وداعا... درويش!!
الشاعر: صدقي شعباني · البحر: البسيط
«وداعا... درويش!!» من شعر صدقي شعباني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحيا على أمل ما كنت مدركه — ما ذنب محترق في النّار مغلول
مسّ رقيق لتلك الكفّ تعتقني — من قيد أسر نبا بي دهره الغول
يا بعض نفس تقول الشّيء تضمره — دلاّ، فهل أخمدت نارا أباطيل؟
أحيا كفافا ولي من حاضري سقمي — أعلي به جدثا في القلب محمول
أعتقت خوفي على ضنّ وبي أمل — أسلو الحياة فأعيتني التّآويل
يلقون بي في إسار الظّنّ لو عدلوا — عادوا مريضا خبت فيه التّراتيل
والنّاس في أمر نفسي هاجس شكس — وملتو بصريع الحبّ مقتول
قد غيّبوك اغترارا ليتهم ذكروا — بأنّني لم تذب قلبي التّراتيل
ما كان أحرى دموعي أن تروّي ثرى — حازته روح منافيها المواويل
يا وافد اللّحد أعلى اللّحد بيرقه — الشّعر باب وهذا اللّحن موصول
فم المنايا حروف أنت قائلها — فليهنأ العمر وشّته التّهاويل
وإن أراني ضجيعا في مفاوزها — هذي الحياة لها عندي مثاقيل
هذي الحياة الّتي عمّدتها نفسا — تطويه روح وروح الشّعر تنزيل
سنلتقي بين بيت هزّه شجن — وننشد اللّحن أعلاه التّهاليل
هل حقّ لي بعد موت أرتدي جسدا — يهتزّ شوقا فما تجدي الأقاويل
اليوم أحيا كما قد كنت منتهبا — للخوف في مقلتيّ النجل إنجيل
يتيم شعر وربّ الشّعر معتور — لله درّ امرئ في الحبّ مشغول
أنهيت كأس الصّبابات الّتي احترقت — ولفّني بعد ألاّف سرابيل
لو يستعيد الزّمان البكر دورته — ويستبين بشطر الدّرب قنديل
أيقنت مثلي بأنّ الأرض مملكة — وما سواها أباطيل أضاليل
وأنّ من لم يقم في شرفة الرّوح أط — لالا فلا كان ديباج وإكليل
ولا تناجت قلوب العاشقين مل — يّا في ربوع تهادتها التّماثيل
الآن ترحل يا "مهيار" ممتلئا — فيك الكلام انتهى نظما له طول
وامتدّ هذا الفضاء الرّحب حتّى كأ — نّه لضيق تخطّته العقابيل
أبكي ليتمين: يتم الحرف منكسرا — ويتم روح عليها النّعش معقول
سأكتفي بالّذي كانت توحّده — حدود بحر وأوتاد وتمثيل
وأشهر الوزن سهما في مناحره — ما كان أرداك طيراه الأبابيل
مازلت أذكر أطيافا وأخيلة — وأنّك الشّعر مفطور ومجبول
وأنّك الصّوت حقّا لا انكفاء له — في الحلّ يعلو وفي التّرحال معلول
هل كان للأرض حجم غير ما كانت — حروفك الشّمّ تعليه وتخييل
هل كان للأرض أن ترضى العناق هوى — لولاك يا من بفيه السّيف مسلول
والأرض كانت بلا لون تردّ له — حتّى ارتدتها بأشواق أكاليل
وفي حنايا حناياك انتقشت لها — رسم الخلود فنعم الرّسم مصقول
أخا الحصار كسرت القيد في صفد — كما تكسّرت الهوج الأساطيل
وفي الجليل اشتققت القلب من لهب — وشيّعتك – أخي – العوذ المطافيل
جثا الهروب فأهوت فوقه مدن — من كلّ فجّ توافيها المفاليل
وكنت بيتا فشيّدت البيوت قصا — ئدا لها في ثنايا اللّحن تقبيل
اليوم ينعى الحصار المرّ سورته — وينشر الأرض نشر الكفّ تهليل
اليوم إن "بروة" الأحلام ما فزعت — إليك ف"البروة" الإنشاد موصول
أحييتها كاستعارات ممزقّة — الأشلاء قد زانها سحرا تحاليل
واعتدتها في ظلام اللّيل حلما أسا — لته عذاب المنى البيض الأزاعيل
فأنت من كنت توفي الوعد محمدة — وما أقالتك عن حبّ تآويل
وارتبت في كلّ حرف شابه سأم — وأركبتك مطايا الضّاد عطبول
فليسكن الموت أعضاء وهت فيها — الحياة، فالموت مرماه الأحابيل
وليبكك الوطن المنزوع هامته — سمّا زعافا، وفي الأيدي المناديل
لكنّك الآن تحيا في ممرّدة — للشّعر علويّة يكلاك "حزقيل"
تعطي المدائن أسماء مجنّحة — لكلّ اسم سماء ما لها طول
يأتين سعيا فيلهبن الجباه لظى — في جانحيك، وتنساب المواويل
يأتين من كلّ فجّ كي يرين أمي — ر الشّعر أهدت له السّيف المقاويل
لو يمهل الموت أحيانا بلا ترة — شهما كريم الجدا ما امتدّ أيلول
وينتهي بين خلاّن مرحّلة — جيادهم فهي تكفيها الأساطيل
ويرتخي قوسه المشدود آمادا — يرى بها الصّبّ صبّا وهو محمول
يهديه كفّ الزّمان الغرّ مملكة — لها عذيب وأبواب مقافيل
لو يمهل الموت ميتا حار منزله — فيه فآوته أوطان مثاكيل
وإلفه الحيّ لم تجمل مودّته — ستّون حولا، وقلب الخلّ مثكول
يستنطقان مرير البعد في عجل — ويمضيان فذا فان وذا قيل
عش في سما اسمك الحاوي تجدّده — يا سيّد الشّعر عش فليهنك القيل
* — البريمي في: 30 أيلول 2008
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغول: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و …
- بصريع: الصَّرِيعُ : المصروع، أي المطروح أرضاً فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كأنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ/ بات صَريعَ الكأس.-: المجنون.-. المُلْقَى على الأرض؛ طعنَه فَخَرَّ على الأرض صَريعاً/ صريع الخمرة/ صريع الوباء/ صر …
- تضمره: تَضَمَّرَ يَتَضَمَّرُ تَضَمُّراً : صار ضامراً؛ تضمَّر الشابُّ تأهُّباً لسباق الركض / يَتَضَمَّر الملايين من الأطفال في العالم جوعاً.
- حاضري: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …