ثلاثون عامًا تمرُّ الظباءْ
الشاعر: أحمد بخيت · البحر: المتقارب
«ثلاثون عامًا تمرُّ الظباءْ» من شعر أحمد بخيت، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثلاثون عامًا تمرُّ الظباءْ — بطاءً سراعًا سراعًا بطاءْ
تسابق في ركضها الشاعريِّ — ثلاثين "إلياذةٍ" من دماء
ثلاثون عامًا وفي القلب وهم — وفي الغيب سهم وفي النبع ماء
سينهمر المسك يا صاحبي — فقل للينابيع: إن الظباءْ
ستركض حتى فناء الشهود — ونركض حتى شهود الفناء
وقفنا لنضبط أنفاسنا — فهرولتِ الأرض تحت الحذاء
لقد نضجَت نار طبَّاخهم — ولن يحضر الطيبون العشاء
يُخيَّل لي أن أختي "الحياةَ" — تتبِّل بالسمِّ هذا الشواء
تذكرت، سرنا معًا ذات "شعرٍ" — فقيرَين مهنتنا الكبرياء
على بعد "موتين" من ذاتنا — على بعد "عمرين" ممَّا نشاء
بعيدَين عن أمنا يا ابن أمي — نشمِّس أيامنا في العراء!!
نُرَاعُ إذا مرَّ ذئب النُّعاسِ — ونُنْشِبُ أظفارَنا في الهواء
ولاَ نجمةٌ في سما الآخرين — تسامرُنا في ليالي الشتاء
كعادتِنا لا نُطيل الوداع — لنشعر أنَّا نُطيلُ اللقاء
تَنَاجَى الغريبانِ: - كيف العرق؟ — عَصِيٌّ على الموتِ والإنحناء
مَدِين بحصَّته في العذاب — وقد يُحسِن المستدين الوفاء
من الصخر يطحن بعض الدقيق — ويصنع من غيمتين الحساء
ويسقي الصغار حليب "النجوم" — يطبِّبهم بحبوب "الدعاء"
على نغمات سقوط القنابـل — يضبط إيقاعه في الغناء
ويرفع عن قاتليه الغِطاء — ويشعل "فانوس" آلامه
صرختُ به: هل تركتَ العراق؟ — فجرَّ حقيبته في حياء
معي في الحقيبة قبضةُ طين — وشتلة نخل ونهرُ بكاء
سأزرع في كل شبرٍ عراقًا — يرحِّب بالأهل والأصدقاء!!
سيتَّسع الجرح يا صاحبي — إلى أن يضيق عليه الفضاء
لقد بدأ العرس، هيِّئ دماءكَ — وادخل مَهِيبًا إلى كربلاء
بعيدٌ هو الماء فاكسر إناءَكَ — كي تتكلم فيك السماء
على عتبات السَّنا شُفتَني — وناولتَني خرقة الأولياء
- لنا خطوة البدء يا صاحبي — وليس لنا خطوة الإنتهاء
تـمتَّع بأول نجمة صبح — بأول شمسٍ تزور المساء
بلسعة أولِ موجة بحرٍ — بأول تنهيدة للنساء
بأول صوت يقول: بلادي — فيشعر أن التراب استضاء
بأول عاصفةٍ من حنين — على راحل في مهب الشقاء
بأول جائزة لم تنَلْها — لكي تتعلَّمَ درسَ العطاء
بأول جرعة حُرِّيَّةٍ — نفوز بها ميِّتِين، ظِمَاء!!
ثلاثون "لا"، لن أعُدَّ الظباء — ولن أسأل السهم من أين جاء
-لنا الخوفُ -نام "الخطا" مطمئنًّا — -لنا الليل -للمُظْلِمين الضياء
- لنا الموتُ - غرفة نومِ الملوك — -بلا حرس وطبيبٍ ودَاء
نخلِّد في أشرف الأمَّهات — بياضَ الرُّؤَى في سواد الرِّدَاء
نعطِّر شَيبةَ آبائنا — بما سال من عَرَقِ الأنبياء
هنيئًا لِمَن علَّموا الأبجديَّــةَ — كيف تُضيفُ إلى الحاءِ باء
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحذاء: حَذَا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَطَعَهَا عَلَى مِثالٍ. وَرَجُلٌ حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يُقَالُ: هُوَ جَيّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَكُنْ حَذَّ …
- الشاعري: الشَّاعِرُ : قائِلُ الشِّعرِ؛ (الشُّعراءُ أُمراءُ الكلام، يُقصّرون طويلَه، ويُطوّلون قصيرَه) ج شُعَرَاءُ/ شعرٌ شاعِرٌ، أي جَيِّدٌ.
- الشهود: [ش هـ د]. (مصدر شَهِدَ). "كَانَ شُهُودُهُ مُطَابِقاً للحَقِيقَةِ" : مُعَايَنَتُهُ أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ شَهَادَةٍ.
- الشواء: شوا: ناقةٌ شَوْشاةٌ مثلُ المَوْماةِ وشَوْشاءُ: سَرِيعَةٌ؛ فأَما قَوْلُ أَبي الأَسود: عَلَى ذاتِ لَوْثٍ أَو بأَهْوَجَ شَوْشَوٍ، ... صَنيعٍ نَبِيلٍ يَمْلأُ الرَّحْلَ كاهِلُهْ فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُريدَ شَوْشَويٍّ كأَحْمَر و …
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق …