ما بين غامِضنا
الشاعر: حسن شهاب الدين · البحر: المتدارك
«ما بين غامِضنا» من شعر حسن شهاب الدين، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
- أحمد بن الحسين المتنبـّي - — *
مُعَتَّقٌ دَمُ هذا الصوتِ .. موَّارُ — فأيَّ نَخْـبٍ لـهذا المـوتِ تختارُ
بحجمِ قافيةٍ سيَّارةٍ ذُبـحتْ — من الوريدِ ..ردىً في الكون سيَّارُ
يا ابنَ الدمِ المُستحيلِ الآن أرصفةً — تسكَّعَتْ فيــه نيرانٌ وثــُوَّارُ
هَدْهَدتُ أُفْقَكَ كي تأوي القصيدَ يدي — فزلْزلتْني سماءٌ فيك تنهــــارُ
وأشعلتْني على عينيكَ آلهـــــةٌ — مذهولـةٌ .. وعلى كفَّيْكَ أقمارُ
مِنْ بَدْئِها لُغتي .. في كفِّكَ اكْتمـلتْ — وفي يدي صوتُك الدَّهْريُّ معطارُ
كأنما انْفلتـت ما بين غامضِنــا — مـدى اللغـاتِ قياماتٌ وأسرارُ
... — وَجْهانِ للموتِ .. صوتي حين تنـْزَفهُ
- وأنت ملْءَ الرَّدى والدَّهرِ هدَّارُ- — وصوتُك البِكرُ..إذ تختارُ آخرةً
وحشيَّةً .. وذهولَ الروحِ أختـارُ — ياسيِّدَ الريحِ .. في عينيكَ قافيةٌ
مقتولةٌ .. وثيابُ الوحي أطمـارُ — هل كنتَ تعلمُ .. وجهُ البيدِ أخبرني
وكاشَفتْني صباحاتٌ وأسحـارُ — الخيلُ والليلُ والبيداءُ .. خائنـةٌ
والسيفُ .. كالقلمِ العُشْبيِّ غَدَّارُ — ...
أحتلُّ خارطةَ الدنيا .. وأرتجلُ الـ — غيبَ المُقفَّى .. وحولي منك أسوارُ
يَلُمُّني كُلُّ أُفْقٍ من نوارسِــــهِ — وترتديــني مــداراتٌ وأغوارُ
أعيدُ ترتيبَ مَوتٍ فيـكَ شقَّ دمي — كما يَشُـقُّ سماءَ اللهِ إعصــارُ
الآن ما بيننا صحْــراءُ قافيــةٍ — شُطآنُهـا غيمتا حُلمٍ.. وتذكارُ
أطفو وأرسبُ فيها كلَّما انكشفت — في أحرفي .. وأضاءَ الروحَ مِضمارُ
أمتدُّ في زمنٍ يمتــدُّ في زمـني — كما استطالتْ بصوتي فيك أشجارُ
يا ابن الحسين .. أما في الغيب مُتَّكَأٌ — لي ، فالقصيدةُ مــن عينيَّ تمتارُ
ترجَّلَ الموتُ في كفَّيَّ .. وارتبكتْ — خُطى القصيدِ .. فمسُّ الوحي قهَّارُ
... — يا خائني برحيلٍ .. لا مسافتُه
تخبو ، ولا كوكبٌ يحويـه دوَّارُ — لِمَ اعتنقتَ إلهَ الصمتِ منفردا
تحت السماءِ ، فلا قَبْـرٌ ولا دارُ — أما ارْتضعْنـا معـا أثداءَ قافيةٍ
أما اكتملنا .. ومسَّتْ صوتَنا النارُ — وحدي ..
كسيفِ اغترابٍ فيك منكسرٍ — تطوفُ صوتيَ أوثانٌ وأحجــارُ
أمشي لصوتي .. — كما يمشي لشهوتهِ
بَحرٌ ، وساحلُه الظمآنُ مـدرارُ — وأرتديه كَعُرْيٍ يرتدي جسدي
وكُلُّهم في مرايا العُقْمِ أطهــارُ — قُتلتُ مثلك – يا ظلِّي – بلا ثمنٍ
ثم انتفضتُ فلي في الموت أعمارُ — للموت فاكهةٌ وحشيَّةٌ .. ودمٌ
آلاؤه في القصيدِ البكـرِ أثـمارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدهري: الدَّهْرِيُّ : القائل ببقاء الدَّهْر فلا يؤمِنُ بالآخرة؛ هذا رَجُلٌ دَهْريٌّ.
- الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
- بحجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن …
- بدئها: البَدِئُ : [وصف للمذكر والمؤنّث]. -: المخلوق .-: العجيب. -: أولُ الشيء؛ فعل ذلك بادىءَ بَديءٍ .-: السيّد الأول في قومه ج بُدُوءٌ.