كلّ الساعاتِ تدقُّ
الشاعر: محمد الأسعد · البحر: السريع
«كلّ الساعاتِ تدقُّ» من شعر محمد الأسعد، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يجيئنا الليل ُ بالحكمة ْ — أحيانا ً
تحلّق ُ طيورنا — بلا ليل ٍ
باحثة ً عن خيط ِ مغيب ٍ — ولا تهتدي
أحيانا ً — تتمايل ُ أشجارنا باتجاه ِ الريح ِ
ولا تصل ْ — تنصفنا قصيدة ٌ لم تكتمل ْ
شظيّة ٌ أو شظايا — في فضاء ٍهائل .
أفسّر ُ الليل َ بالقصيدة ْ — والقراءة َ بالغياب ْ
والجمال َ بالمحو ِ — استحضر ُ الغابات ِ خالية ً
ً من الطرقات ْ — وحرّة ً من الذكرى
السماء ُ منخفضة ٌ — فوق المسارب ِ الموصوفة ْ
بالبكاء ِ أفسّر ُ الحرّية ْ — العمر ُ أضيقُ من معناه
تبهجني القصيدة ُ بالأصداء ْ — بهجة ُ القول ِ اعتياد ٌ
وبهجة ُالشعر ِ — مانصير إليه ْ
نحن مجهولون بلا تأويل ْ — حافة ُ وجد ٍ
هوّة ٌ ترف ُّ فوقها الكلمات — وحين نقول
نفقد ليلنا — وكل ليل ْ
يشغلنا الحجر ُ والماء ُ — تمحونا الفوارق ُ والحدود ْ
نكتب — نغني نحتفل
كما لو إننا نستحم ّ بموسيقى قديمة — قدم العالم
نحيا ما لا يقال — وأحيانا ً يقولنا الكلام ْ
أو تحرّرنا الأصداء ْ — أفسّر ُ بهجتي بالقصيدة ْ
بما ينشأ ويصير ُ علامات ٍ — قبلها النسيان ُ
وكل نسيان ْ — لا المرأة ُ موجودة ٌ ولا الحديقة ْ
لا الليل ُ — ولا كآبة الظهيرة ْ
نحن علامات ٍ تتوامض — نتّسق ُحين تتسق
مثقلين بالكامن والمحتملْ — الكون ُ ليل ٌ
والرحلة ُ روح — مثلما تتغير الكلمات ُ نتغير
لا شيء في الخارج — لا شيء في الداخل
ينصفنا فضاءُ القصيدة — حين يهس ُّ فيه النصل ُ
ويمضي — تنصفنا شفافية ُالعدم
ذاكرة ُ الليل ِ — وانعطافة ُ النهر ِ
ومسارُ الأجمات ْ — تبعث ُ أحلامها الكلمات ُ
عادلة ً عدالة َ الغيرة — قاسية ً قسوة َ الهاوية ْ
تشم ُ أجسادنا بأبدية ٍ مؤجّلة ْ — نحن موشومون بوخز الكلمات
دمنا لذيذ ٌ — بياضنا مرهق ٌ
شظايانا تضحك أو تبكي — أنحن هذا الكلّ
أم اتساق ٌ ورجرجة ْ — بدء ٌ ونهاية ٌ
تمايل ُ البوكنفيليا — ووحدة ُ أشجار ِ الرمّان ِ
وهذا النهر ُ المستيقظ ُ — في صحراء ْ ؟
لنا أحلامنا أيضا ً — مثل كل ّ المدائن الخفيّة ْ
مؤجلون أيضا ً — مثل كل الصباحات المفقودة ْ
نحن أبواب ٌ في صحراء — موشومون وأحرار
ذرّات ٌ وموجات ْ — ليل ٌ بلا غفران
تأخذنا غابة ُ الكلمات ِ — تشتتنا الممرّات
تتقاطع ُ — ُتنبسط ُ
والندى ذاكرة — والضباب ُ خفيف ٌ
والمأوى أصفى من ينبوع ْ — تبعث السطور ُ ليلها
فتنة َ الغامض — وعذوبة َ الواضح
وما بينهما اشتهاء ْ — في أي منعطف ٍ نسينا أن نمضي ؟
في أي وعر ٍ تركتنا الحكاية ؟ — في أي شجرة ٍ
تستيقظ روح ُ الليل ِ — وتهمس فجأة ً من أعماقها المنسية ْ ؟
ها نحن ندخل في الحكاية ْ — كل الساعات ِ تدق ّ في ليل ِ القصيدة ْ
في كل مكان ٍ يُسمع الرنين ْ — يتساقط ُ الثلج ُ
وزهرُ الرمان ِ — وتضل ّ الكلمات ُ طريقها
في غابة ْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحضر: اسْتَحْضَرَ يَسْتَحْضرُ اسْتِحْضاراً : - ـه: طلب حضورَه؛ استحضر المدير رؤساء الورشات.- الشيءَ: أَحْضَرَهُ.- المسائلَ: تذكَّرها؛ كلما كبر الإنسان زاد استحضاره لما حفظه صغيراً.
- باتجاه: الاتِّجَاهُ [وجه]: مصـ.-: الإقبال على الشيء بالوجه.-: قَصْدُ جهة معينة--: تهيُّؤٌ عقلي لمعالجة تجربة أو موقف تصحبه عادة استجابة خاصة؛ اتجاهٌ سياسي/ اتجاهٌ فكريّ/ اتجاهٌ مضاد.
- بالغياب: الغَيَابُ [غيب]: مصـ.-: القبر.- الشَّجرِ: عروقه.
- بالمحو: (مَحَوَ) الْمِيمُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الذَّهَابِ بِالشَّيْءِ. وَمَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: ذَهَبَتْ بِهِ. وَتُسَمَّى الشَّمَالُ مَحْوَةً، لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. وَمَح …
- تحلق: تَحَلَّقَ يَتَحَلَّقُ تَحَلُّقاً :- القومُ: جَلَسُوا حَلَقات؛ كان طلاب العلم قديماَ يتحلقون حول أساتيذهم في الجوامع يأخذون عنهم من ضروب المعرفة. - القمرُ: صارت حوله دائرة.