أوجاع كهل في العشرين

الشاعر: علي فريد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أوجاع كهل في العشرين» من شعر علي فريد، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى صاحب ( هوى الخمسين) الشاعر المبدع عصام الغزالي ... نقشٌ على الماءِ أم نزفٌ على الورقِ

يا سيدي زاد ما تلقاه في أرقي ... هل في قوافيك حرفٌ لا أنينَ بهِ

أو في فؤادك نبضٌ غيرُ مُحترِقِ ... أم هل أبانت لك الأيامُ حكمتَهَا

فَرُحْتَ تغزل أنواراً من الغسق ... والشعرُ (سلطانُ) أحزانٍ يُعلمُنا

أن القوافيَ (تيجانٌ) من القلق ... ركبتَ (خمسين) في لُج الحياةِ فهل

أنجتك بضعة أبيات من الغرق ... أيّ المتاهات لم تفضض بكارتها

وأيّ دمع على خديك لم تُرِقِ ... وأيّ غربة إحساس حملتَ بها

ثقلَ الحقيقة مزهواً فلم تُطِقِ ... أقبلتُ ألمسُ ما تُلقِي إليّ بِهِ

فما لمستُ بهِ شيئاً سوى حُرَقِي ... أجئتَ تُخبرني أن الحياةَ مُنَىً

وأن بعضَ المُنى ضَربٌ من النزقِ ... وأن قلبك في أغلالِ سَكْرَتِهِ

للآنَ من غمراتِ العشقِ لم يُفِقِ ... وأن تاريخكَ المجبولَ مِن أَلَمٍ

يجري وتاريخي الكابي على نَسَقِ ... يا سادن الحزنِ لا تجرح براءَتَهُ

إني نثرتُ على محرابه مِزَقِيِ ... أشقاكَ أنتَ هوى الخمسين، معذرة

انظر إلى ابنِ هوى العشرين كيفَ شَقِي ... شَبَّتْ عن الطوقِ آهاتي وشَرَّدَنِي

قَولي لنفسيَ : من أغلالكِ انعتقي ... حَامت على أُفُقِي البلوى وأَتعَبهَا

أن السموات كانت كلُّهَا أُفُقي ... وعلمتني الليالي أن قافيتي

منسوجةٌ من خيوط الضيق والرهق ... أسلمتُ للأرض أقدامي فما نَبَتت

أشواكُ أحقادِهَا إلا على طُرُقِيِ ... ورُحتُ أستنفرُ الأيامَ مُنطَلِقَاً

بها إليها فما أحببتُ مُنطَلَقِي ... وقلت : ياجمرةَ الشعرِ التي انطفأت

أتيتُ ، هيا احرقيني فيكِ واحترقي ... برئتُ من طُهرِ قَلبِي واشتياقِ فَمِي

إن قيل لي مرةً ذُقهَا ولم أَذُقِ ... قَدَّستُ مَعبدَ شعري أن يُلمَ بِهِ

حرفٌ أُريقُ على أقدامِهِ أَلَقِي ... شعري بكاءُ الملايين التي شَقِيت

من أولِ الصُبحِ حتى آخرِ الغَسَقِ ... خُذهُ عناءً فما أنهيتُ قافيةً

إلا وَجَفَّفتُ في آثارها عَرَقِي ... والساجدون على الأعتابِ أَحنَقَهم

أني أُحَقِّرُ فيهم كُلَّ مُرتَزِقِ ... كَرِهتُهم إذ يزيدون الحياة أسىً

وإذ يساوون خَنّاقاً بمختنِقِ ... وإذ يُبيحونَ آمالَ الشعوبِ لمن

باع الشعوب وإذ يحيون بالمَلَقِ ... ما ضَرّنِي وحريرُ الذُلِ مَلبسُهم

أني أُرَقِّعُ من حُرِّيَتي خِرَقِيِ ... وأنني رغم إقلالي ومَسغَبَتِي

لا الزيفُ ديني ولا التطبيلُ من خُلُقِيِ ... سِفرُ الوصايا الذي حُمِّلتُ عَلَّمَنِيِ

أن المُنى والمنايا دربُ كلِّ نَقِيِ ... وأنَّ حريةَ الإنسانِ أَوَّلُهَا

حرفٌ وآخرُها حبلٌ على العُنق ... وما الحياة سوى قيدٍ ومشنقةٍ

ومبدأٍ ، وفضولٌ بعد ذاك بقي ... والثائرون ورودُ الأرض ما قُطِفُوا

إلا وفاحت تواريخٌ من العَبَقِ ... خُذْنِيِ بَقَايا البقايا منهمُ فلقد

غَرستُ في كلِّ شِبرٍ جُبتُه حَنَقِيِ ... والآن يا سيد (الخمسين) كيف تَرى

دمعي إذا ما جرى حبراً على الورق ... هل فيَّ من نزق (العشرين) لفح هوى

أم فيّ من حكمة (الخمسين) قلب تَقِيِ ... يا سيدي وكلانا فكرةٌ بَقِيت

من النبوءات لم تُرزَق بِمعتَنِقِ ... ما ضَرَّنا صمتُنَا والكونُ ثرثرة

شتان ما بين خَلاٍق ومُختَلِقِ ... قُم ننفض الليلَ عن أكتافنا فغداً

تتلو الروابي علينا (سورةَ الفلق)

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخمسين: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ … (لسان العرب)
  • الغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
  • الغزالي: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان … (لسان العرب)
  • القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ … (لسان العرب)
  • المبدع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: … (لسان العرب)
  • المتاهات: مته: مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها. والمَتْهُ والتَّمَتُّه: الأَخْذُ فِي الغَوايةِ والباطلِ. والتَّمَتُّه: التحمُّقُ والاخْتيال، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَدْرِيَ أَينَ يَقْصِد وَيَذْهَبُ، وَقِيلَ: هُوَ التم … (لسان العرب)
  • بكارتها: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في صحراء الصمت
  • الراحلون
  • هذيان بائع الدموع
  • الغرام الوحيد
  • زفرة
  • شاعر في المنفى
  • الشعر
  • بعثريني