقْـــــدَارِ والصُّدَفِ

يُقَصّـِرُ الخَيْــرُ فِيها مِنْ مَسَاحَــتَهُ — وفُوقَها السُّوءُ مُمْتَـــداً بِلا طَــرَفِ

ويُبْطِئُ الصِّـدقُ فِي خَطْـــوِهِ حَذِرَاً — مِنَ العِقَـابِ ويَمْشِـي مَشْـيَ مُرْتَجِفِ

... — مَنْ مُلْزِمِـي طَاعَـــةً فِيها ومَسْكَنَةً

لِصَوْلَـةٍ قَبَّحَتْــهَا أَوْجُــهُ الشَّرَفِ — أَكَــادُ أَفْقَـدَ إِيَمَـانِي بِهـا وأَرَى

أَنَّ البَقَــــاءَ عليها بَاهِـضُ الكُلَفِ — ...

لـولا مُروءة شهـمٍ في جـــوانحه — نفـسٌ معطـرةٌ كالروضةِ الأَنــفِ

أتى النبالــةَ سعيـاً في مســالكها — مُضـوّءَ الـوجهِ فيها أبيضُ الصـحفِ

أمشـي إليه بأحـزاني فينـــزلني — من الحميّـةِ والأفضـــالِ في كنفِ

وإن ظُلمتُ من الأيـام رافقــــني — كالسيـفِ منصلـتاً في كـف منتصفِ

فتىً أيــاديه بالمعروفِ تُثقلُــــني — كأنهُ هـو محمـولٌ على كتــــفي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ …
  • السلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو …
  • القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • بمختلف: [خ ل ف]. (مفعول مِن اِخْتَلَفَ). "أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ" : فِيهِ جِدَالٌ وَنِزَاعٌ. "أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ".
  • بموكبها: المَوْكِبُ : رُكّابُ الإبل للزِّينة.-: الجماعةُ من الناس يَسيرونَ رُكباناً ومُشَاة في زينة أو احْتِفال أو جنازة؛ سَارَ مَوْكِبُ الرَّئِيسِ بِبُطْءٍ / موكبُ العَريس/ موكب الجنازة ج مَوَاكبُ.
  • تجلل: تَجَلَّلَ يَتَجَلَّلُ تَجَلُّلاً : تغطَّى؛ يتجلل أهلُ الفقيد باللباس الأسود طوال فترة الحداد. - الشيءَ: أخذ معظمه.

قصائد ذات صلة

  • طعْمَكْ قـُبَل
  • الأحلام الكبار
  • أتيتك بالبشر لا بالعزاء
  • أغنيات الشمس
  • وَطَنُ الرِّجِال
  • صَهَواتُ العِزِّ
  • أرْضُ المُرُوءات
  • شعرات منثورة