المقصورة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
برغمِ الإِباءِ ورغمِ العُلىورغمِ أُنوفِ كِرامِ المَلا
له شرحوَرَغْمِ القُلُوبِ الَّتِي تَسْتَفِيضُعَطْفاً تَحُوطُكَ حَوْطَ الحِمَى
وَإِذْ أَنْتَ تَرْعَاكَ عَيْنُ الزَّمَانِوَيَهْفُو لِجِرْسِكَ سَمْعُ الدُّنَى
وَتَلْتَفُّ حَوْلَكَ شَتَّى النُّفُوسِتَجِيشُ بِشَتَّى ضُرُوبِ الأَسَى
وَتُعْرِبُ عَنْهَا بِمَا لَا تُبِينُكَأَنَّكَ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ حَشَا
فَأَنْتَ مَعَ الصُّبْحِ شَدْوُ الرُّعَاةِوَحُلْمُ العَذَارَى إِذَا اللَّيْلُ جَا
وَأَنْتَ إِذَا الخَطْبُ أَلْقَى الْجِرَانَوَحَطَّ بِكَلْكَلِهِ فَارْتَمَى
أَلَحْتَ بِشِعْرِكَ لِلبَائِسِينَ ،بِدَاجِي الخُطُوبِ ، بَرِيقَ المُنَى
توحُ على مثلِ شَوك القَتادِوتغدو على مثل جَمْرِ الغضا
وتطوي الضُّلوعَ على نافذٍمن الصَّبرِ يُدمي كحزِّ المُدى
دَرِيئَةَ كُلِّ جَذِيمِ اليَدَيْنِرَمَى عَنْ يَدَيْ غَيْرِهِ إِذْ رَمَى
رَمَى عَنْ يَدَيْ حَاقِدٍ نَافِسٍعَلَيْكَ احْتِشَادَ العُلَى وَالنَّدَى
وحلِساً لدارِكَ والمُقْرفونيجولونَ كلَّ مجالٍ بدا
على حينَ راحَ هجينُ الطباعِتَنطَّفُ أطرافُه بالخَنا
أَدَرَّ عَلَيْهِ ثُدِيَّ الخُمُولِوَهَزَّتْهُ فِي المَهْدِ كَفُّ الغَبَا
يَجُرُّ ذُيُولَ الخَنَا وَالغِنَىوَتَهْفُو عَلَيْهِ ظِلَالُ المُنَى
وحولَكَ مثلُ فِراخِ الحَمامِلولا الشعورُ وزُغْبِ القَطا
تدورُ عيونُهمُ والذَّكاءُيَلمَعُ فيها كحدِّ الظُبا
إلى كلِّ شَوْهاءَ مرذولةٍوأشوَهَ مستأثِرٍ بالغِنى
وتَرْجِعُ والعتبُ في مُوقِهاتَساءلُ : أيُّكما المُبتلى ؟
بِـ " عَلْقَمَةَ الفَحْلِ " أُزْجِي اليَمِينَأَنِّي أَلَذُّ بِمُرِّ الجَنَى
وَبِـ " الشَّنْفَرَى " أَنَّ عَيْنَيَّ لَاتَلَذَّانِ فِي النَّوْمِ طَعْمَ الكَرَى
وَبِـ " المُتَنَبِّئِ " أَنَّ البَلَاءَ ،إِذَا جَدَّ ، يَعْلَمُ " أَنِّي الفَتَى "
ألا مِن كريمٍ يَسُرُّ الكرامَبجيفةِ جلْفٍ زَنيمٍ عَتا
فَيَا طَالَمَا كَانَ حَدُّ البَغِيِّيُخَفِّفُ مِنْ فُحْشِ أَهْلِ البِغَا
ويا طالما ثُنِيَ السادِرونَبما اقتِيدَ من سادرٍ ما ارعوى
على أنَّه مِن شِفاءِ الصُدورِلو أنَّ حُرّاً كريماً شفى
تَأَصَّلَ هَذِي العُرُوقَ الخِبَاثَفَقَدْ ضَاقَ بِالجِذْمِ مِنْهَا الثَّرَى
فما هي أوّلُ مجذومةٍمخافةَ عدوى بها تُنتفى
ولا هي أوّلُ " أغلوطةٍ "محا شاطبٌ رسمَها فامَّحى
وما بالنفوسِ اللواتي ملكنَبأطماحهنَّ عَنانَ السّما
عَنَاءٌ إِلَى مَنْ يُقِيتُ البُطُونَوَلَكِنْ إِلَى مَنْ يُمِيطُ الأَذَى
إلى من يكُفُّ صغارَ النفوسِ ،صغارَ الحلومِ ، صغارَ الهوى
يَكُفُّهُمُ أَنْ يَكُونَ الكَرِيمُبِهِ عَنْ هَوَانِهِمُ : يُشْتَفَى
أُنّبِيكَ عن أطيبِ الأخبثينَفقُلْ أنتَ بالأخبثِ المُزدرى
زِقَاقٌ مِنَ الرِّيحِ مَنْفُوخَةٌوَإِنْ ثَقَّلَ الزَّهْوُ مِنْهَا الخُطَى
وأشباحُ ناسٍ ، وإنْ أُوهِمُوابأنّهمُ " قادةٌ " في الورى
ألمْ ترَ أنِّيَ حربُ الطغاةِسلمٌ لكلِّ ضعيفٍ الذَّما
وأني تركتُ دهينَ السِّبالِكثيرَ الصيالِ ، شديدَ القوى
من الخوفِ كالعَيْرِ قبلَ الكواءِيَحبقُ مما اصطلى واكتوى ؟!
بِمَاذَا يُخَوِّفُنِي الأَرْذَلُونَوَمِمَّ تَخَافُ صِلَالُ الفَلَا؟!
أَيُسْلَبُ عَنْهَا نَعِيمُ الهَجِيرِوَنَفْحُ الرِّمَالِ ، وَبَذْخُ العَرَا!!
بلى ! إنّ عنديَ خوفَ الشُّجاعِوطيشَ الحليمِ وموتَ الرَّدى
إذا شئتُ أنضجتُ الشِّواءجلوداً تعَّصْت فما تُشتوى
وأبقيتُ من مِيسَمي في الجِباهِوشْماً كَوشْمِ بناتِ الهوى
فوارقُ لا يَمَّحي عارُهاولا يَلتَبسْنَ بوصفٍ " سوى !"
بحيثُ يقالُ إذا ما مشى الصّليُّبها : إنّ وغداً بدا
وحيثُ يُعيَّرُ أبناؤهُبأنّ لهُمْ والداً مثلَ ذا
أقولُ لنفسيْإذاضمَّها وأترابَها محفِلٌ يُزدهى
تسامَيْ فانكِ خيرُ النفوسِإذا قيسَ كلٌّ على ما انطوى
وأحسنُ ما فيكِ أنّ " الضميرَ "يَصيحُ من القلبِ أنِّي هُنا
وَأَنْتِ إِذَا زَيْفُ المُعْجِبِينَتَلَأْلَأَ لِلعَيْنِ ثُمَّ انْجَلَى
وَلَمْ تَسْتَطِعْ هِمَمُ المُدَّعِينَصَبْراً عَلَى جَمْرَةِ المُدَّعَى
خَلَصْتِ كَمَا خَلَصَ ابْنُ " القُيُونِ "تَرَعْرَعَ فِي النَّارِ ثُمَّ اسْتَوَى
تسامَيْ فإنّ جناحيكِ لايَقَرّانِ إلا على مُرتقى
كذلكَ كلُّ ذواتِ الطِماحِوالهمِّ ، مخلوقةٌ للذُّرى
شَهِدْتُ بِأَنَّكِ مَذْخُورَةٌلِأَبْعَدَ مَا فِي المَدَى مِنْ مَدَى
وأنكِ سوفَ تدوِّي العصورُبما تتركينَ بها من صدى
بآيةِ أنَّ يدَ المُغرياتِتهابُكِ إلاَّ كَلمسِ النَّدى
وَأَنَّكِ إِنْ يَلْتَمِعْ مَطْمَعٌيُخَافُ عَلَى الرُّوحِ مِنْهُ العَمَى
يَمُوتُ " النُّبُوغُ " بِأَحْضَانِهِوَيُنْعَى بِهِ " الأَمَلُ " المُرْتَجَى
وَتَمْشِي الجُمُوعُ عَلَى ضَوْئِهِلِتَبْكِي عَلَى عَبْقَرِيٍّ قَضَى
وكادتْ تَلُفُّكِ في طيّهاحواشيه ردَّكِ عزمٌ قَضى
لشرِّ النِهاياتِ هذا " المطافُ "وكلُّ مَطافٍ إلى مُنتهى
مَتَى تَرْعَوِي أُمَّةٌ بِالعِرَاقِتُسَاقُ إِلَى حَتْفِهَا بِالعَصَا
تُذَرَّى على الضَّيْمِ ذَرْوَ الهشيمِويَعرقُها الذُّلُّ عَرْقَ اللِّحا
وَتَنْزُو بِهَا شَهْوَةُ المُشْتَهِينَكَمَا دُحْرِجَتْ كُرَةٌ تُرْتَمَى
يَجدُّ بَغيضٌ بها عهدَهُإذا قيلَ عهدُ بَغيضٍ مضى
وَتَسْمَنُ مِنْهَا عِجَافٌ مَشَتْإِلَى الأَجْنَبِيِّ تَجُرُّ الخُصَي
تُراودُها عِزّضها كالقُرومِهِجانٌ عليها غريبٌ نَزا
عَجِبْتُ وَقَدْ أَسْلَمَتْ نَفْسَهَالِعَرْكِ الخُطُوبِ وَعَصْرِ الشَّقَا
وَقَرَّ عَلَى الذُّلِّ خَيْشُومُهَاكَمَا خَطَمَ الصَّعْبَ جَذْبُ البُرَى
وَأَغْفَتْ فَلَمْ أَدْرِ عَنْ حَيْرَةٍبِهَا : كَيْفَ إِيقَاظُهَا أَوْ مَتَى
وَلَمْ أَدْرِ مِنْ طِيبِ إِغْفَائِهَاعَلَى الذُّلِّ ، أَيَّ خَيَالٍ تَرَى
أَهِمّاً تَغَشَّاهُ بَعْدَ العَنَاكَرىً ،أَمْ صَبِيّاً بَرِيئاً غَفَا؟
متى تستفيقُ وفحمُ الدُّجىعليها مشتْ فيه نارُ الضُّحى
وَقَدْ نَفَضَ الكَهْفُ عَنْ أَهْلِهِغُبَارَ السِّنِينَ وَوَعْثَ البِلَى ؟
تعيشُ على الأرضِ أُمِّ الكفاحِوتربُطُ أحلاَمها بالسَّما
وتَصْبَغُ بالوَرْد آمالَهاكما طرَّزَ الحائكونَ الرِّدا
وأصنامِ بَغْيٍ يصُبّونهاويَدْعُونها مَثلاً يُقتدى
يُثيرونَ من حولِها ضَجَّةًبها عن مَخازيهمُ يُلتهى
كَمَا حَجَبَتْ بِالغُبَارِ العُيُونَخِفَافٌ مُهَرَّأَةٌ تُحْتَذَى
فَهَذَا سَيَمْضِي وَهَذَا مَضَىوَهَذَا سَيَأْتِي وَهَذَا أَتَى
وَهَذَا " زَعِيمٌ " ، لِأَنَّ السَّفِيرَيَرْنُو إِلَيْهِ بِعَيْنِ الرِّضَا
وَفِي ذَاكَ عَنْ سُخْطِ أَهْلِ البِلَادِعَلَى حُكْمِهِ أَوْ رِضَاهُمْ غِنَى
وَهَذَا بِعِمَّتِهِ ، سَاخِراً ،مِنَ " الجِنِّ " يَرْفَعُهَا لِلعُلَى
تَجِيءُ المَطَامِعُ مُنْقَادَةًإِلَيْهِ إِذَا شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَا
وَلَيْتَكَ تَحْسِبُ أَزْيَاءَهُمْفَتَجْمَعَ مِنْهَا زُهُورَ الرُّبَى
فَتِلْكَ اللَّفَائِفُ كَالأُقْحُوَانِبِهَا العِلْمُ يَنْفَحُ طِيبَ الشَّذَا!
تَطُقُّ المسابحُ من حولِهالتُعلِنَ أنَّ مَلاكاً أتى
وَتِلْكَ الشَّرَاشِيفُ كَاليَاسَمِينِتَاهَ " العِقَالُ " بِهَا وَازْدَهَى !
تدلَّتْ عناقيدُ مثلُ الكرومِعلى كتفَيْ " يابسٍ " كالصُوى
يَوَدُّ من " التِّيهِ !" لو أنَّهيَشُدُّ بها " جَرَساً ! " إنْ مشى
لِيَعلِمَ سامعُه أنَّه" ينوبُ !" عن البلدِ المُبتلى
إذا رَفعَ اليدَ للحاكمينَبدَتْ " نَعَمٌ " وهي في زيِّ " لا! "
وَبَيْنَهُمَا مُحْدَثٌ نَاشِيءٌإِذَا خَطَّ تَعْرِفُهُ أَوْ حَكَى
تُعَوِّذُهُ أُمُّهُ إِنْ مَشَىإِلَى " البَرْلَمَانِ " بِأُمِّ القُرَى
ومُستسلمين يَرونَ الكفاحَقَوراء مدحوَّةً تُمتطى
فَتغرُزُ في رَخوةٍ سَمْحَةٍوتنفِرُ عن ذي مِسَنٍّ قَسا
يَرَوْنَ السياسةَ أنْ لا يمسَّهذا ، وأنْ يُتَّقى شرُّ ذا
وَهَذَا وَذَا فِي صَمِيمِ البِلَادِسُلٌّ ، وَفِي العَيْنِ مِنْهَا قَذَى
مَسَاكِينُ يَقْتَحِمُونَ الكِفَاحَوَقَدْ رَاعَهُمْ بَابُهُ مِنْ كُوَى
وَمَا هُوَ إِلاَّ احْتِمَالُ الخُطُوبِوَإِلاَّ الأَذَى وَالعَرَا وَالطَّوَى
فهمْ يعرفونَ مزايا الخُلودِولا يُنكرونَ مزايا الفَنا
وهمْ يعشَقونَ هُتافَ الجموعِويَخْشونَ ما بعدَه من عَنا
فَلَيْتَ لَنَا بِهِمُ نَاقَةًتُطِيقُ الحَفَا وَالوَجَا وَالوَحَى
وَتَجْتَرُّ بِالجُوعِ مَا عِنْدَهَاوَتَطْوِي عَلَى الخِمْسِ حَرَّ الظَّمَا
ومُحتقِبٍ شرَّ ما يُجتوىمشى ناصباً رأسهُ كاللِّوا
مشى ومشتْ خلفَهُ عُصبةٌتقيسُ خُطاهُ إذا ما مشى
يُحبُّ " السلامةَ " مشفوعةًبدَعوى " الجْبانِ " بحُبِّ الوَغى
ويجمعُ بينَ ظِلالِ القصورِوعَصْرِ الخمورِ ورشْفِ اللَّمى
وعيشِ " المَهازيلِ " في ناعمٍمن العيشِ مِن مثلهِ يُستحى
وبينَ " الزعامةِ ! " لا تُصطَفَىبغيرِ السجونِ ولا تُشترى
وَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ يَكُونُ الزَّعِيمُإِذَا لَمْ يَكُنْ لَاصِقاً بِالثَّرَى
ومنتحلينَ سِماتِ الأديبِيظنّونها جُبَباً تُرتدى
كما جاوبتْ " بومةٌ ! " بومةًتَقارَضُ ما بينها بالثَّنا
وَيَرْعَوْنَ فِي هَذَرٍ يَابِسٍمِنَ القَوْلِ ، رَعْيَ الجِمَالِ الكَلَا
يرَوْنَ " وُرَيقاتِهم " بُلغةًمن العيشِ لا غايةً تُبتغى
فَهُمْ وَالضَّمِيرِ الَّذِي يَصْنَعُونَلِمَنْ يَعْتَلِي ، صَهْوَةٌ تُعْتَلَى
وَلَاهِينَ عَنْ جِدِّهِمْ بِالفَرَاغِزَوَايَا المَقَاهِي لَهُمْ مُنْتَدَى
تَصَايَحُ بِاللَّغْوِ مَا بَيْنَهَاصِيَاحَ اللَّقَالِقِ تَنْفِي الحَصَى
وشدُّوا خُيوطاً بأعناقِهمْتَصارَخُ ألوانُها بالدِّما
ألا يخجلونَ إذا قايسواحياتَهمُ بحياةِ الأُلى
سقَوا أرضَهم بنجيعً الدِّماءِفكانَ الشعارَ الدَّمُ المُستقى
وَأُولَاءِ شُغْلُهُمُ بِالبُطُونِفَهَلاَّ اسْتَعَانُوا بِشَدِّ المِعَى
وَعَارٍ تَحَلَّى بِثَوْبِ الأَدِيبِوَمِمَّا يُزَكِّي أَدِيباً خَلَا
وَمِنْ تَبِعَاتِ النُّفُوسِ الكِبَارِبِسِنِّ اليَرَاعِ الرَّخِيصِ احْتَمَى
ووغدٍ تخيَّرَ أمثالَهفوغداً أهرَّ ووغداً شلا
إِذَا مَا تَصَفَّحْتَ أَصْنَامَهُوَهُزْأَةَ أَلْقَابِهَا وَالكُنَى
أراكَ- وإن أنكرَ العالمانِ— بمزمارِ داودَ ، بُوماً شدا
وأنَّ غُراباً شأى " معبداً "وأنّ حِماراً " غريضاً " حَكى
بدا لكَ طاهٍ أجيرُ البطونِكلُّ الذي تشتهيهِ طها
يسُدُّ بذاكَ فراغَ الضميرِويُوقِدُ روحاً خبيثاً خَبا
يبِصُّ لَذي مَنصِبٍ يُرتجىويَخدُم ذا صَولةٍ يُختشى
يَرَى أَنَّهُ حِينَ يُطْرِي الفَسِيلَجُذَيْلاً هَجَا ، وَعُذَيْقاً رَمَى
وشرٌّ أهرَّ بها أكلُباًأعارَهمُ نابَهمْ إذْ سَطا
حَبَا مَا حَبَا طُغْمَةً أُتْخِمَتْبِفَضْلَاتِهِ ، وَزَوَي مَا زَوَى
وَأَطْلَقَ لِلصَّيْدِ أَظْفَارَهُنَّوَأَنْيَابَهُنَّ بِهَا وَاخْتَفَى
يقولونَ إنَّ يداً في الغُيوبِتُدير على الأرضِ حُكم السَّما
ولمَّا يَزَلْ مَثَلٌ سائرٌعلى الناسِ يَجري : بأيدي سبا
وتحريقُ " لوطٍ " بذنبٍ أتىوأخذُ " ثمودٍ " بسِقبٍ رغا
فَمَا بَالُ كَفِّ القَضَا لَا تَدُورُعَلَى بَلَدٍ ظَلَّ حَتَّى اخْتَزَى !؟
وَأَضْحَى " ثَمُودُ " وَ " لُوطٌ " بِهِوَمَنْ لَهُمَا فِي الشُّرُورِ انْتَمَى
وَمَنْ عَاثَ فِي أُمَمِ المَشْرِقَيْنِوَجَارَ عَلَى أَهْلِهَا وَاحْتَمَى
حَييِينَ بينَ ولاة الأمورِفي بلدٍ ضاعَ فيه الحيا
يُسَائِلُ بَعْضٌ بِهِ بَعْضَهُمْأَنَحْنُ أُخِذْنَا وَهَذَا نَجَا ؟!
أُخِذْتَ لِأَنِّي رَكِبْتُ الطَّرِيقَشَذاً إِلَى غَايَةٍ تُبْتَغَى
وأنت أُخِذْتَ على ناقةٍبفلْسينِ أمثالُهما تُشترى
وكنَّا أُناساً كماء السَّماءِتَخبَّطَ طوراً وطوراً صَفا
نَجِيءُ الحَيَاةَ عَلَى رِسْلِهَانِهَايَاتُهَا عِنْدَنَا كَالبِدَي
وَنَأْتِي الجَرِيرَةَ لَا نَغْتَلِيوَنَبْغِي الهَنَاةَ كَمَا تُبْتَغَي
وَلَا نَكْبِتُ العَاطِفَاتِ الجِيَاعَفَيُشْرِقَنَا كَبْتُهَا بِالشَّجَا
إِلَى الآنَ يُضْرَبُ مِنْ هَهُنَابِنَا مَثَلٌ فِي مَصِيرِ الدُّنَى
ولو صَحَّ من مثلٍ للدَّمارِما كانَ غيرَهمُ ، والتَّوى
وجَدنا هُنا كلَّ ذي عَورةٍعلى كلِّ ذي حُرمةٍ قد سطا
وكلَّ كريمِ الثَّنا أصيدٍتَقلَّص في كِنِّهِ وانزوى
وجَدنا الرَّجالَ هنا بالرِّجالِلاهينَ ، في وَضَحٍ من سَنا
على حينَ تختصُّ نِسوانُهمنساءً ، ومنتصِفٌ مَن جزى
وَجَدْنَا الزَّعِيمَكَمَا يَنْعَتُونَ — عَلَى قَدَمَيْ غَاصِبِيهِ ارْتَمَى
وَجَدْنَا الخَبَائِثَ وَالطَّيِّبَاتِبِأَضْدَادِهِنَّ هُنَا تُصْطَفَى
وَجَدْنَا الرِّجَالَ وَأَسْمَاءَهُمْيُخَفَّفُ مِنْ قُبْحِهَا بِالكُنَى
بَنِيَّ إِذَا الدَّهْرُ أَلْقَى القِنَاعَوَصَرَّحَ مِنْ حَسْوِهِ مَا ارْتَغَى
وَدَالَتْ لَهُمْ دَوْلَةٌ كَالَّتِيلَدَى النَّاسِ فِي وَجْهِهَا وَالقَفَا
سواءٌ فلا خَلْفُها من أمامِيبدو ، ولا وجهُها من ورا
ولا يستبيحُ بها سابقاًإلى المجدِ ركّاضةً مَن حَبا
ولا يقذفُ الشهمَ ذو لَوثةٍذميمٌ ، ولا يدّري مَن وعى
وكانَ المُفَضَّلُ لا المُزدرىلهُ يُعتزى وبهِ يُؤتسى
وكان بها المُثُل الصالحاتُلا الطالحاتُ ، هي المُقتدى
فَلَا تَبْخَلُوا أَنْ تَزُورُوا أَباًجَرِيرَتُهُ أَنَّ ذُلّاً أَبَى
وَلَا تَبْخَلُوا أَنْ تَمُدُّوا يَداًلِتَحْضِنَ مِنْهُ خَيَالاً سَرَى
وطيفاً أتاكمْ يُهنّيكمُبأنْ قد وُقِيتمْ زماناً مضى
وَلَا تُنْكِرُوا أَنَّ " عُشّاً " بِهِتَلُوحُ لَكُمْ قَسَمَاتُ الهَنَا
كَطُهْرِ " الطُّفُولَةِ " أَجْوَاؤُهُوَأَفْيَاؤُهُ كَرَفِيفِ الضُّحَى
ضَرَبْنَا لِنَجْمَعَ أَعْوَادَهُلَكُمْ فِي صَمِيمِ زَمَانٍ جَسَا
سَتَدْرُونَ أَيَّ مَطَاوِي البَلَاءِنَزَلْنَا إِلَيْهَا ، وَأَيَّ الهُوَى
وأيَّ الخصومِ مَدَدْنا لهبأيِّ الأكفِّ بأيِّ القَنا
ضربناهُ بالفكرِ حتى التوىوبالقلبِ حتى هفا بالرَّدى
وكانَ القريضُ الذي تقرءونَأقتلَ مِن ذا وهذا شَبا
ضَرَبْنَاهُ أَنْ لَمْ يُصِبْ مَقْتَلاًبِسَهْمٍ أَرَاشَ وَنَصْلٍ بَرَى
وَشَرُّ " السِّهَامِ " رُوَاءُ النَّعِيمِوَشَرُّ " النِّضَالِ " بَرِيقُ الغِنَى
سلامٌ على هَضَباتِ العراقِوشطَّيهِ والجُرْفِ والمُنحنى
على النَّخْلِ ذي السَّعَفاتِ الطوالِعلى سيّدِ الشَّجَرِ المُقتنى
عَلَى الرُّطَبِ الغَضِّ إِذْ يُجْتَلَىكَوَشْيِ العَرُوسِ وَإِذْ يُجْتَنَى
بإِيسارهِ يومَ أعذاقُهتَرفّث ، وبالعسرِ عندَ القنى
وبالسَّعْفِ والكَرَبِ المُستجِدِّثوباً " تهرّا " وثوباً نضا
وَدِجْلَةَ إِذْ فَارَ آذِيُّهَاكَمَا حُمَّ ذُو حَرَدٍ فَاغْتَلَى
وَدِجْلَةَ زَهْوِ الصَّبَايَا المِلَاحِتَخَوَّضُ مِنْهَا بِمَاءٍ صَرَى
تُريكَ العراقَّي في الحالتينِيُسرِفُ في شُحّهِ والنَّدى
سلامٌ على قَمَرٍ فوقَهاعليها هَفا وإليها رَنا
تُدغدِغُ أضواؤهُ صَدْرَهاوتَمسحُ طيَّاتِها والثِنى
كأنَّ يداً طرَّزَتْ فوقَهامن الحُسن مَوشِيةً تُجتلى
رواءُ النميرِ لها لُحمةٌوذَوبُ الشعاعِ عليها سَدى
ونجمٌ تَغَوَّرَ من حُبّهاونجمٌ عليها ادَّنى فادَّلى
عَلَى الجِسْرِ مَا انْفَكَّ مِنْ جَانِبَيْهِيُتِيحُ الهَوَى مِنْ عُيُونِ المَهَا
فَيَا لَيْتَهُنَّ الَّذِي يَعْتَدِيوَيَا لَيْتَكَ الرَّجُلُ المُعْتَدَى
ويا ليتَ بلواكَ قُبُّ الصدورِولُعسُ الشفاهِ وبيضُ الطُّلى
وَيَا لَيْتَ أَنَّكَ لَا تَشْتَكِيظَمَاءَكَ إِلاَّ لِهَذَا اللَّمَى
وليتَ بهنَّ ولا غيرهنَّتَنَقَّلُ في غضبٍ أو رِضا
بهنَّ ولا بغلاظِ الرقابِقِباحِ الوجوهِ خِباثِ الكُلى
سلامٌ على جاعلاتِ النَّقيقِ ،على الشَّاطئينِ ، بَريدَ الهوى
لُعِنْتُنَّ مِنْ صِبْيَةٍ لَا تَشِيخُوَمِنْ شِيْخَةٍ دَهْرَهَا تُصْطَبَى
تقافَزُ كالجْنِّ بينَ الصخورِوتندسُّ تحتَ مَهيلِ النَّقا
حَلَفتُ بمنْ راءَكنَّ الحياةَسمحاءَ أبدعَ ما تُرتأى
وألبسكُنَّ جَمالَ الغديرِمَن صافَ منكنَّ أو مَن شتا
لَأَنْتُنَّ مِنْ وَاهِبَاتِ البَيَانِجَمَالاً وَمِنْ مُحْيِيَاتِ اللُّغَى
على أنَّها لُغةٌ ثرَّةٌعواطفكنَّ بها تُمترى
لَقَدْ عَابَكُنَّ بِمَا لَا يُعَابُفَدْمٌ بِخَلْقٍ جَمِيلٍ زَرَى
بِسَمْحٍ يُنَادِمُ رَكْبَ الخُلُودِوَيُحْسِنُ لِلخَابِطِينَ القِرَى
يَدُلُّ على الماءِ مَن ضَلَّهويَرفعُ وحشةَ ليلٍ طَخا
كأنَّ بعينيكِ ياقوتتينِصاغهما جوهريٌّ جَلا
ولو لم يُخبِّرْ بريقُ النبوغِبعينيكِ عن مثلِ سفعِ الذّكا
لَنَمَّ الجُحُوظُ عَلَى شَاعِرٍبَعِيدِ الخَيَالِ عَنِيفِ الرُّؤَى
سجا الليلُ إلا حماماً أجدٍّهَديلاً وترجيعَ كلبٍ عَوى
وجُندُبةً طارحَتْ جُندُباًوبُوماً زقا وسحيلاً ثغا
وَدِيكاً يُؤَذِّنُ فِي جَمْعِهِمْبِأَنْ قَدْ مَضَى اللَّيْلُ إِلاَّ إِنَى
ودَّوى قِطارٌ فرَدَّ الحياةَعفواً إلى عالَمٍ يُبتنى
وما برِحَ القمرُ المستديرُيَسبحُ في فلَكٍ مِن سنا
تلوذُ النجومُ بأذيالهِهَفَتْ إذ هفا ودَنَتْ إذ دنا
إلى أنْ تَضوَّرَ غولُ الصَّباحِودَبَّ الهُزالُ به فانضوى
سَلَامٌ عَلَى عَاطِرَاتِ الحُقُولِتَنَاثَرُ مِنْ حَوْلِهِنَّ القُرَى
ويا لَلَطافةِ هذي الدُّنىيُتمّمها لُطفُ تلكَ القُصى
وَحَبْلِ ضِيَاءٍ تَدَلَّى بِهِعَلَى أُفُقٍ أُفُقٌ وَالْتَقَى
كأنَّ يدَيْ خالقٍ مُبدعٍتخيَّلَ عُريتَها وأرتأى
يَمُرَّانِ فوقَ الرُّبى والسفوحِويخترقانِ سُدوفَ الدُّجى
وَيَنْتَزِعَانِ الشُّفُوفَ الَّتِيتَدَثَّرَ كَوْنٌ بِهَا وَارْتَدَى
رويداً رويداً كما سُرِّحتْغلائلُ غانيةٍ تُنتضى
وألقتْ عليها الغيومُ اللطافُنَسْجاً كعهدِ الغواني وهى
تَحَرَّقَ كَاسٍ إِلَى عُرْيِهِوَأُغْرِمَ عَارٍ بِهِ فَاكْتَسَى
كَأَنَّ بِهَا عَالَماً وَاحِداًتَلَاقَى ، وَإِنْ بَعُدَ المُنْتَأَى
سلامٌ على بلدٍ صُنتُهوإيايَ مِن جفوةٍ أو قِلى
كِلَانَا يُكَابِدُ مُرَّ الفِرَاقِعَلَى كَبِدَيْنَا ، وَلَذْعَ النَّوَى
وَكُلٌّ يُغِذُّ إِلَى طِيَّةٍلَنَا عِنْدَ غَايَتِهَا مُلْتَقَى
غَداً إِذْ يَطِنُّ فَضَاءُ العِرَاقِطَنِينَ الثَّرَى مِنْ هِزَبْرٍ خَلَا
وَإِذْ يَسْتَقِلُّ بِضَبْعِي فَتىًيَرَى الغُنْمَ فِي العَيْشِ كَسْبَ الثَّنَا
ويقدُرُ إن ضمَّ منه اليدينِايَّ ثمينٍ نفيسٍ حَوى
غَداً إِذْ فَرِيقٌ يَحُوزُ الثَّنَايَعَضُّ فَرِيقٌ بِصُمِّ الصَّفَا
عن القصيدة
«المقصورة» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
من شروح القرّاء(١)
يفتتح الشاعر قصيدته بنبرة التحدي ويقول (برغم الإباء) (العلى) (أنوف كرام الملا) ليبدأ بهذه الأنفة ملحمة من العز و الكبرياء
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.