ذاكرةُ الغياب
الشاعر: حسن شهاب الدين · البحر: الوافر
«ذاكرةُ الغياب» من شعر حسن شهاب الدين، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذنْ يمضي لأولدَ في رحيلي ... ويسكنَ ظلَّ خُطوتِه ذهولي
إذنْ فالروحُ تقبعُ في المرايا ... كنرجسةٍ على جسدٍ قتيلِ
أسمِّيه اسْمَه وأعيدُ موتي ... وأرسمُ دربَه بدمي العليلِ
هوَ الـ.. هوَ لا سماواتي حروفٌ ... فأُشعلَه على ورقِ الفصولِ
ولا صفصافةٌ في غيبِ صوتي ... فأسكبَه على وترٍ نحيلِ
أضاءَ دمي وأغمدَ نصلِ نورٍ ... بقافيتي ليذكرَه هديلي
وأشعلَ في البراحِ خيولَ روحي ... وخضَّبَ باللهيبِ مدى صهيلي
بغيرِ نوافذٍ ترعى سمائي ... يباغتُني بموعدِه النبيلِ
ويسكبُ في فضاءاتي ارْتجالاً ... نبوءاتٍ ويسكنُ مستحيلي
كأنَّ الأرضَ دائرةٌ بقلبي ... إذا النَّهَوَنْدُ أشرقَ في أفولي
سترتحلُ الجهاتُ إلى يديه ... سيغفو الليلُ في كونٍ بديلِ
وتضطربُ القصائدُ حين يشدو ... وتسكنُ أبجديَّاتِ الذبولِ
**** ... على آفاقِ معجزةٍ أراهُ
يبيحُ الغيمَ أسرارَ الهطولِ ... يبعثرُ ريشَ أغنيةٍ وتغفو
بعينيهِ اخضراراتُ الحقولِ ... ضفافُ الغيبِ سُدَّتُه وقلبي
كلؤلؤةٍ بإصبعِه الجليلِ ... تصاحبُه عصافيرُ اندهاشي
وليلكةُ التحجُّبِ عن دليلي ... له وقتٌ بظلِّ الوقتِ يُعطي
لغيبتِه اكتمالات المثولِ ... وأوطانٌ بذاكرةِ الغيابِ/
اللغاتِ/ الريحِ/ أزمانِ الرحيلِ ... ولي وطنُ الرمادِ حروفُ تِيهٍ
تصيحُ بأفْقِ خلوتِنا المحيلِ ... ****
هوَ الـ.. هوَ.. لا أنا.. أنا حين يمضي ... ولا أُفُقُ البراءةِ بالطفولي
يودِّعُني وبستانَ اشتعالٍ ... تريقُ يداه في أبدِ الخليلِ
وأحرفُه طيورٌ من جحيمٍ ... تسوطُ دمي وتوغلُ في سبيلي
سأذكرُه كما يهفو شهيدٌ ... لفضَّةِ موعدِ الموتِ الجميلِ
كتيهٍ ساطعٍ يحسو اغترابي ... كبرقٍ مُشعلٍ وردَ الأصيلِ
ويذكرُني كما مرَّتْ خيولٌ ... برمْلِ الوقتِ في خطوٍ عجولِ
أترحلُ سيِّدَ الكلماتِ عنِّي ... وأخبو مثل خيطِ رؤى نحيلِ
وترجمُني سماواتُ التجلِّي ... بصمتِكَ إن دُعِيتُ إلى الدخولِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- البراح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- النبيل: بيل: بِيل: نَهْر، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- باللهيب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ … (لسان العرب)
- بقافيتي: (قَفِيَ) الْقَافُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِتْبَاعِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَفْوُ، يُقَالُ قَفَوْتُ أَثَرَهُ. وَقَفَّيْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ، إِذَا أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ. … (مقاييس اللغة)
- بموعده: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
- تقبع: قبع: قَبَعَ يَقْبَعُ قَبْعاً وقُبُوعاً: نَخَرَ، وقَبَعَ الخِنزيرُ يَقْبَعُ قَبْعاً وقِباعاً كَذَلِكَ. وقِبِّيعةُ الْخِنْزِيرِ، مَكَسُورَةُ الأَوّل مُشَدَّدَةُ الثَّانِي: فِنْطِيسَتُه، وَفِي الصِّحَاحِ: قِبِّيعةُ الْخِنْز … (لسان العرب)
- خطوته: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)