لأية ِ أشجار ٍ نغني ؟
الشاعر: محمد الأسعد · البحر: المجتث
«لأية ِ أشجار ٍ نغني ؟» من شعر محمد الأسعد، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كم صورة ٍ لليل ِ — تحدوها المسافة ُ
والصليل ْ ؟ — الريح ُ تنبئ ُ أن هذا الليل َ ومض ٌ
والشباك َ مفازة ٌ — والأرض َ أمزجة ٌ
فيافي زوّجت أبناءها للريح ِ — صخر ٌ
يرقب ُ الأحفاد َ — سنبلة ٌ
تفاجئ طائر َ الفجر ِ الجميل ْ — والليل ُ يجري
في عروق ِ الصخر ِ — هل دمنا الذي يعدو
وتزحمه الوعول ُ — أم الفصول ُ تئّن ُ
تهدأ ُ — تستقر ّ
ونحن أيتام الفصول ْ ؟ — كم صورة ٍ لليل ِتبعث ُ وردة َ المعنى
فتبهجنا الأغاني — حيثما كنّا يكون الماء ُُ
تأخذنا الحدائق ُ والصحارى — حيثما كنّا
تكون الشمس ُ حادية ً — ونحن الأمتعة ْ
من قال أن سلالة َ المنفى تغيب ُ — وتختفي في الزوبعة ْ ؟
أسلافنا شجن ٌ — على الأوراق ِ
تنقيط ٌ على الألواح ِ — بالعربية ِ الفصحى
هو المنفى — ولكن ّ المنافي
والحنين َ — طفولة ٌ لليل ِ
والبحر ِ الجميل ْ — ( 2 )
كم صورة ٍ للأرض ِ ..؟ — كلُّ طفولة الشطآن ِ لا تكفي
لأغفر دمعنا — في مهمه ِ التاريخ ِ
كلُّ سنابل ِ الصحراء ِ لا تكفي — لأغفر َ جوعنا في أغنيات ِ البحر ِ
هل دمنا الذي يعدو — أم الأرض ُ استحالت ومضة ً
والموت ُ بابا ً — والطفولة ُ زوبعة ْ ؟
لا تغفروا للبحر ِ والصحراء ِ — كل ُّ سفائن القتلى تمر ّ ُ
حصادُنا سفر ٌ — قصائدُنا عويل ْ
سنغيّر الأشياء َ حتى آخر الأقمار ِ — لا قمر ٌ سوى دمنا
ولا وطن ٌ — سوى هذا الصليل ْ
كم صورة ٍ لليل ِ ؟ — قولوا صورة ٌ أو صورتان ِ
سيصدق الشعراء ’ — لو لمسوا سماء َ الله ِ
لو ذابوا — كماء ِ النهر ِ
في شفق ِ الطفولة ِعاشقين ْ — ( 3 )
عدنا — حمولتُنا بلا مأوى
هناك شباكنا في الماء ِ — ساهرة ٌ
ولا تحمل ْ سوى أحبابنا — قتلى
لا تغفروا لليل ِ والمنفى — لا تغفروا
للصوت ِ والمعنى — ترجّلنا
وزوجنا لأغنية ٍ غرابا ً — لم تكن وجها ً لنا
( كل الجهات ِ خواصر ٌ — كل النجوم ِ عرائس ٌ ..)
كذب ٌ — وصوتي شاهد ٌ
لا سنبل ٌ إلاّ وفوق هشيمه ِ — دمعي
لا صورة ٌ إلاّ — وتحت جدارها جسدي
فلتسألوا الأحياء َ عن جذر ٍ — عن الأسلاف ِ
كيف تمزقوا في دفتر ِ الذكرى — سنسأل ُ ما تكون
قيامة الرؤيا — هي صورة ٌ أو صورتان ِ
وثم ثالثة ٌ — ونبصق ُ مرّة ً أخرى
على هذي المقاعد ِ — والسجاجيد ِ الأنيقة ِ
نحن غيم ٌ صاعد ٌ للأرض ِ — أمزجة ٌ
تعيد الخلق َ طينا ً — مرّة ً أخرى
( 4 ) — الليل ُ يجري في عروق ِ الصخر ِ
من يشهد لطير ٍ — يستعيد ُ قيامة َ الطير ِ ؟
لحديقة ٍ تمضي وراء خضارها — في وحشة ِ العمر ِ ؟
لسفائن ٍ تأتي — تجر ّ وراءها صفصافة َ البحر ِ ؟
هو لغزنا العاصي على الحكماء ِ — داروا حوله ُ
ورموه في جب ٍ على طرق ِ القوافل ِ — وادّعوا
أن الطيور َ خرافة ٌ — والأغنيات ِ متاهة ٌ
يا بحر ُ — يا صحراء ُ
هل عرفوا — بأن دماءنا طرق ٌ
وأبناء َ اليتامى زوبعة ْ ؟ — دمنا الذي يعدو
وتزحمه الوعول ُ كأنما — نزلت به ِ سور ٌ
وتاه الخلق ُ — وانتبهوا لصوت ِ الواقعة ْ
من نحن ؟ — صلصال ُ الشعوب ِ
وملحها — لسنا هنالك أو هنا
حتى نحاصر ُ في شقوق ِ الأنظمة ْ — لسنا على ورق ِ الجرائد ِ
كي نموت َ — مع انقطاع الكهرباء ِ
وشحّة ِ البترول ِ — في هذي الفيافي المظلمة ْ
نحن الجذور ُتزوّجت ْ كل المواسم ِ — نحن آيات ٌ
ترتلها الفصول ُ — وكل ّ فصل ٍ ملحمة ْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوعول: عول: العَوْل: المَيْل فِي الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلًا: جَارَ ومالَ عَنِ الْحَقِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا؛ وَقَالَ: إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ اللَّهِ واطَّرَحوا ... قَوْل …
- تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
- تنبئ: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.