(سَمَاءٌ كحريَةٍ ساطعة)

الشاعر: حسن شهاب الدين · البحر: المقتضب

«(سَمَاءٌ كحريَةٍ ساطعة)» من شعر حسن شهاب الدين، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى علي شهاب الدين : أباً وحريةً ساطعة ... 1) الآتي

بيقينِ بلدته .. ... بثوبٍ كاشفٍ للروحِ ..

بالقمرِ المعلَّقِ .. بالبيوتْ ... يندسُّ وجهاً مُتعبًا

في لَيْلِ عاصمةٍ ويسألها ... معاشرةً وقُوتْ

من أين ؟ ... تشتبهُ الدروبُ عليه

( في أرضه .. ... نبتَ النهارُ على ملامحه

ونامت نجمتان على يديه ) ... تختلطُ الحجارةُ بالثيابِ .. وبالنعوتْ

( النخلةُ البكرُ التي ترعاه ... ما زالت تمشِّطُ شَعْرَ فتنتها لديه )

في الليل … ... تشربُه مصابيحُ المقاهي ..

والسويعاتُ التي ليستْ تفوتْ ... (سيكون لي ولدان .. - يحلمُ -

واحدٌ مثلي يؤرِّقه الرحيلُ إلي الرحيلْ ... والآخرُ المسكونُ بالكلمات ِ

يكتبنا على جدرانِ هذا المستحيلْ ) ... ينحلُّ في زَبَدِ الصباحِ

يدسُّ في الآلاتِ حَكمته ... ويهدرُ في سكوتْ

(ستكون لي بِنْتٌ ... وأودِعُها حنينَ الأرضِ

أورثُها الطفولة والهديلْ ) ... ما زال ..وهو يضيعُ في الطُّرقاتِ -

يبحث عن حقيقتهِ ... التي …ليست تموتْ

2) ... 1967

روحٌ … ... تبعثرُ نفسَها

في شمسِ هذا الليلِ ... تخذلُها البنادقُ …والصهيلْ

روحٌ .. ... تُسمِّي الأرضَ مأساةً

ويمنحُها هويَّتها .. الرحيلْ ... تمشي ..

لصرختها ... كما ..

تمشي الحقيقةُ في عراءِ الموتِ ... للحزنِ الجليلْ

تمشي .. ... ويحرُسُها دَمُ الأصحابِ

مِنْ قبرٍ يحاولُها .. ... ومن .. دمعٍ نبيلْ

الروحُ .. ... تُكْسَرُ مرَّةً أخرى

على بابِ القيامةِ ... تُسمِعُ الرملَ .. العَويلْ

الروحُ .. ... تَنهشُ

لحمَ برزخِها ... وتبحثُ عن مُسمَّاها

وعن .. ... وطنٍ ..

قتيلْ ... 3)

بين وقتين ... هو ذا البحرُ يعبرُ الكلماتِ ..

هي ذي الأرضُ ترتمي في الشتاتِ .. ... وعليٌّ ما بين ذلك يمضي ..

… ... هو ذا البحرُ .. مرَّةً باحَ للبحر

بأسمائه .. ودسَّ رمادَه ... فرمى البحر في يديه زمانين

يشُدَّان للندى أوتادَه ... أيُّ أفق سيرتدي شمس عينيه

وهذا الحنينُ صار بلاده ... …

يا عليُّ الذي تناثرَ في الأرضِ ... على أيِّ ساحلٍ سوف تغفو

أيُّها المُتعبُ..الممزَّقُ عشقاً ... لبلادٍ قلوبها لا تجفُّ

يا نهاراً بكى..وحُلماً تشظَّى ... ليس إلا القلوب في الدمعِ تطفو

… ... مثلما لا تكون .. تسحبُ أرضاً

ثمَّ ترمي بها لنهرٍ صديقِ ... تلك بغدادُ .. في قميصك تصحو

حين تنهارُ في حنينٍ سحيقِ ... تبتني فيك عالمَاً جاهليًّا

ثم تخبو على رمال الطريقِ ... …

الصحارى تضيء عُرس الأُفولِ.. ... الصحارى مرارة في الرحيل ..

وعليٌّ بغير وَجهٍ سيمضي .. ... …

هي ذي الأرضُ .. مرةً قال للرملِ ... سلاماً .. ودسَّ في الريح صوته

فاستفاقتْ خرائطُ الغيم تبكي ... مرفأ لاح بين عينيه بغته

كل نجمٍ في ساعديه مضيء ... مسَّ درباً يوسِّدُ الآن بيته

… ... بين بغداد يا عليُّ وبيروت

زمانان في انطفاء المغيبِ ... أيُّ أسماءَ صاحبتْكَ تناستْ

وجْهَ ذاتِ الندى ، وأيُّ قلوبِ ... "زينبُ" الآن بين وقتين تبكي

والمسافاتُ شاحذات الدروبِ ... …

خلف شُرفةٍ وَقفتْ ... كالصلاة منتظره

بالحرائق اشتعلت ... نرجَساتُها العطره

معجزاتها سُفُنٌ ... في يديكَ مُنكسره

يا عليُّ .. عتّقَها ... كي تظلَّ منهمره

كل ساحلٍ وَجِعٍ ... كل خلوةٍ شجره

… ... هو ذا البحر ُ ..

في يديه احتمالُ ... هي ذي الأرضُ ..

في خطاه اكتمالُ ... وعليُّ بلا مصابيحَ يأتي ..

4) ... حياة

لحكمتهِ يمشي … ... - كبئرٍ خبيرةٍ

تسيرُ على وقتي ... إلي صوتِها العَذْبِ -

بصُحبتِه.. ... أرضٌ تثورُ ..

ونخلةٌ .. تُسمَّى به ... والموتُ .. في أُفقهِ الرَّحْبِ

يمرُّ به الأصحابُ ... يختارُ ثُلَّةً

ليودعَهم حبَّاتِ سُنبلةِ القَلْبِ ... يحبُّ كثيرا ..

كل أنثى حقيقةٌ ... يقولُ ..

ويَرْمي نجمةَ القلبِ في الشَّيْب .. ... وكلُّ ارْتحالٍ ..

قال .. أنثى بعيدةٌ ... وهَل ذُقتها ..؟

حتى سكرتُ من القُرْبِ ... وَلِمْ عُدْتَ ؟

قال .. الروحُ مصلوبةٌ هُنا ... على شجرِ الأفْقِ

المسافرِ في السُّحْبِ ... على قلب طفلٍ

– كنتُ - ... يبتكرُ الندى

على كلِّ بَيْتٍ .. ... مرَّ بي ، أو غفا جَنْبي

إذن أنتَ ... سيَّافُ الزمانِ …

تفتُّحي .. ... رداءُ شتائِي الصَّعبِ

خاتمة الدَّرْبِ .. ... أبي ..

يا عليَّ ابن الرحيلِ ... تهدَّلتْ

بقلبي سماءٌ ... نسبةً لكَ في الغَيْبِ

ومزَّقَني سَهْمُ القصيدِ ... فها أنا ..

إلى حكمتي أمشي ... كبئرٍ خبيرةٍ

تمشَّتْ بصوتي العَذْبِ ... نحوكَ .. بالحُبِّ

5) ... مَشَارف

مساحةٌ بيضاءُ .. أيَّامُهُ ... تمشي لمأواها .. على مَهْلِ

مِن طينِ أرضِ الروحِ .. ... مِن وردةِ الستِّينِ ..

مِن عالَمِه الكُلِّي ... يسيرُ في مرآةِ تاريخهِ

يُبعثرُ العُمرَ .. على الظلِّ ... هنا .. يدسُّ اللونَ

يمحو .. هنا ... يعبرُ آفاقا .. ويَسْتَجْلي

يقصُّ من ذيلِ نهاراته ... وقتا ويرفو رقعةَ الليلِ

ها إنَّه في ظِلِّه المُرتضَى ... يبحثُ عن مُخْتَتَمِ الحفلِ

يشقُّني نهراً بشريانه ... وسُنبلاً في أوَّلِ الحقلِ

يقول .. ... يا صوتي .. انْسَني .. كُنْ معي

لآخري .. ولا تكن مثلي ... يا ابن الندى ..

خُضْ في اسمك الـ.. ... يبتدي

فقط .. ... أضئْ صوتك .. من أجلي

كُن مثلما أنت .. ... اكْتمِلْ رائيا ..

يا أجملَ الشُّعْراء .. ... يا طفلي ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المعلق: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ … (لسان العرب)
  • بالبيوت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • بالثياب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • بالقمر: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ … (لسان العرب)
  • بثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • بلدته: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • بيقين: بيق: البِيقِيَةُ:[[. قوله [البيقية] كذا ضبط في الأَصل بياء مخففة، وعبارة القاموس: البيقة، بالكسر، حب إلى آخر ما هنا. وفيه البيقية بياء بعد القاف مضبوطة بالتشديد قال: البيقية، بالكسر، نبات أطول من العدس]]. حُبٌّ أَكبر مِن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بغداد مرثيَّة النَّسْرِ الإلهيِّ
  • بيت أبي
  • مَطَرٌ مُحْتَمَل
  • السَّاحِرُ
  • حالات الفتى .. ابن شهاب
  • ذاكرةُ الغياب
  • إنَّه صوتي..
  • كائناتٌ مجازيَّة