يروح ويغدو علينا الحمام

الشاعر: صردر · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء

«يروح ويغدو علينا الحمام» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَروُحُ ويغدو علينا الحِمامُ ... وكلُّ النواظرِ عنه نيامُ

على شِيمَ النَّعَم الراتعا ... تِ يُعقَر هذا وهذا يُسامُ

ولا فرقَ ما بيننا في القيا ... سِ إلاّ العقولُ وهذا الكلامُ

كفى بالممات لنا مُفنياً ... فَمن أجل ماذا تُراشُ السهامُ

وتُعتقَلُ الذابلاتُ الطِّوالُ ... ويُحملُ ذو الشَّفرتَين الحُسام

كأنّا خُلقنا لرَيبِ المنونِ ... شرابٌ يَلذُّ به أو طَعامُ

ستُطوَى مسافةُ مَن عمرُهُ ... يسيرُ صباحٌ به أو ظلامُ

ليالٍ تمرّ كمرِّ السحا ... بِ والصبحُ فيهنَّ برقٌ يشامُ

جناياتُهنَّ علينا البِلَى ... وأعذارُهنَّ إلينا السَّقامُ

لها كلَّ يوم بنا وقعةٌ ... فهلاَّ تناوبَ عامٌ وعامُ

نلوم الطبيبَ وما جُرمُهُ ... وداءُ المنيَّة داءٌ عُقامُ

إذا فَذْلكَ العيشُ عمرَ الفتىَ ... فسيّانِ ما خلفه والأمامُ

وما يعصِمُ المرءَ من حتفهِ ... عِراقٌ يَحُلُّ به أو شآمُ

بأَىِّ حمىً مانعٍ يُستجارُ ... إذا لم يُجِر زمزمٌ والمَقامُ

ظِباءُ البطاح لها مَصَرعٌ ... وعُصْمٌ لها بالجبالِ اعتصامُ

إذا الدَّوحُ مالت به العاصفاتُ ... فلا ريبَ أن سمّيلُ الثُّمامُ

وهل نافعٌ لك طولُ الجِماحِ ... وفي يدِ صَرف الزمانِ الزّمامُ

يحدّثُنا بالفَناء البقاءُ ... ويُخبرنا بالرحيلِ المقامُ

بهذا قضى الدهرُ في أهلهِ ... تمرُّ فِئامٌ وتأتى فِئامُ

يعلّلنا برَضاع المنَى ... وعمّا قليلٍ يكون الفِطامُ

تذُمُّ حذارا بلوغَ المشيبِ ... كأنَّ لعصرِ التصابى ذِمامُ

وما يحذَر اليَفَنُ العُدْمُلِ ... ىُّ إلا الذي يتقيه الغلامُ

عذَرنا الزمانَ بموت اللئامِ ... فما عذرهُ أن يموتَ الكرامُ

علينا يحرَّمُ قتلُ النفوس ... فكيف أُحِلَّ عليه الحرامُ

مَناسكُ منهوجةٌ بالوجَى ... يُجَبُّ على إثرهن السَّنامُ

لعمرُك ما المرءُ إلا خَيالٌ ... ولا لذّة العيش إلا منامُ

ألا أيّهذا اللبيبُ اتئدْ ... ومثلُك من رامَ مالا يرامُ

ترفَّق رويدكَ إن السّلَّو ... مُراحٌ إليه يعودُ الأنامُ

وعادتك الصبرُ إن قعقعتْ ... صواعقَهنَّ الخطوبُ الجِسامُ

تمرُّ عليك مرورَ الريا ... ح زاحمها يَذُبلٌ أو شَمامُ

تلوثُ الرداء وتُرخى الإزا ... ر في موقفٍ شُدَّ فيه الحِزامُ

يعزِّيك عقلُك عمّن مضى ... وعلمُك أن ما لشيء دوامُ

ونفسُك أبلغُ من واعظٍ ... وأكبرُ أن يزدهيها الغرامُ

وأنت تعلِّم كيف الثبا ... تُ إن زعزعتنا الخطوبُ الجِسامُ

تحمَّلُ أثقالَها مُهْوِنا ... وللبزُلِ لو حَملتهْا بُغامُ

إذا الحزن لم يُعد الذاهبينَ ... فما هو إلا الجوى والأثامُ

فراقُ الشقيقة أشجى فراقٍ ... أذيلت عليه الدموعُ السِّجامُ

وفقدُ الفتى صِنوَه فادحٌ ... على الحزن في مثله لايلامُ

ولكن يريك الثنايا الجليدُ ... وفي حبّة القلب منه ضِرامُ

وعينُك إن غلِطتْ بالبكاء ... فقد علّمتها يداك الغمامُ

فسَقياً لمودَعةٍ في الصَّعيدِ ... تُعزَّى الخدورُ بها والخِيامُ

ولم نر دُرًّا ولا زهرةً ... من التُّرب أصدافُها والكِمامُ

أنلتمس السُّحبَ تسقى ثرِاك ... وجُود أخيك الغيوثُ الرِّهامُ

وتُسَحب فيه ذيولُ النسيم ... ومن عَرفِه تَستَمِدُّ المُدامُ

لِفقدانها ما تحنُّ القِلاصُ ... وتندبُ فوق الغصون الحمَامُ

فيا جبل الطُّورِ لا فارقتكَ ... سحائبُ يُشفَى بهنَّ الأُوامُ

يَقِفْنَ حوافلَ في عرصتي ... ك حتى تُساوى الوِهادَ الإِكامُ

تخصُّك بالماخضاتِ العشارِ ... وغير رباكَ لهنَّ الجَهامُ

ولو كنتِ آثبةً بالخصام ... لما عزَّ فينا الخميسُ اللُّهامُ

وخيلٌ تَكدَّسُ بالدارعين ... مقابرُ فُرسانهنَّ القَتامُ

ولكنها حالةٌ فرضُها ... علينا تحيّتُنا والسلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذابلات: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
  • السحا: سحا: سَحَوْتُ الطِّينَ عَنْ وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذَا جَرَفْته. وسَحَا الطِّينَ بالمِسْحاة عَنِ الأَرض يَسْحُوه ويَسْحِيه ويَسْحاه سَحْواً وسَحْياً: قَشَره، وأَنا أَسْحَاه وأَسْحُوه وأَسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ، وَلَمْ يَ … (لسان العرب)
  • الطوال: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
  • القيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
  • بالممات: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا … (لسان العرب)
  • تراش: ترش: التَّهْذِيبُ: ابْنُ دُرَيْدٍ التَّرَش خِفَّة ونَزَقٌ. تَرِشَ يَتْرَش تَرَشاً فَهُوَ تَرِش، وتارِش؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكر. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لو كنت أشفق من خضيب بنان
  • لجاجة قلب ما يفيق غرورها
  • إحدى الكواعب من بنى نصر
  • قد بان عذرك والخليط مودع
  • من علم القلب ما يملى من الغزل
  • إذا نثر الناس الهرقلية الصفرا
  • هو منزل النجوى بخالي الأعصر
  • لقاؤك يا لبنى خيال