وَجـْهٌ هـاربٌُ للوقـتِ
الشاعر: حسن شهاب الدين · البحر: الكامل
«وَجـْهٌ هـاربٌُ للوقـتِ» من شعر حسن شهاب الدين، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُرِّي سلاماً عابـرًا بقصيـدتي — ...
حُطِّي عليها كالطيورِ .. وحدِّثي — كلماتها .. ثم ابْزُغي من جبهـتي
لا صَوْتَ لي إلا الندى .. فثقي به — وخُذيه أبْعدَ مِن صَبيحـةِ غيمـةِ
وسلي النهـارَ على يديكِ .. فإنه — يختارُ يومـا بعد يومٍ.. وُجْهـتي
هو ذا أنا المصباح ..أضوأ ما أُرى — لو تتبعينَ النورَ نحــو حقيقـتي
** — لطفـولةِ الأشيـاءِ أسـعى فاقتفي
أثري على الـمرآةِ صَـوْبَ طفولتي — خوضي معي ماءَ الكواكبِ واسكبي
طعـمَ الحليب على تلعثـمِ خَطوتي — لي أَنْ أبعثـر بـضع عشرة نجمـةً
وأرى بحـارَ اللهِ تصعـدُ شُـرفتي — يـرمي علىَّ الصُّبحُ قُطْنَ ضيائـه
ويزيـد خَيْطـاً في قميص شجيرتي — ولكلِّ أَرْضٍ .. أَنْ تنادِيـني ابْنهـا
ولكلِّ أفق .. أن يصاحب غرفـتي — **
لا وقتَ لي .... — فلأبتكرْ إذن القصيدةَ ..
وَلأضـِعْ في غيبـةٍ صوفيــّـةِ — أختارُ لي لغـةً تنامُ على يــدي
وأخاطبُ الكلماتِ دون تحيـَّـةِ — وأضيء ما بين الحروف وصوتهـا
اسـماً تُناديـني بـهِ جنِّيــَّتي — وأنا .. أقصُّ ضفائرَ الكلماتِ كَيْ
لا ترتدي صُوفَ الدقائق .. عُزلتي — ...
سأمُّر مِنْ سَمِّ المجازِ ..فتـابعـــي — خلفي الرحيلَ .. إلي مشارق حكمتي
بكنايةٍ أُخـرى سنعبـرُ ..ريثمــا — أجتثُّ أوثان الرؤى من لوحـــتي
ونمرُّ بالشعراءِ .. عُرْساً من دُمَــى — لأضئَ عُزلتها بأنجمِ وحشــــتي
... — هذا خريفُ الروح ..وَجْهٌ هـاربٌ
للوقتِ ... يبدأ بالقيامة رحلــتي — وحدي إذن ..في جنـَّة مرجومـةٍ
بين الظلال السـودِ أُثبِتُ خيمـتي — سَيْفي بلا حَدٍّ .. وحولَ قصيدتـي
مليـونُ سيفٍ يـستريبُ بلهجـتي — وأنا على طَرَفِ الحيـاةِ مُبَاعَــدٌ
أمشى إلي صوتي .. أُواجهُ ميتـتي — في شاحبٍ من ضـوء قافيةٍ ..أرى
قلبي على الـمرآةِ يرسمُ وُجْهـتي — يرمي السماءَ بوردةٍ .. فتخـطُّ في
صوتي وصيَّتها ..وتلثمُ جبـهـتي — فتهيَّئي لنهايـةٍ أخـرى .. سوى
الموتِ البسيطِ .. — فلن يَمَسَّ قصيدتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.
- المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
- بضع: بضع: بَضَعَ اللحمَ يَبْضَعُه بَضْعاً وبَضَّعه تَبْضِيعاً: قَطَّعَهُ، والبَضْعةُ: القِطعة مِنْهُ؛ تَقُولُ: أَعطيته بَضعة مِنَ اللَّحْمِ إِذا أَعطيته قِطعة مُجْتَمِعَةً، هَذِهِ بِالْفَتْحِ، وَمِثْلُهَا الهَبْرة، وأَخواتها …
- تلعثم: تَلَعْثَمَ يَتَلَعْثَمُ تَلَعْثُــماً :- في الأمــرِ: تــوقَّف أوتمكّث فيه وتأنّى؛ خجل فتلعثم ولم يُجِبْ.
- حطي: الحَطيءُ :- من الناس: السافل الدنيء؛ لا يُمثَّل هذا الحطيء الجماعَة كلّها.