أيــــكـــــفــــي بــــكــــائي ودمعي دمـــــاءُ
الشاعر: رعد بندر · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــــكـــــفــــي بــــكــــائي ودمعي دمـــــاءُ ... ومثلُك َيبكي عليهِ البكاءُ
وَأســــهَـــــل ُمــــا فــــي العـــــيون ِالدموع ... وأصــــعَـــــبُ ما في الكــــلام ِالرثـــــاءُ
وَلكـــــنني انــــتقي أحرُفي ... كما تنتقي دَمعَها الكِبريَاءُ
وَأعْـــــــجَــــــز ُمــــــنـــــي رثــــــائي ، وأدري ... أمَامَــــك َكــــلّ ُالمرَاثِي هَـــــبَــــاءُ
أقــــل عــــثــــرتــــي بــــالأســــى فــــدموعي ... غـــــيـــــوم وأهـــــداب عـــــيــــنــــي ســــمــــاء
وَقـــــفـــــت َكــــــأنْ لمْ يَـــــقِــــفْ وَاقِـــــفٌ ... كــــما شِئت َموتَكَ لا مَا يَشاءُ
تــــــوَارَى إلى حـــــيـــــث ُمــــــا فـــــي الوَرَاء ... وَرَاء ٌوَمــــا فــــي الخــــفــــاءِ خــــفـــــاءُ
تدَارَكتَه ُمشفِقا ًفارتقيتْ ... وَأعــــيَا لحَاقا ًبك َالإرتِقاءُ
فكــــيفَ بمــــوتٍ كموتِــــك َهــــذا ... نُــــعَـــــزّى ، وكــــيفَ يكــــون ُالعَــــزَاءُ
وَمــــا الفــــخرُ في أنْ تُعِيقَ الأسودَ ... قيــــودٌ فتجْرَاعليها الجِرَاءُ
أقـــــول ُلنـــــفـــــسي اهــــدَأي فالدموع ... جــــدَارٌ يُثقِّبُــــه ُالإتِكـــــاءُ
أعــــيــــذكِ أنْ تفسحي للعَــــناء ... طريقــــا ًفيهربُ منكِ العَناءُ
أعَيذ ُالتفاتــــاتِكِ الموجعَات ... يُعَــــاقُ بأقدَامِهن َاقتِفاءُ
وَأنــــتِ الوَفِـــــيِّـــــة ُحــــيث ُالوَفـــــاء ... شــــــحِـــــيـــــح ٌوَحَــــيــــث ُالدمـــــوع ُازدِرَاءُ
إذا ما رأيــــتِ انــــحِــــناءَ النفوس ... كــــبيرٌعلى مثلِكِ الإنحِناءُ
فلا تــــعجبي مِن بَغــــاءِ الزمان ... فأشــــرَفُ ما في الزَمــــان ِالبَــــغاءُ
أُقــــدِّم ُحزني أنــــيــــقــــا ًلِميْتٍ ... أنــــيـــــق ٍويُرجِفُ كفّي الحَيَــــاءُ
تـــــقــــــوَّسَ ضِـــــلعِــــي عــــلى قـــــبـــــرِهِ ... وَزُرّ َعــــلى جَــــــانِــــبـــــيــــهِ الردَاءُ
وَمــــا اظْـــــلَمّ َأفــــــقٌ وَأعْـــــتــــم َإلا ... أضــــاءَ ، فكــــلّ ُشــــحُــــوبي يُــــضَــــاءُ
وَلَمْ أخـــــفِ طـــــابـــــوقـــــه ُخِيفةً ... ولمْ أطـــــل ِوَجــــهــــي لغــــيــــري الطِـــــلاءُ
وَيَا طــــالما قيل َما أنت َوَالوَهْـــ ... مُ أضــــحَــــك ُبـــــلْ مــــا أنا وَالرِّيَــــاءُ
ولم ْيَــــــلتــــــفِـــــتْ وَجَــــعــــي والمَــــسَــــار ... له ُمــــن حَــــوَافــــر ِخــــيــــلي اكـــــتِـــــوَاءُ
تمُـــــرّ ُأمـــــامــــي نتوءَاتُهُمْ ... وَكــــلّ ُتجَاعِــــيــــدِهِنَ انتِشــــاءُ
تُــــكــــابــــرُ ظــــلمتُهُمْ أنْ تُــــعِــــيقَ ... ضـــــيـــــائي وكــــيــــفَ يُــــعَـــــاقُ الضــــيــــاءُ
وَأوجِــــــدُ عُـــــذرَا ًلهــــذا الغـــــبــــاء ... وَأعْجَــــز ُأنْ يُعــــذرَ الأغبيَــــاءُ
وَمــــا هـــــالنــــي مُــــجــــحِــــفٌ ، أو أطـــــالَ ... وقــــــوفــــي أمــــــام َالخِــــوَاءِ الخِــــوَاءُ
وكــــــم ْمِــــــن دَعِــــــيّ ٍرَمَـــــــاه ُالزمـــــان ... أمامي ، وكُــــثــــر ٌهمو الأدعِيَاءُ
فـــــيَعــــلَقُ فــــوقَ حِــــذائي غُــــبَـــــارا ً ... وَأشـــــفَــــقُ مــــنــــي عليهِ الحِذاءُ
غــــــريـــــبٌ وأوجَــــع ُمــــا فــــي الغـــــريــــب ... التِــــفـــــاتـــــاتُــــه ُوالدروبُ انزوَاءُ
يُــــرَّبِــــت ُفــــوق َظــــهــــوراِلمــــسَــــافــــا ... ت ِ، لا تنطفيءْ أيها الإنطِفاءُ
ويَـــــرمــــي بــــعــــينيهِ صوبَ العِرَاق ... وَيَمــــلأ ُتلويحَتيهِ الرجَــــاءُ
أطِـــــلْ بَـــــال َكـــــفّـــــيــــك َإن َّالمَــــدَى ... نحِــــيــــفٌ ، وما للأكُـــــفِّ اعــــتِلاءُ
وَصِــــحْ مِــــن بعــــيــــدٍ سَـــــلام ٌعــــليــــك ... وصــــوت ُالغــــريــــبِ المُــــعَـــــنّــــى عُـــــوَاءُ
ســــلام ٌعــــلى الســــيــــفِ قــــدْ أغـــــمـــــدُوه ... وذي الأرضُ غـــــــمـــــــد ٌله ُوارتِـــــــقـــــــاءُ
ســــلام ٌعــــلى القــــبر ِكيفَ استطاعَ ... اتسَاعا ًليُدفنَ فيهِ الضِيَاءُ
سَـــــــلام ٌعلى دَمـــــعَــــــةٍ أفلتــــتْ ... يــــديِّــــها مِنَ الحزن ِوهوَ ابتِلاءُ
وألقـــــت ْعــــلى قــــبــــرهِ نفسَها ... وهَـــــدَّل َثــــــوبَ اللقــــاءِ اللقـــــاءُ
أخــــيــــرا ًعرفنا تموت ُالجبال ... ويُلقى على جانبيها الغِطاءُ
فـــــبَـــــعـــــدَك َكـــــلّ ُالعِـــــرَاق ِدمـــــوعٌ ... وَبَــــعـــــدَك َكـــــــلّ ُالعِـــــرَاق ِدِمـــــاءُ
وَضَــــاقــــتْ بمــــوتــــاه ُكــــلّ ُالقبور ... وَمَـــــلّ َمِنَ المــــيتين َالعَــــرَاءُ
وأبــــشــــع ُمــــا فــــي المــــواجــــع ِشــــعــــبٌ ... دِمــــــاه ُومــــــاء ُالمــــجــــاري سَــــــوَاءُ
فيا أيها النائِم ُالمستفيق ... ويــــا أيها الغاضِبُ المستضاءُ
يُنادِيــــكَ مُستنجِدَا ًحاسِراً ... وَيَبكِيك َقبل َالمنادِي النِدَاءُ
فليــــسَــــتْ طِــــبَــــاعــــكَ أن ْلا تقوم ... وأنــــتَ فــــتىً ما احتواه ُاحتِوَاءُ
يَــــعـــــضّ ُعـــــليــــكَ العــــراقُ اليــــديــــن ... ففي كــــــل ِّيــــوم ٍله ُكــــربــــلاءُ
تلاقى على موتِنا الخانعون ... وكـــــــلّ ٌله ُثــــــأرُه ُوالعَـــــــدَاءُ
وأمّــــــا الدُمـــــى فهــــي مـــــأمــــــورَةٌ ... يُـــــؤرجــــحُهـــــا فــــي الهَــــوَاءِ الهَــــوَاءُ
ولا بــــأسَ من موتِــــنا ، موتُنا ... يُبَــــرّرُهُ الصفوَة ُالأتقِياءُ!
وليس َمُــــهِــــمَّــــا ًعـــــويـــــل ُالنساء ... ليــــرضى ويســــتمتِعَ الأصدقاءُ
وكـــــلّ ٌيُغــــني لِليــــــلاه ُحتى ... يَقِيءَ على مَنْ يُغني الغِنــــاءُ
فهَـــــذا نــــبيّ ٌ،، وهـــــذا نبيّ ٌ ... لِهَــــــذا لِوَاء ٌ،، لِهَـــــــذا لِوَاءُ
وَكـــــلّ ُنـــــبــــيّ ٍله ُتــــابعُـــــون ... وكـــــلّ ُنــــبيّ ٍله ُما يَشـــــاءُ
وأســــــأل ُمــــســــتهــــجناً ما أراه ... ويستهجنُ المبتلينَ البَلاءُ
فــــأيّ ُيَـــــدٍ يَــــمـــــلك ُالغــــاصبون ... لكي ينحني فوقها الأنبياءُ
إلى أيــــن َيــــا رَفـــــَّة َالضــــلع ِتــــمــــضــــي ... تــــوقـــــفْ ، فنحن ُإليك َظِماءُ
تــــوقـــــفْ قـــــليـــــلاً فإنَّ الفِــــرَاق ... طــــويــــل ٌوكــــلّ ُالمحبينَ جاؤوا
يُـــــضـــــيءُ الوفـــــاءُ بأضلاعِــــهــــمْ ... وأجـــــمـــــلُ مــــا في المُحِــــبِّ الوفــــاءُ
تـــــوقـــــفْ قــــليلاً فما للدموع ... انتِهاءٌ وما للفِراق ِانتِهاءُ
إلى أيـــــن َيـــــا صُــــبــــحَنا راحِلٌ ... فبعــــدَك َكــــلّ ُالليالي مسَاءُ
وتبكــــيك َدَجلة ُإذ ْقلّما ... بكــــى راحِــــلا ًعن شواطــــيهِ مــــاءُ
إلى أيــــن َيا أجمــــلَ الميتين ... وكــــيــــفَ تعَــــافُ النجــــومَ السماءُ
فدَيت َالعِرَاقَ بما تستطيع ... فهلْ بعد َهذا الفِدَاءِ فِدَاءُ
إلى حـــــيـــــن تـــــشـــــرق ُشـــــمـــــس ُالعــــراق ... ويغسل ُوجه َالنهــــار ِالإبَــــاءُ
سَـــــأســـــحَـــــبُ ظِـــــلّي وأرفـــــعُ قــــلبي ... وَدَاعـــــــا ً، وبــــــعـــــضُ الوَدَاع ِلِقـــــــاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
- الكبرياء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- المراثي: (رَثَى) الرَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ عَلَى رِقَّةٍ وَإِشْفَاقٍ. يُقَالُ رَثَيْتُ لِفُلَانٍ: رَقَقْتُ. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ رَثَى الْمَيِّتَ بِشِعْرٍ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: رَثَأْتُ … (مقاييس اللغة)
- الوراء: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- انتقي: نتق: النَّتْقُ: الزَّعْزَعَةُ وَالْهَزُّ والجَذْب والنَّفْض. ونَتَقَ الشيءَ يَنْتِقُه ويَنْتُقُه، بِالضَّمِّ، نَتْقاً: جَذَبَهُ وَاقْتَلَعَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ؛ أَيْ زَعْزَعْناه و … (لسان العرب)
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تداركته: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)