أتيتك بالبشر لا بالعزاء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أتَيْتُك بِالبِشرِ لا بِالعَزَاءِوجِئْتُكَ بِالزَّهْرِ .. لا بِالرَّثاءِ
ولَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَذلَّ الحُرُوْفَفَتَأتِيْ إلَيْكَ بِمَعْنَى البُكَاءِ
فَإنِّي تَعَلَّمْتُ أنَّ لا يَكُونْعَزَاءَ الرِّجَالِ بِدَمْع النِّسَاءِ
وأَنْتَ الفَتَى تَحْتَ كُلَّ الظُّرٌوْفِأَتَتْ بِالشَّدَائِدِ أو بِالرَّخَاِء
وكَفُّكَ فِيْكَ سَخِيُ النَّدَىوطَرْفُكَ فِيْكَ عَدِيْمُ السَّخَاِء
فَمَا رَطّبَ الحُزْنُ أَهْدَابَهُولا بَلَّهنَّ .. ولو فِي الخَفَاءِ
ولَيْسَ بِعَيْنَيْكَ غَيْرَ الرِّضَاوغَيْرَ الخُشُوعَ لوَجْهِ السَّمَاءِ
ولَوْ لاَحَ مِنْهَا نَدَى دَمْعَةٍلغَيَّضَهُ مَا بها مِنْ حَيَاءِ
فَقَلْبُكَ فِيْكَ أَلِيْفُ الجِرَاحِودَمْعُكَ مَعْصَمُهُ الكِبْرِيَاءِ
وقَدْ جِئْتَ في النَّاسِ مِنْ مَعْدِنٍعَصِيَ الطِّبَاعِ على الالتواءِ
أُشَاطِرَكَ الحُزْنَ الرِّجَالِوقَدْ وَاجَهُوا البَأسَ دُوْنَ انْحِنَاءِ
وأَسْعَى إلَيْكَ حَمِيْمَ الخُطَىويَسْبقُ خَطْوِي حَمِيْمُ الوفَاءِ
وأَعْرِفُ كَيْفَ فُرَاقُ الحَبِيْبِأُعَايَشُهُ في رَجَاءَ اللِّقَاءِ
فكَيْفَ به دُوْنَمَا رَجْعَةٍوقَدْ غَابَ في آبِدِ الإنْطِوَاء
وأَدْرِي مُصَابَكَ لَكِنَّنِيعَرَفْتُكَ صَبْرَاً مُصِرَّ الإبَاءِ
ومَا للْمَوَاجِعِ مِنْ رَجْعَةٍبِقَلْبٍ مَشَى طُرُقَاتَ العَنَاءِ
وكَمْ صَدَّ سَيْلاً ثَبَاتُ الصُخُورِوما جرف السَّيْلُ غَيْرَ الغُثَاءِ
فَكَيْفَ لها أنْ تَهِيْنَ الخُطُوبُرَشَادَ العَمَالِقَةِ الأقْوِيَاءِ
أَلِفْنَا الِّسِّنِيْنَ أَتَى عُمْرَنَابِهَا المَوْتُ مُقْتَطِفَاً زَهْرَنَا
فَمَا هَدَّ فِي كَفِّهِ صَبْرَنَاولا بِشَبَا سيفه أزْرَنا
ولا اجْتَاحَ فِيْ عُنْفِه بِشْرَنَاولا أتْرَبَتْ رُوْحُهُ نَهّرَنَا
ولا مَدَّ فَوْقَ المُرُوْجِ الصَّحَارَاولا هُزِمَتْ فِيهِ أحْلامُنَا
ولا بَئِسَتّ مِنْهُ أيَّامُنَاولا ارْتَجَفَتْ فِيْهِ أقْدَامُنَا
ولا وَلْوَلَتْ فِيْهِ آلامُنَاولا صَغُرَتْ فِيْهِ أحْجَامُنَا
بُكَاءً عَلى رَاحِلٍ قَدْ تَوَارَاوكَمْ فَتَحَ المُوْتُ فٍيْنَا جِرَاحَا
ومَكَّنِ وَسْطَ الجِرَاحِ الرِّمَاحَاوأرْخَى الظَّلامَ وشَدَّ الرِّيَاحَا
فَلَمْ نَلْتَزِمْ كَالثَّكَالى مَنَاحَاووَلَّىَ الدُّجَى ولَقِيْنَا الصَّبَاحَا
لِنَزْرَعَ فَوْقَ القُبُورِ الأقَاحَاويَرْتَاحَ مَنْ فِي القُبِورِ إسْتِرَاحَا
لأَنَّا كَرِهْنَا عَليْهِ النُّواحَاولَمْ نَشْهَدِ المُوتَ إلاَّ كِبَارَا
وعِشْنَا الحَيَاةَ وأيَّامَهَاتُهَاتِرُنَا ثَوْبَهَا المُسْتَعَارَا
وتَعْصِمُنَا قُوَّةُ الكِبْرِيَاءِ..عَلى المَوْتِ أنْ نَطْلُبَ الإِعْتِذَارَا
ومَنْ كَبُرَتْ فِيْهِ أحْزَانُهُولَيْسَ صَغِيْرَاً رَآهَا صِغَارَا
وقَدْ غِبْتُ عَنْكَ وهَذَا لِقَائِيبِمَا يَقْتَضِيْهِ حُقُوْقُ الإِخَاءِ
فَلِلّوِدُ مِنْكَ دِيُونٌ عَلَيَّتُؤَدَّى إلَيْكَ وهَذَا أَدَائِي
به يَلْتَقِيْكَ فُؤَادِي بِمَاتُعَانِقَ فِي كَلِمِيْ مِنْ وَفَائِي
وقَدِ احْتَوَتْ كلَّ صِدْقِي لَهَافَلَيْسَ بِهَا لَحْظَةً مِنْ رِيَاءِ
وحَمِّلْ فُؤَادَكَ مِنْ حُزْنِهِبِقَدْرِ العَدَالَةِ لا الإِكْتِفَاءِ
وَكُنْ مُنْصِفَاً .. إنَّ أَحْزَانَنَامُقَسَّمَةً بَيْنَنَا بِالسَّوَاءِ
ولَيْسَ خَيَارَاً لَنَا أَنَّهَاضَرِيْبَةُ أَيَّامِنَا لِلْبَقَاءِ
عن القصيدة
«أتيتك بالبشر لا بالعزاء» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.