حدُّ المواسي
الشاعر: عبدالله عبدالوهاب نعمان · البحر: الرمل
«حدُّ المواسي» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لنْ يرى النصرَ ولن يلقى طُقوسا ... يخفضُ الناسُ له فيها الرؤوسا
كلُّ من فسقَ السوءُ به ... ومضى يجلبُ الإثمَ تعيسا
لابساً أوزارَهُ الحُمرَ التي ... سخرت منه وأعطتهُ النحوسا
... ... ظُلمياً لا يرى في الفجرِ فيضاً من الإشراقِ بل ليلاً عبوسا
حاقداً حتّى على عينيه غيرَ مودٍ فيهما الضوءَ النفيسا ... يرفعُ الضعفَ رماحاً وتروسا
ملءُ كفّيهِ ليبدو بطلا ... عجبي لَكَمْ وقّحَ الخوفُ نفوسا
فيه ماتتْ وجلاً لا خجلا ... هزل أن يأخذ الدرع لبوسا
من تراه الدرع فيها هزلا ... ...
يا خيالي إنَّ عيني عجزتْ أن تُريني في قطيعٍ جحفلا ... لا يطيقُ الغابُ أن يمنح ليثيتَهُ داجنةً أو حملا
ومزايا الليثَ لاتسكن في ضبع يرعشها من سعلا ... عاجزٌ كل كمالٍ أن يُتممَ مَنْ في نقصه قد كَمُلا
وافتضاحٌ أن يقولَ القولُ أن زقاقاً قد تعالى جبلا ... لايؤاخي النجمَ إلاّ من يُرى كل يومٍ بالضحى مغتسلا
والذي يحبو على الأرض ويألفُهُ القاعُ يؤاخي الوحلا ... إن طبعَ الطينِ أن لايستضيف شعاعاً فاعلاً ما فعلا
لو حبستَ الضوءَ في معدنه نتف الضوء به أو أقملا ... والذي في روحه حنظلةً لا تلاقي فيه إلاّ حنظلا
مرهُ فيه مزاياه وإن سكبَ التزويرُ فيه العسلا ... ...
كم عصاني حذري أن أجعلَ من تجاريبي لغدرٍ مدخلا ... لو أتاني حِذقُ شيطانٍ وفي يده الوحيَ طرياً مُنزلا
لأتتني فطنتي تمنعني أن أرى فيه نبياً مرسلا ... يا خيالي لا تقف بي حيث لا أجد التأميلَ إلاّ ألما
والعسى والربما ما حَوّلا أيَ وغدٍ عبقرياً ملهما ... وخيالٌ أن ترى محتملاً أن في طبعِ الأفاعي كرما
أيُّ ناموسٍ به الأفعى أَتَى لدغُها يُفرزُ منها البلسما ... موتُ فهمي أن يُريني من تفاهاتِ مفتونٍ هدىً أو حِكَما
... ... في حياتى كم نفوسٍ شئتُ أن أهزمَ السوءَ بها محتدما
فانتهت كل مشيئاتي بها شللا في سوءها منهزما ... ...
كانزُ الأحقادِ في صدرك يا مالئاً صدرك منها ظلما ... هاذه روحك كم عشت بها تخبأ الفأس وتخفي الوظما
كتمت أعماقُك الجزّار حتى جُنّ في روحك ذبحًا ودما ... ...
كم تخيلتكَ إصباحًا فواجهتُ أشباحًا وليلاً معتما ... كم تصورتكَ أفراحاً فلم يلقَ فيك الناس إلاّ مأتما
كم توقعتك أرباحا فما جئتَ في الأخلاق إلا مغرما ... كم تلبّست من التقوى ولكن كما يسكن لصٌ حرما
... ... كيف ألقى بالغاً في سوءه ملّ يوماً سوءَهُ أو سئما
إن مَن ربّاه حضنُ الروض في الظل والأنداء صلاً أرقما ... سوف تبقى آفةً في طبعه فاتكُ الناس وصنفاً مجرما
يمقتُ النرجسَ والوردَ وقد رضع العطرَ رحيقًا فيهما ... ويرى في الظلِّ والزهرةِ خصمين قد صار بريئا منهما
إنني لن أطلبَ الضوءَ على الأرض ممن فوقها قد أظلما ... حطَّهُ الإثمُ فلم يترك له إثمُهُ في أي روق قدما
غائرُ النفسِ له من نفسهِ حفرةٌ من طينها قد بشما ... هادمٌ ونمته السوء وأهّلَه الشر به أن يهدما
... ... إنما أطلبُ ضوءً من سماءٍ ومن نجمٍ بها قد نجما
من شريفٍ واضحٍ ضوّءهُ الصدقُ لم يتركه لغزًا مبهما ... قِمَميٌ راسخُ النفسِ على منكبيه الفضل يبني هرما
نشطُ النزعة للخير إذا سار زحف الخير كان المعْلما ... نفسُهُ صحيةٌ يمشي بها طقسُها عافيةً لا وخما
... ... من أمين رائع صلب الأساس
خيرٌ لكنه صعب المراس ... فيه ما في الصخر من معنى الرواسي
وبه عبقة ريحانٍ وآسِ ... ...
يافؤادي ما عدا الفاضل أرفضُ أن ينزل نفسي وحواسي ... ولو أني كدت أقضي ظمأً أطلب الماء وقد خاب التماسي
لأبت نفسي إلا مثلها في فتى من نبله تملء كأسي ... عبقريٌ قِستُه ملء ظنوني فلم يترك فراغاً في قياسي
... ... اعطني الوحشَ لكي أصحبه
دون أن يصحبني منه إحتراسي ... كم يكون الوحش إنساناً إذا
رجفت أمني حقارات الخساس ... ...
كل أرض تسع الآثام لاوطني فيها ولا مسقط رأسي ... ليس فيها أهل وجداني ولا ناسها الغاوون في الوحشة ناسي
تكره الأرض إذا ساد بها همجي النفس زهريُ اللباسِ ... خربٌ تضطهدُ الآثامُ تكوينَه المنسوفَ عشقاً للمآسي
مخلبيٌ لا ترى عينكَ في وجهه إلا نوايا الإفتراس ... ............................شبهةٌ أو فرصةٌ للإلتباسِ
حبست فطرته في السوءِ واستنقعت فيه بطول الإحتباس ... كلما أمّلتُ أن ألقاه في توبة تغسله عدت بياسي
ولقد طفت سديماً وثرى ورست فُلكي على كل المراسي ... لم أجد معجزة قد بلورت مدرًا أو عسجدت طبع النحاس
أو أجد تلكَ النواميسَ التي تُنبتُ الزّهر على حد المواسي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
- الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- النحوسا: حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: ك … (لسان العرب)
- النفيسا: فسأ: فَسَأَ الثوبَ يَفْسَؤُه فَسْأً وفَسَّأَه فَتَفَسَّأَ: شَقَّه فتَشَقَّقَ. وتفسَّأَ الثوبُ أَي تَقَطَّع وبَلِيَ. وتَفَصَّأَ: مِثْلُهُ. أَبو زَيْدٍ: فَسَأْتُه بالعَصا إِذَا ضَرَبْتَ بِهَا ظهرَه. وفَسَّأْتُ الثَّوْبَ تَ … (لسان العرب)
- بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- تعيسا: عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَ … (لسان العرب)