هو الدهر فينا خليع اللجام

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء

«هو الدهر فينا خليع اللجام» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُوَ الدَهرُ فينا خَليعُ اللِجامِ ... فَطَوراً يُغيرُ وَطَوراً يُحامي

وَإِنّي أُرَوِّعُهُ بِالوَدا ... عِ حَتّى يُخادِعَني بِالسَلامِ

فَمَن عَرَفَ العَيشَ خَبَّت بِهِ ... عَزائِمُهُ في طَريقِ الحِمامِ

أُريدُ مِنَ الدَهرِ حَظَّ الجَبا ... نِ لا قَدرَ حَظِّ الشُجاعِ الهُمامِ

فَأَيُّ مُنىً لَم يَسُمها نَوالي ... وَأَيُّ عُلىً لَم يَطَأها اِعتِزامي

قَطَعتُ مَفازَةَ هَذا الرَجاءِ ... وَلَكِنَّ جَدّي بَعيدُ المَرامِ

أُخَفِّضُ عَزمِيَ عَن رُتبَةٍ ... أُبَلِّغُها بِالحُظوظِ السَوامي

لَعاً لِمُنايَ وَإِن لَم تُصِب ... فَما عَثَرَت بِرَجاءِ اللِئامِ

وَما اِحتَشَمَت مِن يَدَيَّ النُصو ... لُ إِلّا مَهَزَّةَ نَصلٍ كَهامِ

أَما عانَقَتني صُدورُ السُيوفِ ... أَما قَبَّلَتني نُصولُ السِهامِ

أَلَم يَشرَبِ الصَبرُ قَلبي وَلا اِن ... ثَنى مَرَحاً وَالعَوالي ظَوامي

أَلَم أَسرِ في لَيلِها وَالعَجا ... جُ يُلحِمُ بَينَ الرَعيلِ اللُهامِ

أُكَلِّلُ بِالطَعنِ يَومَ النِزالِ ... خُدوداً تَشُفُّ لِغَيرِ اللِطامِ

إِذا عَصفَرَ الخَوفُ ماءَ الوُجوهِ ... رَآها مِنَ الدَمِ حُمرَ الوِسامِ

عَدُوِّيَ أَقعِ عَلى ذِلَّةٍ ... فَكَم زَلَّ مِن أَخمَصٍ عَن مَقامي

شَمَختَ عَلَيَّ بِأَنفٍ رَأَي ... تُ مَعطِسَهُ دامِياً مِن زِمامي

وَأَصبَحتَ تَعطو بِعَينِ الأَبِيِّ ... وَذِفراكَ مَقروحَةٌ مِن لِجامي

تَرومُ اِبتِزازِيَ فَضلي وَذاكَ ... إِذاً فَكُّ أَطواقِ وُرقِ الحَمامِ

أَما يَحلَمُ الدَهرُ في فِتيَةٍ ... أَماتوا المَلامَ بِجَهلِ المُدامِ

عُقارٌ يُلاحِظُ مِنها الكُؤو ... سَ أَفواهُنا بِجُفونٍ دَوامِ

وَأَيّامُنا مِن خُمارِ الشَبابِ ... نَشاوى تَجُرُّ ذُيولَ العُرامِ

أُعيذُكَ مِن خَجَلاتِ الهَوى ... إِذا رَمَقَتهُ عُيونُ المَلامِ

وَأَن يَرشُفَ الهَجرُ ماءَ الوِصالِ ... وَأَن يَهتِكَ العَذرُ سُجفَ الذِمامِ

مَنَحتُكَ صِدقَ وِدادٍ يَتوقُ ... إِلى رَنقِهِ كُلُّ هَذا الأَنامِ

وَكَم لَيلَةٍ قَبلُ أُثكِلتُها ... وَأَثكَلتَها فِيَّ طَيفَ المَنامِ

إِلى أَن بَدا فَجرُها مُسفِراً ... يُمَزِّقُ عَنها فُضولَ اللِثامِ

تُخادِعُنا نَفَحاتُ النَسيمِ ... إِذا عَبِقَت بِحَواشِ الظَلامِ

وَقَد شَمَلَتهُ شُفوفُ الشَمالِ ... وَرَصَّعَ قُطرَيهِ قُطرُ الرِهام

تَثورُ إِلَيهِ سَوامُ اللِحاظِ ... وَتَسرَحُ مِن حُسنِهِ في مَسامِ

وَلَو وَجَدَ الزَهرُ وَجدي عَلَيكَ ... لَاِصفَرَّ فيهِ خُدودُ الثَغامِ

ذَعَرتُ الهُمومَ بِخَطّارَةٍ ... تَسيلُ بِها في قُلوبِ الإِكامِ

تُلَثِّمُ مَنسِمَها بِالدِماءِ ... إِذا ما اِطمَأَنَّ بِقَرعِ السَلامِ

خَلَطتُ بِمَنسِمِها في الثَرى ... عَلى الرَكضِ ميسَمَ أَيدي النَعامِ

وَأَنكَحتُ أَخفافَها سَيرَها ... لِعَزمِ وَلودٍ وَأَمرٍ عُقامِ

تَخايَلُ بَينَ غَريرِيَّةٍ ... زَوافِرَ تَكسو الثَرى بِاللُغامِ

وَماءٍ وَرَدتُ عَلى كورِها ... وَعَرَّجتُ عَنهُ قَتيلَ الأُوامِ

مَريضِ المَشارِعِ مِمّا تُريقُ ... عَلَيهِ الرِياحُ دُموعَ الغَمامِ

يُخَيَّلُ لي أَنَّ نَجمَ السَما ... ءِ يَرعَدُ في صَفوِ تِلكَ الجِمامِ

وَطِفلَ الدُجى في حُجورِ البِلا ... دِ يَطعَمُ بِالفَجرِ مُرَّ الفِطامِ

تَزاحَمُ أَنجُمُهُ لِلأُفو ... لِ وَالبَدرُ في إِثرِ ذاكَ الزِحامِ

وَيَهماءَ بِالقَيظِ مَحجوبَةٍ ... تُطالِعُنا في هُبوبِ السَهامِ

تَعَقَّلَ شارِدُ وَهجِ الهَجيرِ ... في جَوِّها بِخُيوطِ السُهامِ

وَبِكرٌ مِنَ القَطرِ حَتّى كَأَنَّ ... ما اِفتَضَّها غَيرُ غَيمٍ جَهامِ

مُماطِلَةٍ رَكبُها بِالوُرو ... دِ إِلّا إِذا حانَ وِردُ القَطامي

قَطَعتُ وَكالِئَتي هِمَّةٌ ... إِذا أَسمَعَ الرُعبُ قالَت صَمامِ

وَمُلتَهِبِ السَردِ عاري الرِما ... حِ مُرتَعِدِ البيضِ دامي الحَوامي

قَليلِ حَيا الرُمحِ عِندَ الطِعانِ ... وَقورِ الجَوادِ سَفيهِ الحُسامِ

تُطَرِّزُ شَمسُ الضُحى بيضَهُ ... إِذا اِنفَرَجَت عَنهُ سُجفُ القَتامِ

إِذا سارَ فَالشَمسُ مَستورَةٌ ... وَوَجهُ الثَرى بارِزُ الخَدِّ دامِ

حَلَلتُ حُبى نَقعِهِ بِالطِرا ... دِ لَمّا اِحتَبى فَرَسي بِالحِزامِ

وَإِنّي شَقيقُ الوَغى وَالنَدى ... رَضيعُ لِبانِ المَعالي الجِسامِ

إِذا مُضَرٌ ظَلَّلَتني القَنا ... وَسالَت قَبائِلُها مِن أَمامي

لَبِستُ بِها جُنَّةً لا يُفَض ... ضُ مَسرودُها بِنِبالِ المُرامي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
  • السوامي: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت … (لسان العرب)
  • الشجاع: شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِي … (لسان العرب)
  • اللجام: لجم: لِجامُ الدَّابَّةِ: مَعْرُوفٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ أَلْجِمَة ولُجُم ولُجْم، وَقَدْ أَلْجَمَ الْفَرَسَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سُئل عَمَّا يَعْلَمُه فكَتَمَه أَلْجَمَه اللهُ بل … (لسان العرب)
  • المرام: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
  • بالحظوظ: حظظ: الحَظُّ: النَّصِيبُ، زَادَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: مِنَ الفَضْل والخيْر. وَفُلَانٌ ذُو حَظّ وقِسْم مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنَ الحظِّ فِعْلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ هُوَ ذُو حَظٍّ فِي كَذَا. و … (لسان العرب)
  • بالسلام: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم